رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تداعت الدول العربية والإسلامية الى عقد قمة احتضنتها الرياض في وقت وصفه حضرة صاحب السمو أمير قطر بالحاسم حين قال: "تـأتـي هذه القمة فـي وقـت حـاسـم فـي تاريخ منطقتنا إذ تنعقد قمتنا الـيـوم وأشـقـاؤنـا الفلسطينيون في قطاع غـزة يمرون بما لا طاقة للبشر على تحمله مــن فـظـائـع آلـــة الــحــرب الاســرائــيــلــيــة وقـــد فـشـل المجتمع الـدولـي في تحمل مسؤولياته القانونية والاخــلاقــيــة واتــخــاذ مـا مـن شـأنـه إيـقـاف جـرائـم الحرب والمجازر المرتكبة باسم الدفاع عن النفس، ووضع حد لهذه الحرب العدوانية.
ومنذ بداية الخطاب أدان سموه القوة المحتلة وحربها معلنا انها تنتهك الشرعية الدولية مرة أخرى وتقدم للرأي العام العالمي مشاهد رهيبة من قتل الأطفال والنساء والشيوخ متسائلا عن صمت العالم عن كل هذه الانتهاكات، وقال سمو الأمير:"وإذ تنفطر قلوبنا ألما لمشاهد قتل الاطفال والنساء والشيوخ بالجملة والمعاناة الانسانية نتساءل إلى متى سيبقى المجتمع الدولي يعامل إسرائيل وكأنها فـوق القانون الـدولـي وإلـى متى سيسمح لها بضرب كافة الـقـوانيـن الـدولـيـة عـرض الحائط فــي حـربـهـا الـشـعـواء الـتـي لا تـنـتـهـي عـلـى سـكـان البلاد الاصليين؟ مـــا يـــحـــدث فـــي غــــزة يــشــكــل خـــطـــرا عــلــى كــافــة المـســتــويــات فــثــمــة ســـوابـــق تــســجــل حــتــى عـلـى مـسـتـوى الـحـروب الـعـدوانـيـة.
كـيـف أصـبـح قصف المـسـتـشـفـيـات أمـــرا عــاديــا؟ يــتــم إنــكــاره واتــهــام الضحايا بداية ثم يبرر بوجود أنفاق تحتها ثم يصبح أمــرا لا حـاجـة لـتـبـريـره بـعـد تبلد المشاعر وتــعــود العـيـن عـلـى مـشـاهـدة المــآســي."
وحلل حضرة صاحب السمو ظاهرة عجيبة سماها بفقدان الشعور بالمسؤولية كأنما ارتفع منسوب المناعة لدى عديد الدول ضد التأثر الإنساني بمشاهد الترويع وإرهاب الدولة!
وقال سموه: "هــذه أمــور غير مسبوقة وجـدنـا فـي هـذه الـحـرب أوقبل هذه الــحــرب أثــنــاء حـصـار غــزة ارتـفـاعـا مـلـحـوظـا في مــعــدلات المــنــاعــة لــدى بـعـض الـــدول الــتــي تـدعـي حماية القانون الدولي والنظام العاملي حيث رأينا مناعتهم تجاه مناظر القتل العشوائي للمدنيين الفلسطينيين سـواء كانوا أطفالا أو نساء وكذلك قـصـف المـسـتـشـفـيـات والملاجــئ أصـبـحـت لا تـؤثـر فـيـهـم ووصـلـت مـعـدلات المـنـاعـة لـديـهـم إلــى رؤيـة جثث الابرياء وهي تنهشها الكلاب لا تحرك لتلك الــدول ساكنا سبحان الـلـه قـوة المناعة فقط على أشقائنا الفلسطينيين. !" مشيرا الى أن الـنـظـام الـدولـي يـخـذل نفسه قبل أن يخذلنا حين يسمح بتبريرها!
وتساءل صاحب السمو: "من كـان يتخيل أن المستشفيات سـوف تقصف علنا في القرن الـحـادي والعشرين؟ وأن عــائــلات بـأكـمـلـهـا سـتـمـسـح مــن الـسـجـلات بـالـقـصـف الـعـشـوائـي لأحياء سـكـنـيـة؟ وأن شعبا بأكمله سيجبر عـلـى الـنـزوح قـسـريـا بـوجـود مـخـطـطـات مـسـتـنـكـرة ومـرفـوضـة لـتـهـجـيـره؟ وكــل ذلــك عـلـى مــرأى ومـسـمـع الـعـالـم. ويــرافــق ذلــك تـصـريـحـات عـنـصـريـة سـافـرة لـقـادة إسرائيليين لا يستنكرها قادة الدول الحليفة لهم!" وأكد سمو الأمير ثبات دولة قطر على مواقفها التاريخية الـداعـمة لـصـمـود الـشـعـب الـفـلـسـطـيـنـي الـشـقـيـق وقـضـيـتـه العادلة واستمرار قطر مع شركائها في المنطقة والمجتمع الـــدولـــي فـــي تــقــديــم الـــعـــون الانــســانــي والــعــمــل عـلـى سـرعـة وصــولــه إلــى مـحـتـاجـيـه مشيرا الى الـتـعـنـت الاسرائيلي المستمر فـي إعاقته، وطالب سموه فـي هذا الصدد بفتح المعابر الانسانية الامنة بشكل دائم لإيصال المساعدات للمتضررين والمنكوبين دون أي عوائق أو شروط ورفض قطر رفضا قاطعا استخدام التعسف في إتاحة المساعدات الانسانية والتهديد بقصفها كـوسـيـلـة للضغط والابــتــزاز الـسـيـاسـي، مؤكدا سموه أن هذا كله أضعف الايمان وأقل ما يمكننا جميعا عمله قائلا:"كـــمـــا أنـــنـــا مــــاضــــون فــــي دعـــــم كـــافـــة الــجــهــود الدبلوماسية الاقليمية والدولية لخفض التصعيد وحـقـن الـدمـاء وحـمـايـة المـدنـييـن بما فـي ذلـك بذل الـجـهـود فــي الـوسـاطـة الانـسـانـيـة لإطلاق ســراح الـرهـائـن ونـأمـل فـي الـتـوصـل إلـى هـدنـة إنسانية فـي الـقـريـب الـعـاجـل تجنب الـقـطـاع تفاقم الكارثة الانسانية التي حلت به ونعيد التأكيد على موقفنا الثابت من إدانـة كافة أشــكــال اسـتـهـداف المـدنـييـن أيــا كـانـت خلفياتهم العرقية أو الدينية أو الـوطـنـيـة". وأعاد سمو الأمير التذكير بالموقف المبدئي والأخلاقي القطري من قضية الحق الفلسطيني فقال: "خـتـامـا، نـشـدد عـلـى أن الـحـل الـوحـيـد والمـسـتـدام لـهـذه القضية هـو الــذي يـرسـي أسـس الـعـدل وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وهـو الحل الـذي نـادى بـه المجتمع الـدولـي، والـذي نتمسك بـه إيـمـانـا مـنـا بـحـق الـشـعـب الفلسطيني فـي أن ينعم بالخير والـرفـاه وحـق تقرير المصير فــي دولــتــه المـسـتـقـلـة، ولأنــنــا نــؤمــن أن الـخـطـط الاسـرائـيـلـيـة لما بعد الـحـرب الإجـرامـيـة هـي تكرار لـسـيـاسـاتـهـا الاسـتـعـمـاريـة الــتــي أفـشـلـت جـمـيـع مــبــادرات الــسلام وحـتـى الاتـفـاقـيـات وقـــادت إلـى جــمــيــع هـــذه الأزمــــــات. والأســـــاس أنــهــا تــرفــض الاعـتـراف بـحـقـوق الـشـعـب الفلسطيني، ولا تفكر إلا بترتيبات أمنية مـع مواصلة عقلية المستعمر ومـمـارسـاتـه تـجـاه الـسـكـان الأصــلــيـيـن. وهنا أستشهد بشهادة الزميل الدكتور الكويتي عبد الله الشايجي فيما سماه (القوة القطرية الناعمة) فكتب في صحيفة الشرق: "تثبت سياسة قطر الخارجية خـلال العقدين الماضيين صـواب موقف قطر وصــواب تخطيط صـانـع الـقـرار فـي الـدوحـة لتحقيق سـيـاسـة خـارجـيـة نشطة ومتوازنة مكنتها من الانفتاح على الجميع لحل النزاعات. ونجح استثمار قطر طويل الأمد بجعلها اللاعب الوحيد في المنطقة بعلاقات مع جميع المتصارعين في المنطقة وفي داخل دولهم في السودان ولبنان والـيـمـن وأفـغـانـسـتـان بـكـونـهـا الـدولـة الـوحـيـدة الـتـي تـرتـبـط بـعـلاقـات مع جـمـيـع الأطــراف المـتـنـازعـة"
ومنذ أربعة أيام ارتكب الاحتلال جريمة قصف مقر دبلوماسي قطري مخصص لإعادة إعمار غزة وحول هذه الجريمة جاءت افتتاحية (الشرق) يوم الثلاثاء تقول: " إن مثل هذه الجرائم والأفعال المنكرة لن تثني دولة قطر انطلاقا في موقفها الثابت الداعم للشعب الفلسطيني الشقيق وقضيته العادلة عن العمل مع كل الشركاء لدعم كافة الجهود الدبلوماسية لوضع حد لهذه الحرب العدوانية وما يرافقها من جرائم غير مسبوقة في تاريخ الحروب."
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3765
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1077
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
918
| 29 أبريل 2026