رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أكثرية الناس لديهم جملة من القيم والمبادئ والمحرّمات التي يَغضبون لتدنيسها والاستخفاف بها، وأغلبهم مُستعدّون للتضحية في سبيلها بأرواحهم وأموالهم وما يملكون!
وهذا الاعتزاز والتمسّك والغضب يزداد كلما كان الأمر يَتعلّق بمعتقدات الإنسان الدينية، دون النظر لتلك المعتقدات سواء أكانت دينًا سماويًا مُقدّسًا وصحيحًا، أو فكرة وعقيدة منحرفة باطلة.
وَعُرِف الصراع العربي الفلسطيني، والممتدّ منذ أربعينيات القرن الماضي ولغاية اليوم، بمحاولات "إسرائيلية" حثيثة لإضفاء الجانب العقائدي الديني على كيانهم؛ ولهذا أصروا منذ البداية على ضمّ المسجد الأقصى المبارك إلى كيانهم.
ومنذ أن دخل الأقصى تحت سطوة الاحتلال الصهيوني يوم السابع من حزيران/ يونيو 1967 خلال "نكبة حزيران"، ونحن نُتابع سياسات الاستفزاز المباشرة وغير المباشرة للمسلمين الفلسطينيين في المدينة المقدسة، القدس الشريف وغيرها.
وهذه السياسات الاستفزازية، ومنها اقتحام المسجد الأقصى وغيره من المساجد تُطبّق وفقًا لدراسات ومخططات صهيونية مرسومة مسبقًا ولدوافع متنوعة، وربما، من أبرزها الدوافع الدينية المتعلّقة بالجماعات اليهودية المتطرّفة التي تُؤمن ببناء هيكلهم المزعوم على أطلال الأقصى بعد هدمه، وكأنهم يحاولون التشبّث بالمكان والزمان والواقع ولو بالقوة العسكرية!
وتسعى سلطات الاحتلال إلى تزوير التاريخ وَقَلْب الحقائق والوقائع القائمة بصورة تدريجية وذلك عبر سياسات تشجيع دخول المستوطنين بطريقة نظامية وهادئة وتنظيم أوقات دخولهم للحرم بعيدًا عن أوقات صلوات المسلمين بالمسجد مع فرض طوق أمني كامل، وكذلك لتأكيد سيطرة "إسرائيل" على القدس الشريف، وسعيها لتطبيق خطة التقسيم "الزماني والمكاني" للمسجد بين المسلمين واليهود كمرحلة تمهيدية للتخريب والهدم!
تاريخيًا هنالك العديد من الاقتحامات التي وقعت في المسجد الأقصى، وأبرزها اقتحام "أريئيل شارون" زعيم المعارضة الصهيونية حينها بالعام 2000، وكانت زيارته شرارة للانتفاضة الفلسطينية الثانية المباركة.
ثُمّ اقتحام "إيتمار بن غفير" وزير الأمن القومي الحالي، الذي اقتحم الأقصى عدّة مرات منذ توليه المنصب، وآخرها يوم 6 نيسان/ أبريل 2026 خلال فترة إغلاق المسجد، وغيرهما العديد من السياسيين المتطرّفين!
وقد اقتحمت قوات الاحتلال الأقصى لأكثر من 24 مرّة، ومنعوا الأذان بالحرم الإبراهيمي لنحو 45 وقتًا خلال شهر شباط/ فبراير 2026 بحسب تقرير وزارة الأوقاف الفلسطينية!
وَبيّن التقرير أن عدد اقتحامات المستعمرين للأقصى خلال ذات الشهر بلغ آلاف المقتحمين، توزعوا على اقتحامات صباحية ومسائية شُبه يومية، وشهدت باحات المسجد "أداء طقوس تلمودية علنية، شملت السجود الملحمي، والانبطاح"، وغيرها.
والملاحظ أن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بغض الطرف عن الاقتحامات الصهيونية للأقصى بل ساهمت في حماية المقتحمين لحظة بلحظة، وتدعي السلطات أن دخول قواتها يهدف لفرض النظام داخل الحرم، وهذا مبرر غريب، وبالذات ونحن نتحدث عن مكان مقدس للعبادة، وفيه إدارة إسلامية تمتلك خبرة إدارية عتيقة، فلماذا تُقْحِم السلطات الصهيونية نفسها في ملفّ إدارة المسجد إن لم تكن لديها غايات خفية، وبالعموم فإن هذه ممارسات تؤكد السلوك القومي الصهيوني المتشدد داخل الكنيست الحكومة معًا، وتدخل ضمن سياسات الاستفزاز!
إن اقحام السلطات "الإسرائيلية" نفسها في إدارة المسجد وحراسته، يعدّ تلاعبًا بالاتفاقيات والوقائع حيث إن مديرية أوقاف القدس الشريف، يقع على كاهلها إدارة الأقصى وغيره من المساجد، وبإشراف وزارة الأوقاف الأردنية، ووفقًا لاتفاقية "وادي عربة"، بين الأردن والسلطات "الإسرائيلية" بالعام 1994.
وهكذا فإن حكومات الاحتلال، وبينها حكومة "بنيامين نتنياهو"، تحاول الهروب من أزمات الداخل "الإسرائيلي" عبر السياسات الاستفزازية وسياسة افتعال المشاكل، وتَعمُّد استفزاز المسلمين بعقائدهم الدينية، ومحاولة اشتعال فتيل الصراع العربي – الصهيوني باقتحام الأقصى ليكون شرارة لأحداث شعبية نصرة للمقدسات، وحينها ستواجهها السلطات بالقتل والاعتقالات!
وبعيدًا عن المخططات "الإسرائيلية" لاحظنا أنه، وبعد أن قررت سلطات الاحتلال فجر الخميس قبل الماضي فتح أبواب المسجد بعد إغلاقه لأكثر من 5 أسابيع، أن نحو 100 ألف شخص أدّوا صلاة الجمعة بالأقصى، رغم التشديد الأمني الصهيوني!
فكيف يمكن هزيمة شعب فلسطين الذي لا يعرف الملل والكلل والاستسلام في مواجهة الاحتلال ومشاريعه؟!
جرائم لا تسقط بالتقادم!
لا خلاف بأن الكثير من العوامل الأُسرية والوراثية والنفسية والمجتمعية والحياتية والدراسية تُؤثر في تكوين شخصية الإنسان، الذي... اقرأ المزيد
120
| 30 أبريل 2026
معركة صناعة السرديات
لم يعد الحدث في ذاته هو ما يشكّل الوعي العام، بل الطريقة التي يُعاد بها تقديمه وتداوله. ففي... اقرأ المزيد
75
| 30 أبريل 2026
لماذا نمنح الغرباء مفاتيح بيوتنا؟
تعد ظاهرة "الاستعراض" على منصات التواصل الاجتماعي اليوم علامة واضحة للصراع المحتدم بين الموروث القيمي للمجتمع والتحولات التكنولوجية... اقرأ المزيد
60
| 30 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3720
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1131
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
759
| 27 أبريل 2026