رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت ليلة طويلة بالفعل، تلك التي عشناها ليلة الانقلاب على الشرعية في تركيا، كنت أتساءل وأنا أرى الملايين من الشعب في المدن التركية المتعددة، من أولئك الذين استجابوا لدعوة رئيسهم المنتخب أردوغان بالنزول للشارع، والتصدي لمحاولة انقلاب بعض أفراد الجيش التركي؛ عن سبب هذه التضحية منهم ليواجهوا العسكر المدججين بالأسلحة، وهم المدنيون العزل، الذين لا يملكون سوى حناجرهم وإيمانهم بالتأكيد.
رأيناهم وقد وقفوا وهتفوا ملء أصواتهم أمام المدرعات والدبابات، بل وتجرأ البعض منهم في اقتحامها وإنزال الجند منها.
بالتأكيد إنه التوق للحرية الذي قال به أرسطو، وقد تذوقوه خلال سنواتهم الفارطات. جيل ليس بجيل الثمانينيات الذي شهد انقلاب ذات العسكر بقيادة الجنرال كنعان إيفرين على الرئيس التركي وقتها سليمان ديمريل، ونجح الانقلاب، وأدخل قادة الأحزاب السياسية السجن، كان منهم نجم الدين أربكان وبولنت أجاويد وغيرهما من قادة العمل السياسي وقتذاك، وبطش العسكر بالجميع، وهو ما وعاه قادة الأحزاب التركية الحالية، الذين وقفوا مساء الجمعة الماضية ضد الانقلاب الأخير، وأعلنوا تضامنهم مع الشرعية، إذ أن مصيرهم سيكون ذات مصير الرئيس، فالعسكر لا يفرقون.
أسوأ حكم هو حكم العسكر، ونظرة فاحصة للدول العربية التي ابتليت بحكمهم؛ تشي بصحة هذه المقولة، فمن ليبيا القذافي إلى علي صالح اليمن، مرورا بسوريا الأسد، وانتهاء بالعراق، بل حتى التي سلمت من الفوضى، تراهم يقبعون في ذيل دول العالم كالسودان والجزائر رغم المقدرات التي يتوافرون عليها، لأن صاحب البسطار الغليظ يهمه الأمن وفقط الأمن، ولا يفكر بالتنمية ولا مجالات التقدم والحضارة والعلم.
لنعد إلى الجنرال كنعان إيفرين، والدرس الذي وعاه الشعب التركي جيدا، ونقرأ لماذا وقف هذا الجيل ضد طغمة العسكر الانقلابيين، ففي 12 سبتمبر 1980 تلا الجيش بيانا على لسان الجنرال إيفرين قال فيه: "أيها المواطنون الأعزاء، لكل هذه الأسباب.. اضطرت القوات المسلحة لانتزاع السلطة بهدف حماية وحدة البلد وحقوق الشعب وحرياته، وضمان أمن الناس وحياتهم وممتلكاتهم وسعادتهم ورخائهم، ولضمان تطبيق القانون والنظام.".
صاحب البزة العسكرية ذاك يقول إنه أتى لحماية الحرية وحقوق الشعب، لننظر لإنجازه وجوقته في الحكم، يسجل التاريخ أن حصيلة حكم الجنرال إيفرين بعد تسع سنوات قضاها في الحكم: اعتقال 650 ألف مواطن، محاكمة 230 ألف شخص، 517 حكما بالإعدام، 299 حالة وفاة بسبب التعذيب، انتحر 43 شخصا، وقتل 16 شخصا أثناء فرارهم، إقالة 3654 مدرسا، 47 قاضيا، 120 أكاديميا جامعيا، ورصدت الأجهزة الأمنية وقتها مليونا ونصف المليون مواطن تركي كمطلوبين أمنيا، وهرب 30 ألفا من المفكرين والمعارضين إلى خارج تركيا، وطلبوا اللجوء السياسي.
لندع ذلك الجنرال الذي قدموه للمحاكمة قبل ثلاثة أعوام، ولأسجل بعض ملاحظاتي في ليلة الانقلاب على أردوغان، فقد كنت أتابع بحرص تداعيات ودقائق ما يحدث في تلكم الساعات الخمس العصيبة، عبر "الواتس آب" و"تويتر" وبعض القنوات العربية، وانتهيت كغالبية النخب إلى قناة "الجزيرة" التي كانت متعاطفة كثيرا مع الشرعية، وألفيت ذلك التفاعل الهائل من السعوديين بكافة توجهاتهم، حتى الذين لا يهتمون بالشأن السياسي، رأيتهم يكتبون ويعلقون، فشعبية حزب العدالة وأطروحاته الإسلامية، تلاقي صدى عريضا في الشارع السعودي، وطبعا شذّ بعض النخب وهللوا بالانقلاب بسبب مواقفهم الأيدولوجية من حزب العدالة التركي، وتساءل البعض عن سبب هذا الحماس الكبير من لدن السعوديين لما يجري في تركيا، فكان الجواب: إن تركيا اليوم حليف مهم وله وزنه الثقيل في الترس السني الذي يقوده سلمان الحزم، ولو جاء العسكر للحكم، لفقدنا مواقف تركيا في مجابهة الهيمنة الصفوية التي تحيط بنا، فضلا عن ساحة سوريا التي تتطابق موقفنا مع موقف أردوغان.
أعجب من الليبراليين العرب عندما ينخلعون عن أول مبدأ في الليبرالية التي تقول بالحرية، ويصطفون إلى جوار الديكتاتور، لمجرد أنه يبطش بخصمهم الأيديولوجي، في اعتناق هشّ ومزيف لليبرالية زور ومدعاة.
مما سجلته في تلك الليلة، الموقف الشجاع للمقدمة التركية التي أذاعت دعوة أردوغان للشعب التركي بالنزول للشارع، والتصدي للانقلاب، فالوقت الذي بثت فيه، كان الجميع يعتقد بنجاح الانقلابيين، والرئيس التركي لا يعرف أحد مصيره، ولو نجح الانقلابيون لكان رأسها أول من يطير بفعلتها تلك، ورغم أنها قناة خاصة للمعارضة، إلا أنها كانت من الشجاعة أن تذيع عبر جوالها مكالمة الرئيس التركي، لتكون الانعطافة الأولى من عندها، وانكسار الانقلاب عند تلك اللحظة.
كان الكثيرون من المتعاطفين مع الشرعية في تركيا، يهللون لاستجابة الشعب التركي لنداء قيادته، وكنت أقول إن القائد الحقيقي الذي أحبه شعبه، يستجيب له وقت الأزمات، وقد سبقنا نحن الأتراك في ذلك.. الشعب السعودي استجاب لنداء قيادته إبان ثورة "حنين" في عزّ الربيع العربي، ما أذهل العالم كله وقتها، وأصاب أجهزة الاستخبارات الغربية والإعلام لديهم بالخيبة، وهي التي ظنت وروجت بأن هبّة شعبية ستقوم، لكن الشعب السعودي كان على مستوى الحب لولاته، والمسؤولية ليعرف كم هو أمن الوطن خط أحمر، يدافع عنه ولا يقبل بأي سوء لوطنه، ويحقق ما قاله الأمير نايف بن عبد العزيز يرحمه الله، الذي لطالما راهن على المواطن وأنه رجل الأمن الأول بالسعودية.
ليلة الانقلاب في تركيا، كانت ليلة لا تنسى، والدرس الأهم هو أن الشعب المحب لحاكمه سيفديه بروحه وقت الأزمات.
سنّة العراق.. أيدي سبأ
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "ما وصل إليه سنة العراق اليوم من هوان وذل وانقسام وضعة، وهم الذين... اقرأ المزيد
1192
| 02 يناير 2017
رتق ما انفتق في صفوف أهل السنة
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); آمنت بعد أحداث عديدة حضرتها وعشتها؛ أن السياسي والعالم الشرعي لديهما من الحكمة... اقرأ المزيد
1539
| 19 ديسمبر 2016
"هرمز" و"الحشد"..في صميم جولة سلمان
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "إن المملكة العربية السعودية هي العمود الأساسي والمظلة الحقيقية لدول مجلس التعاون الخليجي... اقرأ المزيد
728
| 12 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3318
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2940
| 30 أكتوبر 2026