رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ أن اجتاح الإعلام الرقمي عقول المُتلقين، تأزم الإعلام التقليدي فأصبح في محك بين أن ينافس الإعلام الرقمي في تقديم محتوى يجذب المتلقين وبين أن يُهجر ويكون موضع انتقاد وربما ظل البعض يتابعهم ولبرامج معينة أو نشرات الإخبار والمباريات الرياضية فقط.
وخلال السنوات الاخيرة انتشرت منصات إلكترونية تتيح للمتلقي فرصة مشاهدة الأعمال الدرامية المميزة ودون إعلانات وفي الوقت المناسب للشخص دون الحرص على موعد بث ذاك المسلسل في وقت معين بناء على جدولة البرامج لتلك القناة أو غيرها، ولنعترف أن الإقبال على متابعة التلفزيون تضاءل مقارنة بمواقع الإنترنت التي تعرض المسلسلات والافلام الحصرية وبكل اللغات ولكل شركات الإنتاج المُنوعة وبأفكار جديدة قد يناسبنا البعض منها ونتجاهل ما لا يناسبنا، ولكنها دخلت المنافسة الإنتاجية فنجد تهافت شركات الانتاج على حجز مكان لاعمالها في تلك المنصات التي يمكن مشاهدة بعضها بالمجان أو مقابل اشتراك رمزي يتيح للعائلة بكاملها متابعة ما يناسب ذوقها وفئاتها العمرية.
الوضع ذاته للإذاعة التي تقلص مستمعوها إلى قائدي المركبات أثناء تنقلاتهم في السيارات، وبعد انتشار مواقع الاغاني المجانية أصبح معظم الناس يستمعون إلى اغانيهم أو برامجهم المفضلة وهم في السيارة والكثير هَجر الإذاعات التي كانت مُتنفسا للمستمعين بدءا من السبعينات وإلى آخر خمس سنوات تغَيّر الذوق العام وتوجه الاغلبية لمواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت التي تتيح لكل شخص ان يكون مذيعا ويقدم موضوعا يشاركه مئات الأشخاص دون قيود وحدود معينة، وأصبح المتلقي يقضي وقته في السيارة متنقلاً بين هذه المواقع ويسمع ما يناسبه ويخطط جدولة برامجه بعفوية وفقاً لمزاجه ووضعه.
هذا التطور يُلزم صنّاع المحتوى في الإعلام التقليدي بالخروج عن المألوف وبالبحث عن مبدعين في كافة المجالات، لتقديم ما يدخلهم المنافسة مع الإعلام الرقمي الذي استحوذ على إعجاب الصغار والكبار، فالأغلبية إن لم يكن الكل اصبح مولعاً ببرامجه الخاصة على تلك المنصات بل حتى الأطفال أصبحوا منذ نعومة أظفارهم يتابعون عن طريق أجهزتهم اليدوية برامج تحاكيهم بعفوية وبأسلوب محبب لهم وينشؤون عليها، بل وللأسف قد تصل عند البعض لدرجة الإدمان، ويمكنك رصد ذلك في الأماكن العامة فترى الاطفال منشغلين عن العالم حولهم بأجهزتهم اليدوية إما يلعبون مع اصدقائهم الافتراضيين أو يتابعون برامج قد يكون محتواها متواضعا، ولكنها بعفوية تحاكي ذائقتهم وتمتعهم وترسم الضحكة على وجوههم وقد يتعلمون منها رغم بساطة الانتاج وربما عدم وجود أي تكلفة إنتاجية لتقديم تلك البرنامج إلا أنه يصبح ترند عند اليافعين، بل ويشتهر مقدمو تلك البرامج بشكل واسع ويكسبون شهرة ومالا من الاعلانات المقدمة قبل وبعد البرامج على تلك المنصات، وهذا يوصلنا إلى حقيقة أن التقليدية في تقديم المحتوى أصبحت لا تتناسب والذوق العام لكل الفئات العمرية، لأن الجميع أصبح على وعي وعلى معرفة بما يحدث، ولم يعد الإعلام التقليدي المحرك الأول للرأي العام كما كان في زمانه الاول، بل كلنا يعرف أن الاعلام الجديد ومنصات شبكات التواصل الاجتماعي أصبح يرسم توجهات الرأي العام بل وقد قامت الثورات العربية من خلاله في حين أن بعض وسائل الاعلام التقليدي يبث محتوى جامدا وكأنه من كوكب آخر ولا يحاكي الواقع الذي يعيشه الشباب والذي أبهر المتقدمين في العمر وأدمنوا عليه أيضاً، وعندما يُصر القائمون على الإعلام التقليدي على وضع خطط لبرامج تنتمي لحقبة الثمانينات فهم يُصرون على طرد المتلقين عن قنواتهم، فصناعة المحتوى ليست بالمادة المقدمة فقط بل تشمل الديكورات والإخراج الفني وطريقة التقديم في البرامج والأعمال الدرامية التي تنزل درجات للأسفل كل عام، وكأن المنتجين على تلك الاعمال لا يشاهدون فن الاعمال الجديدة التي تعرض على المنصات الرقمية، فالقصص هي نفس القصص منذ الأزل ولا تجد قصة مميزة أو حبكة درامية، الصراخ وعرض وجوه مصطنعة من كثرة العمليات التجميلية وأزياء مبالغ فيها إن كانت رثة أو يظهر عليها العز وفقاً للشخصية وكأن المجتمع الخليجي والعربي فقير أو غني فقط ولا توجد طبقة وسطى، تكرار القصص بزوايا مختلفة أصبح واضحاً، واخطاء إخراجية لا تنتهي في "الراكور" وتسلسل المشاهد واستخدام بعض الاكسسوارات أو تلك اللقطة التي انتشرت موخراً لأحد المسلسلات التي يمسك فيها الممثل جهاز الموبايل بالمقلوب ويتحدث في مكالمة!.
أين العفوية والطبيعية والإقناع التام الذي نشاهده في الاعمال الدرامية الغربية بل وحتى الآسيوية، فالاحداث تجعلك جزءا من العمل وتعيش تفاصيله وتشعر بالتشويق في كل مشهد، وتفاجئك الاحداث بتشعباتها ويصعب عليك التكهن بالنهاية غير المتوقعة، فمتى يتعلم صنّاع المحتوى طريقة جذب المتلقين ومتى يبتعدون عن التقليدية في إنتاجهم ويكونون أكثر واقعية ويحترمون عقول وذائقة الجمهور الذي أصبح أكثر وعياً لما يقدمه الإعلام التقليدي المهجور!.
• صناعة المحتوى فن وإبداع ويحتاج إلى فريق مبدعين مطلعين على الثقافات يتبادلون الآراء ولديهم وعي بالواقع والإعلام الرقمي وتطور الذوق العام ليتمكنوا من إنتاج محتوى ترفيهي ممتع وهادف يمكن أن يكون له مردود مادي، ويتحرر من حصرية شاشات التلفزيون ويحجز له مقعداً متميزاً في المنصات الرقمية!.
@Amalabdulmalik
القتل بالضحك.. جريمة التنمر الصامتة
جراح اللسان أعمق من جراح السيوف، ليس كل جرح ينزف دماً، ولا كل ألم يصرخ صاحبه. التنمر آفة... اقرأ المزيد
123
| 15 مايو 2026
النور فى المشاركات الإستراتيجية
المشاركات الهادفة هي طريق النور لإنهاء النزاعات من خلال الوساطة الدبلوماسية المستمرة المثمرة والمستدامة لتقريب وجهات النظر لفض... اقرأ المزيد
84
| 15 مايو 2026
الإيمان.. صمام الأمان في زمن الأزمات
في عالم يزداد اضطرابًا يومًا بعد يوم، يجد الإنسان نفسه محاصرًا بين ضغوط العمل، تقلبات الأسواق، وأحداث لا... اقرأ المزيد
69
| 15 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
[email protected]
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
3276
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
3033
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1404
| 13 مايو 2026