رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هنا تبدو الصغيرة (بانة) ذات الثمانية أعوام تتحدث بما لا يطيق الكبار، عن أهوال الحرب الدائرة في وطنها الممزق بفعلها، ما كان لها أن تشهدها وما كان للكبار أن يحملوا فظائعها، في حين تبقى الروح المحبة للحياة بسلام، سمْتها، تحيط بها نفحات الأمل المتطلعة نحو مستقبل أكثر أماناً وحرية.
إنها الطفلة السورية التي بعثت بنعومة أظفارها رسالة إلى العالم تناشده منحها السلام، من خلال تغريدة أسمعت الملايين وأشعلت تعاطفهم ولبّى بعدها من لبّى النداء، فانتقلت وعائلتها والكثير من جيرانهم وأهل المدينة المنكوبة إلى الأراضي التركية، وهي تحمل ذكريات مؤلمة عن مشاهد قصف وقتل ودمار ودخان، وموت لم ينفك يتربّص بهم مع كل زفرة نفس! فتقرر اطلاع العالم من خلال كتابها (عزيزي العالم: فتاة سورية تروي الحرب وتُطالب بالسلام) الصادر عن (نوفل/هاشيت أنطوان)، على تلك الذكريات بوقائعها المرعبة التي حصدت أكثر من نصف مليون سوري، وخلّفت أكثر بكثير من الجرحى، وما تخللها من لحظات سعيدة لم تبرح مخيلتها، والتي خففت من وطأة الحرب حينها، وقد ضمنتها ألبوماً يعرض تلك المساحة من الذكرى بصور تبعث على التبسّم تارة وعلى التقطيب تارات أُخر، على أمل أن تحفّز كل من استطاع، تقديم المساعدة لمن يحتاج إليها، وهي تهديها إلى «كل طفل عانى ويعاني من الحرب»، أو كما قالت لطمأنته: «لست وحدك».
بانة إضافة إلى مهارتها في الكتابة كما صرحت في افتتاحية كتابها، ساعدتها والدتها في سرد يومياتها، ونشرتها باللغة الإنجليزية، فتجدها تنقل ابتداءً صفة السعادة الفطرية التي تلازمها، حيث تخبرها والدتها بولادتها والابتسامة تغطي وجهها الصغير، ثم تعبر عن حبها الكبير لوطنها الذي ودت أن تعيش فيه ولا تبرحه أبداً، ووالدها الذي غيبته عناصر المخابرات يوماً كاملاً فلم تقو على نسيانه، وما لبث أن عاد حتى اندلعت الحرب، والقصف الذي بدأ يتوالى حتى باتت وأهلها وأهل المدينة يتعرفون على أنواع القنابل وطرق التصرف حيالها لحظة إلقائها، غير أن عيد الفطر الذي حل عليهم في تلك الأجواء قد لطف أمزجتهم ودفعهم للتصرف بشكل طبيعي. أما عيد الأضحى، فقد شهد قصفاً متزايداً ما دعا جديها -آسفين - لمغادرة الوطن، فتقول بأنه لم يعد هناك مكان آمن، وقد كرهت الحرب من أعماق قلبها!.
وفي تركيا تنجب والدتها لها ولأخيها أخاً - رغم أنها تمنت بصدق أختاً- يسمونه (نور)، أو كما تراه والدتها (شعلة نور في حياتهم) باتوا في أمس الحاجة إليها. ثم وبعد مدة يعودون إلى سوريا لا سيما مع أخبار تحسن الأوضاع، وتشعر بانة بأن العودة إلى المدرسة كانت أفضل ما خبرته فترة توقف القصف. المدرسة التي أنشأتها والدتها برفقة صديقاتها، لأطفال الحي، فرغم موت الكثيرين من ضمنهم صديقتها ياسمين، فقد كان على الباقي مواكبة التعليم من أجل نهضة بلادهم التي تنتظر عطاءهم حين يكبرون، وليتعلموا كذلك إيقاف الحرب.
يحل رمضان من جديد، وتستمر المناورات بين الجيش السوري الحر وجيش النظام فائق السلاح والعتاد! وفي لحظة امتزجت بالضيق ذرعاً من الحصار، وتحت وابل مستمر من القصف والدمار، تستشعر بانة ضرورة أن يفعل أحدهم شئياً، فتقرر أن تفعل هي، وتغرد من حلب إلى العالم كافة قائلة: «أنا بحاجة إلى السلام»، فتُفاجأ الصغيرة وعائلتها بتجاوب العالم. ثم شيئاً فشيئاً، تطلق البطلة الصغيرة هاشتاغ تحرص على استخدامه باستمرار من أجل إبقاء العالم على اطلاع بما يجري في وطنها، ومن قلب الحدث. وبعد منشورات التحذير الساقطة عليهم والمهددة بإخلاء المنطقة والوعيد بالدمار الشامل الذي سيحل عليهم أجمعين ما لم ينتهوا، ومع توالي القصف ودمار منزلهم وانتقالهم لآخر متسخ تكرهه، وغياب والدها وعمها للبحث الدؤوب عن الماء، وحادثة تفجر قنبلة أمام سيارة والدها التي تصيبه بشظايا تدميه، تهرع بانة من جديد إلى العالم تترجاه لمد يد العون فوراً وقبل فوات الأوان، قائلة: «أرجوكم! أنقذونا الآن وفوراً»، فيأتي العون من تركيا، وفي ندية للنظام السوري الذي غضب من تلك المحادثات مع العالم ومطالبتها بالسلام، فتستقل أولاً هي وعائلتها والكثير من أهل المدينة الباصات، لتقلهم من مدينة لأخرى على الحدود التركية، ثم وعلى متن طائرة إلى تركيا. حيث الأمان، حتى هذه اللحظة.
تتمنى بانة وهي تُطفئ شموع عيد ميلادها الثامن، بألا تسمع صوت قذيفة، وأن يتوقف البشر عن قتل بعضهم بعضاً ليعم العالم السلام، وأن تتعلم وتكبر وترتاد الجامعة وأن «أعود وأعيش في حلب ذات يوم» كما قالت حينها. وأن تحظى كذلك بـ (شقيقة). أما والدتها فتعدها أن تخبر أحفادها «بأن والدتهم بطلة» وتؤكد «وأنت حقاً كذلك يا بانة بطلة، وأنا فخورة جداً بأن أكون والدتك».
أخيراً، يستحق هذا الكتاب أن يضمّن مناهج الأطفال التعليمية كنموذج في الكتابة الإبداعية المبكرة، ومن ناحية أخرى كنموذج لرفض الظلم ومقاومته والسعي نحو نيل الحقوق، في أي عمر كان، وبأي وسيلة كانت، ومهما كلف الثمن.
لا تكن مُهرقاً !
ما من حفظٍ للنفس أكرم من ألّا تفصحها لكل أحد، ولا من صيانة أعمق من أن تعرف متى... اقرأ المزيد
39
| 20 يناير 2026
السمنة لدى الأطفال.. تحد صحي واجتماعي
تُعد السمنة لدى الأطفال من أبرز القضايا الصحية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لما تحمله من آثار طويلة... اقرأ المزيد
30
| 20 يناير 2026
قطر وكندا.. التزام بتوسيع آفاق التعاون الثنائي
في إطار الالتزام المشترك بين دولة قطر وكندا بالعمل من أجل توسيع آفاق التعاون الثنائي، جاءت جلسة المباحثات... اقرأ المزيد
96
| 19 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1734
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1437
| 16 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
846
| 13 يناير 2026