رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

303

د. أحمد المحمدي

رمضان موسم الاصطفاء والربح

18 فبراير 2026 , 12:00ص

رمضان شهر اختصه الله بفضائل عظيمة، فجعل فيه الصيام ركنا من أركان الإسلام، وأنزل فيه القرآن، ورفع فيه الدرجات، وكفر فيه السيئات. قال الله تعالى:

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ ومع ذلك، فإن الخطر العظيم أن يتعامل المسلم مع رمضان كما يتعامل مع أي شهر آخر؛ يمر عليه مرور العادة، لا مرور العبادة، فينقضي الشهر وقد تغيرت المظاهر ولم تتغير القلوب.

وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطورة تضييع هذا الموسم، فقال: (رغم أنف رجل دخل عليه رمضان، ثم انسلخ قبل أن يغفر له) إنه توبيخ شديد، ودعاء بالخسارة على من أدرك رمضان ولم يخرج منه مغفورا له، لأن الفرصة كانت متاحة، والأبواب كانت مفتوحة، لكن القلوب كانت غافلة.

رمضان فرصة لا تتكرر؛ لأن الأعمار محدودة، والأيام معدودة، ولا أحد يملك ضمانا أن يدرك رمضان القادم. كم من أناس صاموا معنا العام الماضي، وهم اليوم تحت التراب! وكم من خطط ونيات قطعت بالموت قبل أن ترى النور!

ولهذا كان السلف الصالح يعظمون هذا الشهر تعظيما بالغا، وكانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أخرى أن يتقبل منهم.

ذكره ابن رجب في لطائف المعارف.

والفرصة في رمضان ليست في كثرة الأعمال فقط، بل في تجديد العلاقة مع الله، في تصحيح النية، في كسر الاعتياد، في إحياء القلب بعد موته. فرب عمل صغير عظمته النية، ورب صيام لم يجاوز الحلق لأن القلب لم يحضر.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه) فالإيمان والاحتساب هما روح الصيام، وهما اللذان يحولان الشهر من عادة سنوية إلى محطة تغيير حقيقية.

ومن هنا، فإن أول واجب على المسلم في رمضان أن يسأل نفسه: هل أريد رمضان كما اعتدته، أم كما أراده الله؟ هل أريده شهر طقوس، أم شهر توبة ومراجعة؟ هل أريده شهر انشغال بالطعام، أم شهر غذاء للأرواح؟

مساحة إعلانية