رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ارتفاع أسعار النفط الخام خلال الأيام السابقة، ومنذ بداية عام 2015، بما يفوق 10 دولارات للبرميل، أوجد انطباعاً إيجابياً في أسواق النفط، كانت البداية من تصريحات الأمين العام للأوبك وأخرى لوكالة الطاقة الدولية، وآخرين حول تحديد القاع لأسعار نفط خام برنت عند 45 دولارا للبرميل، ويجب التشديد على دور بيوت المضاربين في هذه الأجواء ومسار السوق النفطية، ولعل أفضل ما يمكن وصف المرحلة الحالية لأسعار النفط الخام به هي أنها تذبذب وفق المؤشرات ما بين هبوط وصعود ولا تمثل مرحلة تعافٍ، وذلك أن سبب هبوط الأسعار هو الفائض في المعروض، وتبقى السوق ضعيفة طالما ظلت السوق تعاني من اختلال لصالح المعروض، وأن دلائل سحب الفائض بشكل يحقق التوازن هو الكفيل باستقرار ودعم تعافي أسعار النفط باستمرار.
هذه ديناميكية تحرك أسعار النفط التي يجب أن تكون واضحة، هذه الأمور أكدها غير واحد من بيوت الاستشارة المعروفة دولياً، ولعل من أهم معالمها هو التحول من الكونتانجو إلى الباكورديشين في أسعار النفط، أي بمعنى يسير وسهل التحول من حالة ضعف أسعار النفط الحالية مقارنة مع المستقبل، إلى ارتفاع في أسعار النفط الحالية مقارنة مع المستقبل.
ورغم ذلك فقد شهدت السوق النفطية بعض المستجدات والتي كان لها الأثر في تحول السوق نحو الارتفاع في المرحلة الحالية، ومن بينها أن الشركات النفطية في العالم مثل شيفرون وإكسون وشل وبي بي أو حتى الصينية أو شركات التنقيب الأمريكية بدأت بالإعلان عن خفض في موازنة الإنفاق الرأسمالي لعام 2015، وهذه تقدم إشارة إلى أن هناك تحديا أمام الاستثمارات في إنتاج نفط جديد ربما تظهر آثاره في المستقبل.
وبالنسبة للإمدادات من خارج الأوبك بدأت بعض بيوت الاستشارة، ومن بينها بيرا وسيرا، تتوقع انخفاضا في إمدادات النفط من خارج الأوبك بمقدار قد يصل إلى 500 ألف برميل يومياً، وهو ما يقدم آفاقا بأن توازن السوق بات قريبا وأيضا بأن الطلب على نفط الأوبك ربما يشهد زيادة في عام 2016.
كما سجل عدد أبراج ومنصات الحفر انخفاضاً كبيراً منذ شهر أكتوبر 2014 وإلى اليوم، جاء في غالبه من أبراج الحفر العمودي، وفي الأسابيع الأخيرة شمل الانخفاض أبراج الحفر الأفقي والتي لها علاقة بإنتاج النفط الصخري.
وفي هذا السياق يستحق الأمر، الوقوف عند تقرير بنك دويتشي والذي صدر في 6 فبراير 2015، وأشار إلى عدة أمور أجدها مهمة لكل مراقب في سوق النفط، ومنها أن متابعة وتوقع وتيرة انخفاض في عدد أبراج ومنصات الحفر لا تعني بالضرورة خفضا في إنتاج النفط الصخري، ذلك لأن الأمر متعلق بإنتاجية برج الحفر أيضا، وهو مرتبط بسرعة حفر الآبار، وحجم الإنتاج الجديد الذي يأتي نتيجة لذلك، وعند النظر في خفض نشاط الحفر خلال السنوات 2008 – 2009 بسبب هبوط أسعار النفط، فقد تزامن ذلك مع ارتفاع في إنتاجية أبراج الحفر، حيث يركز المنتجون على عدد أقل من أبراج ومنصات الحفر والأماكن الواعدة بالنسبة لإنتاج النفط في الحقول، وقد تم رفع كفاءة إنتاجية أبراج الحفر منذ عام 2013، وأبرز تلك النجاحات هي في بيكان، إيجل فورد، نايبارا، يوتيكا، بينما تأخر تحقيق هذه الأهداف في بيرمين، هينسفيل، وميركيللس.
ثم يقوم بنك دويتشي بتقديرات التوقعات وفق السيناريوهات الآتية: السيناريو الأول، افتراض خفض في عدد أبراج منصات الحفر شبيه لما حدث في عام 2008 – 2009 مع ثبات كفاءة إنتاجية برج الحفر، وهو يعني خفضا في عدد أبراج الحفر بمقدار 486 برج حفر، مقابل 453 خفضا فعليا في عدد أبراج الحفر خلال السنة 2008 – 2009، وهو يعني خفض عدد أبراج الحفر من 1335 برج حفر في أكتوبر 2014 إلى 849 برج حفر في مايو 2015، وهذا ينتج عنه بلوغ إنتاج النفط غير التقليدي في الولايات المتحدة في شهر مايو 2015 عند 5.54 مليون برميل يومياً ثم يشهد انخفاضا تدريجيا إلى نهاية 2015، بحيث تكون الزيادة السنوية خلال عام 2015 عند 836 ألف برميل يومياً، وهذا لا يحقق التوازن المطلوب لدعم الأسعار.
السيناريو الثاني يعني خفضا أكبر في عدد أبراج الحفر من 1335 برج حفر في أكتوبر 2014 إلى 623 برج حفر في أغسطس 2015، وهذا ينتج عنه بلوغ إنتاج النفط غير التقليدي في الولايات المتحدة في شهر مايو 2015 عند 5.05 مليون برميل يومياً، ثم يشهد انخفاضا تدريجيا إلى نهاية 2015، بحيث تكون الزيادة السنوية خلال عام 2015 عند 767 ألف برميل يومياً، وهذا أيضاً لا يحقق التوازن المطلوب لدعم الأسعار.
وفي كل الأحوال، فإن التغير في السوق نتيجة هذه المستجدات قد بدأ تأثيره على منحنى الأسعار في المستقبل لنفط خام برنت، وهو أحد المؤشرات المهمة في سوق النفط والذي يشير حاليا إلى متوسط أسعار عند 66 دولارا للبرميل خلال عام 2016، والذي يشجع استمرار تطوير إنتاج النفط الصخري على أساس جدوى اقتصادي مع عائد بمقدار %10، وإذا ما استمرت بوادر التحسن والتعافي في منحنى الأسعار في المستقبل بهذا التوجه، فإن ذلك يشجع الاستمرار في تطوير النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية.
ويظل تأثير السوق الأمريكية في الأسواق واضحا وفي مسار الأسعار الإيجابي الحالي، ومن المؤشرات في هذا السياق، استمرار إضراب المصافي الأمريكية وتأثيره على إنتاج المنتجات البترولية، خصوصا الجازولين، مع استمرار ارتفاع استهلاك السوق الأمريكية من الجازولين في ظل ضعف الأسعار وزيادة مبيعات السيارات هناك، كما أن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية لأداء الاقتصاد الأمريكي ونسب البطالة تصب في الأجواء الإيجابية في السوق الحالية.
كذلك هناك عودة للعوامل الجيوسياسية للسوق النفطية، مع استمرار القلق على إنتاج النفط الليبي في ظل حالة عدم الاستقرار هناك، وقرصنة ناقلة النفط النيجيرية حسب ما تناقلته الأخبار وهو ما يؤثر على المعروض من النفوط الخفيفة فائقة النوعية، في وقت يرتفع فيه الطلب على تلك النفوط مع استمرار موجة البرد، خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالطبع يرفع أسعار نفط خام برنت، ويجب أن نتابع الحالة السياسية في أوكرانيا، لأنها أيضاً تضيف بعدا لحالة القلق في الأسواق.
ورغم ذلك إلا أن ثبات تعافي أسعار النفط، يمكن أن يكون مؤكداً في حالتين، الأولى تطورات جيوسياسية تتسبب في انقطاع إمدادات النفط عن السوق، والثانية مؤشرات حقيقية لتناقص المعروض في السوق بما يحقق التوازن، وفي كل الأحوال فإن سوق النفط ينتظر توقعات تصدر قريبا عن وكالة الطاقة الدولية وسكرتارية الأوبك ليتم تحديد مسار الأسعار في المرحلة القادمة.
ومن الأمور التي تستحق مراقبتها في الفترة المقبلة وتحدد المسار هو حجم طاقة التكرير التي تدخل في برامج الصيانة الدورية وتأثير ذلك على الطلب العالمي على النفط، مستويات بناء المخزون سواء التجاري أو الإستراتيجي، المفاوضات حول الملف النووي الإيراني، الطلب الصيني على النفط، وإستراتيجيات الشركات النفطية والخدماتية بأنواعها في مختلف الأسواق.
دور أوبك في استقرار الأسواق
لقد واجهت منظمة البلدان المصدرة للنفط أوبك عدة تحديات سواء داخل المنظمة أو من خارجها، وهي في جملتها... اقرأ المزيد
2290
| 23 ديسمبر 2015
السوق وسط توقعات ضعف أسعار النفط
محمد خضر الشطي(42 دولارا أدنى مستوى ممكن توقعه للأسعار خلال الفترة القادمة)بلغ متوسط سعر نفط خام الإشارة برنت... اقرأ المزيد
440
| 25 نوفمبر 2015
توقعات وسط متغيرات في سوق النفط
يتوقع بنك دويتشي أن يستمر خفض عدد منصات الحفر في أمريكا، وسيتم إغلاق ما بين ٥٠ و١٠٠ منصة... اقرأ المزيد
444
| 28 أكتوبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3426
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3195
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1236
| 01 أكتوبر 2026