رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
(حد يفهم «المقيمين» أن هذي عادة تراثية قديمة وطنية تخص «المواطنين» الزحمة في كل مكان فيه حتى في «القرنقعوه» زاحمتونا)!
بهذه «التنعيقة» لا «التغريدة» - المعدلة لغويا وبلاغيا طبعا – أرادت إحدى المغردات أن توضح نقمها وسخطها من مشاركة المقيمين في قطر لظاهرة القرنقعوه التي كانت في الرابع عشر من شهر رمضان المبارك ليلة الخامس عشر منه، وهي الظاهرة الشعبية المنتشرة في بعض دول الخليج بحيث تسمى «القرقيعان» في دولة الكويت وفي الجانب الشرقي من المملكة العربية السعودية و»القرانقشوه» في سلطنة عمان و»القرقاعون» في مملكة البحرين بينما تسمى لدينا في دولة قطر باسم «القرنقعوه» وتظهر انتقادها قيام معظم المقيمين من المشاركة في احتفالية القرنقعوه احتفاء بهذه الظاهرة التي تأتي في منتصف الشهر الفضيل وتوارثت منذ عشرات السنين ومن أجيال لأخرى بحيث يشارك أغلب المواطنين والمقيمين لا سيما من مواليد الدوحة الذين يرون أنفسهم من أبناء هذا الوطن وأغلبهم لم يتعرف على بلاده الأصلية ولا يعرف وطنا غير قطر أرضا له بغض النظر عن جنسيته ولذا لا تلوموا هذه الفئة من تعايشهم وانصهارهم بعادات قطر وتقاليدها وعُرفها وثيابها الرسمية ولغتها الدارجة المتعارف عليها بين المواطنين، ولذا فمن الطبيعي أن نرى المقيم مع المواطن يحتفلان معا في الأعياد والمناسبات واليوم الوطني ومعظم ما تمر به البلاد من مناسبات واحتفالات وما شابه، فما الذي يجعل هذه المغردة تثير نقما لا أصل له ويتم تداول تغريدتها على نطاق واسع في مواقع وحسابات التواصل الاجتماعي وتلقى انتقادا كبيرا على إثارة عنصرية ما كان لمواطن قطري أو مواطنة قطرية أن يتعمدا نشرها بتلك الطريقة التي استدعت كثيرا من شرائح المجتمع داخل قطر ومجتمعات خليجية وعربية على انتقادها؟ وإن أهل قطر بعيدون كل البعد عن مثل هذه الأفكار السلبية التي تجعل من المقيم منسلخا من تركيبة المجتمع ولا يسهم مع أخيه المواطن على بنائه بحسب عمل ودور كل مقيم ومواطن فيه ويبدو أن هذه المغردة الناقمة قد نسيت أن الأجانب الذين يختلفون معنا في الدين والشريعة واللغة والجغرافيا والعادات والأعراف والمنهاج الإنساني لم يجرؤ أحد منهم على انتقادها وانتقادنا جميعا على مشاركة الأغلب منا أعياد الميلاد وأعياد الكريسمس ورأس السنة والهالوين وأعياد الأم وغيرها من أعياد منتشرة بين أوساط المجتمعات العربية والغربية المسيحية التي تؤمن بها وتراها أعيادا مقدسة لا يسمح المساس بها، فلماذا لم تر هذه المواطنة نفسها في نفس المربع الضيق الذي ترى فيه المقيمين يزاحمون أشقاءهم المواطنين أعيادا واحتفالات لا ضير منها وليست حكرا على فئة دون غيرها؟! ولماذا تعمدت أن تنشر مثل هذه الملاحظة المدسوسة في الوقت الذي كان أغلب البيوت في قطر تستعد لاستقبال الآلاف من الأطفال على اختلاف جنسياتهم وهم يحملون أكياسهم الملونة وبثيابهم الشعبية التي ازدان بها الأطفال الذكور وتزينت بها الإناث الصغيرات بينما وقف أغلبنا على أهبة الاستعداد على استقبال الجميع دون أن يسأل أحد منا هذا الطفل عن اسمه وجنسيته ولم يزاحم الأطفال المواطنين في الاحتفاء بهذه الاحتفالية الشعبية الرمضانية فيحرمه من الحلوى بينما يتقصد المواطنين لإعطائهم إياها؟! أي عقل هذا وأي تفكير منحرف هذا لإثارة عنصرية بغيضة لم ولن تُعرف بها بلادنا ما عاشت ونمت وتقدمت وكانت ملاذا لكل لاجئ ومرحبا بكل قاصد لها ومُهيئة المناخ المناسب لكل مقيم نظامي فيها بما يعز كرامته ويحفظ إنسانيته كما هو معروف عن قطر وستبقى بإذن الله تعامل الجميع بسواسية تحفظ للمواطنين أحقيتهم وللمقيمين بحقوقهم أما من يحاول أن يثير مثل هذه النعرات فإن له خطوطا لن يتجاوزها أبدا لثبات القانون فيها ولولا أن كلماتها قد انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي لما كتبت ولما قلت ولكني وجدت نفسي أثبت عدالة العيش الكريم في قطر لكل مقيم ورفاهيته لكل مواطن والحمد لله أولا وآخرا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2109
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
894
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
696
| 04 فبراير 2026