رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نظم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام منتدى أنطاليا الذي عقد في مركز «نيست» للمؤتمرات بولاية أنطاليا جنوبي تركيا واستضاف أكثر من 4 آلاف مشارك بينهم أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة وما يزيد على 70 وزيرا وبينهم أكثر من 60 رئيسا لأكبر الشركات العابرة للقارات كأنما أراد الرئيس التركي أن يجعل منه الكفة الثانية من ميزان منتدى دافوس أي لإبلاغ الرأي العام العالمي بنظرة ملياري مسلم ومليارات من سكان البلدان الفقيرة والتي سماها الأسياد الغربيون «دولا في طريق النمو» إشفاقا عليها نظرتها للأزمات الخطيرة التي تهدد السلام والأمن في العالم لأن دافوس الذي بدأ منذ عشرين عاما ملتقى حرا للأفكار وحوارا موضوعيا بين الأمم انتهى هذه السنوات الأخيرة الى مختبر لقياس مدى تأثير الدول العظمى المستكبرة على سياسات الدول المستضعفة، فوجب على زعيم مسلم يقود أكبر دولة سنية أن يعدل المسار ويعيد التوازنات النزيهة لعالم فقد البوصلة وخضع كالمسحور لقوة عاصفة بلا ضمير وبلا أخلاق وبلا أديان بفعل رجلين فقط أحدهما أغنى أثرياء الدنيا وثانيهما رجل صفقات مالية كبرى انتخبه شعبه لرئاسة الجمهورية!.
أكد أغلب الزعماء المشاركين في المنتدى على أهمية التعددية في عالم متغير حيث جاء ذلك في جلسة عقدت الجمعة بعنوان «البحث عن الشراكة في عصر التعددية القطبية» بمشاركة رئيس جمهورية الجبل الأسود ورؤساء وزراء كل من مولدوفا وجورجيا وبلغاريا إضافة إلى رئيسة كرواتيا السابقة وفقا لمراسل الأناضول ونظم الجلسة نائب حزب العدالة والتنمية عن أنطاليا (مولود تشاووش أوغلو) وشارك فيها نائب الرئيس التركي (جودت يلماز) وأشار المشاركون إلى أن الهدف يجب أن يكون إنشاء نظام عالمي جديد متبادل وغير تمييزي وأن يدار هذا النظام من قبل المنظمات الدولية حتى لا يتمكن أحد من إساءة معاملة الطرف الآخر.
وينعقد المنتدى في زمن يكشف فيه ديناميكية العلاقات التركية الإسرائيلية التي تتسم بالمد والجزر المستمر لكن بعد الحرب الإسرائيلية على غزة قُطعت العلاقات وتم سحب السفراء بشكل متبادل. وأصبحت تركيا واحدة من الدول التي أبدت أشد ردود الفعل ضد إسرائيل على كافة الأصعدة.
وفي نفس وقت انعقاد المنتدى التركي تواصل اسرائيل حرب الإبادة على غزة، والقصف الإسرائيلي لمناطق عديدة بالقطاع وقصفت ضاحية بيروت الجنوبية كما قصفت بلدات عدة بجنوب لبنان وألقت قنابل حارقة على بلدة الخيام جنوبي لبنان.
ومن الأحداث الطارئة التي لم نتوقعها إصرار الجيش اليمني على استئناف استهداف السفن العدو ومنعها من عبور البحر الأحمر وإطلاق صواريخ بالستية على الأرض المحتلة منها صاروخ زعزع «أمن» الإسرائيليين على شواطئ تل أبيب فهرعوا في فزع الى المخابئ ثم صاروخ أصاب مطار بن غوريون مما يؤكد أن المقاومة الإسلامية حماس ما تزال صامدة مسنودة وستبقى كذلك ما دامت حرب نتنياهو الشخصية الإبادية مستمرة على فلسطين.
وبلغ المجتمع الإسرائيلي درجة غير مسبوقة من التفكك والتحلل تنذر ربما بتهديد وجودي لهذا الكيان المزروع اصطناعيا في الشرق الأوسط الذي تعايشت فيه كل الأديان السماوية في سلام ووفاق منذ قرون فتضاعف عدد المظاهرات الجماهيرية في إسرائيل مطالبة برحيل حكومة نتنياهو وإعادة الرهائن بالمفاوضات ثم تعددت التحركات العسكرية لتدين القيادة السياسية وتعلن تمردها على نتنياهو بداية من ودادية الطيارين ثم جيش البر والمدرعات ثم موظفي الموساد والشاباك ثم أعضاء المحكمة العليا.
وهنا كتب الإعلامي الفرنسي الكبير (إيدي بلينيل) في صحيفته (ميديابارت) يقول: تحت عنوان: “إسرائيل بداية وعي داخل الجيش تثير قلق السلطة وإنه بينما يعلنُ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيمين نتنياهو باسم الحرب ضد حركة حماس عن توسيع هجومه الدموي على غزة تظهر علامات تململ داخل الجيش الإسرائيلي. فقد انطلق الحراك من طيّاري الاحتياط وبدأ ينتشر تدريجياً.
يبدو أن هناك بوادر عصيان بدأ يهبّ داخل الصفوف في إسرائيل. فمنذ هجوم 7 أكتوبر 2023 يعمل نتنياهو على خلط متعمد بين الحق في الدفاع عن النفس وحق الانتقام من الشعب الفلسطيني» ومن جهة أخرى «كتب المحرر الدبلوماسي في صحيفة “الغارديان” (باتريك وينتور) إن نوابا في البرلمان البريطاني يضغطون على وزارة الخارجية للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ودعت (إيميلي ثورنبيري) رئيسة اللجنة المختارة للشؤون الخارجية في مجلس العموم لأن تنضم إلى دعوات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال إن مؤتمر الأمم المتحدة في يونيو يجب أن يكون حاسما. ومن القدس المحتلة: حذر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي (إيال زامير) الحكومة من أن نقص عدد الجنود قد يحد من قدرة الجيش على تحقيق طموحات القيادة السياسية ومخططاتها في غزة. وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاثنين الماضي: إن (زامير) الذي تولى مؤخرًا قيادة الجيش أبلغ رئيس الوزراء (نتنياهو) وحكومته أن “الاستراتيجيات العسكرية وحدها لا يمكنها تحقيق جميع الأهداف في غزة لا سيما في غياب مسار دبلوماسي مُكمّل”.
أهم حكمة نستخلصها من الأحداث والمحطات التي ذكرناها هي بلا ريب أننا نحن أمة اشتق اسم دينها من السلام نريدها سلما دائمة بينما المحتلون والطغاة يريدونها حربا شاملة وإلا كيف نفسر استهداف الاحتلال الإسرائيلي للعشرات من مستشفيات قطاع غزة بالقصف أو الحرق أو التدمير أو إخراجها عن الخدمة خلال حرب الإبادة الجماعية التي يشنها على القطاع منذ 7 أكتوبر 2023؟
من برجي نيويورك إلى مضيق هرمز.. 25 عاماً من صناعة الخوف وسوء الفهم
في الحادي عشر من سبتمبر 2001 لم يسقط في نيويورك برجا مركز التجارة العالمي فحسب، بل سقطت أيضاً... اقرأ المزيد
261
| 11 سبتمبر 2026
عودة وساطة الخير والسلام القطرية
عندما كنت بصدد تحرير مقالي واخترت عنوانه فوجئت كما فوجئتم جميعا بعودة الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران... اقرأ المزيد
171
| 04 سبتمبر 2026
الغرب المنتقل من حكم القانون إلى الشعبوية (1)
الشعبوية بطبعها مناقضة للأمن والسلام وجلابة للعنف بين الدول وهو ما يجرنا للإشارة الى جهود دولة قطر بتوجيه... اقرأ المزيد
297
| 27 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4602
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1260
| 28 سبتمبر 2026