رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مشاركة غير مسبوقة للقادة والرؤساء ورؤساء الحكومات..
قمة الدوحة الأعلى سقفاً في تاريخ القمم العربية والإسلامية
القمة العربية الإسلامية الطارئة، التي انعقدت بالدوحة تضامناً مع دولة قطر بعد الاستهداف الغادر الذي تعرضت له من قبل الكيان الإسرائيلي، هي الأعلى سقفاً في تاريخ القمم العربية في قوة الخطاب السياسي، فهي المرة الأولى التي يوصف فيها الكيان الإسرائيلي بالعدو، وهي الأقوى في فاعليتها، حيث شارك في أعمالها رؤساء دول وحكومات ليصل عدد المشاركين فيها ما يتجاوز 57 زعيماً ورئيس حكومة، وهو عدد غير مسبوق ويمثل علامة بارزة لأكبر قمة سياسية يتفق فيها الزعماء على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية، لوضع حد للعدوان الإسرائيلي السافر على الشعب الفلسطيني وعلى العديد من الدول العربية.
وقد جسّد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى طموحات الأمة التي تتطلع الى نتائج هذه القمة بقوله: إن القمة العربية الإسلامية الطارئة بالدوحة هي رسالة واضحة في وجه إرهاب الدولة الإسرائيلي بحق المنطقة. وستسهم مخرجاتها بشكل فاعل في تكثيف عملنا المشترك وتنسيق مواقف وتدابير بلداننا، بما يوحد الكلمة والصف، مع شكرنا للأشقاء على تضامنهم مع دولة قطر وشعبها في هذا الهجوم الغادر، وجدد سمو الأمير العزم على فعل كل ما يلزم للحفاظ على سيادتنا ومواجهة العدوان الإسرائيلي إلى جانب مواجهة حالة جنون القوة والغطرسة وهوس التعطش للدماء الذي تمارسه إسرائيل وكشف للقادة أن نتنياهو يحلم بتحول المنطقة إلى منطقة نفوذ إسرائيلية وهذا وهم خطير، ومثلت هذه الكلمات النبراس الذي يكشف خطر الاعتداءات الإسرائيلية ونواياه تجاه الأمة مما يتطلب الحذر واليقظة وعدم التفريط والدفاع عن أرواح شعوب الأمة.
وأبان سموه أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز العمل العربي والإسلامي المشترك، إذ إن الجميع يستشعر الخطر الداهم الذي يهدد المنطقة برمتها والذي سيلحق بجميع الدول إذا ما ترك العدو الإسرائيلي يرتكب جرائمه بلا حساب ولا عقاب.
* ما نتج عن هذه القمة من مواقف سياسية ذات وزن وثقل سياسي ودبلوماسي مؤثر يجعلها علامة بارزة في العمل العربي الإسلامي المشترك مما يؤهل هذه القمة للبناء عليها لمعاقبة إسرائيل على جرائمها المستمرة واستهانتها بدماء الشعوب العربية بعد أن ظنت أنها بمنأى عن العقاب وأن الدول العربية لن تستطيع مواجهتها ووقف مغامراتها الرعناء.
* ومن أبرز ما جاء في هذه القمة أنها دعت جميع الدول إلى اتخاذ كافة التدابير القانونية والفعالة الممكنة لمنع إسرائيل من مواصلة أعمالها ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك دعم الجهود الرامية إلى إنهاء إفلاتها من العقاب ومساءلتها عن آثارها وجرائمها، وفرض العقوبات عليها. ولا شك أن هذه الدعوة لها ما بعدها، حيث أجمعت خطابات القادة العرب على أن شعور إسرائيل الزائف بأنها بعيدة عن المساءلة ويمكنها الإفلات من العقاب هو ما يدفعها إلى ارتكاب هذه الجرائم الشنيعة التي تستهين بالمجتمع الدولي والقوانين الدولية. وكذلك أجمع القادة والرؤساء العرب على كلمة واحدة شكلت القاعدة الأساسية لتضامن عربي وإسلامي واسع مع قطر وإدانة للهجوم الإسرائيلي الغادر، وفي ذات الوقت بعثت القمة برسالة إلى العالم مفادها أن العالم العربي والإسلامي متحد في مواجهة العدوان وقادر على صد المواجهات، وفي ذات الوقت لن يتخلى عن واجباته في تعزيز الاستقرار والحوار والسلام العالمي. ودعا الزعماء كذلك إلى إدانة العدوان الإسرائيلي الغادر بجانب تحرك دبلوماسي وقانوني واسع لمساءلة إسرائيل وفضح جرائمها أمام العالم.
* بات واضحا أن دعوة القمة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية يشمل عقوبات ذات مسارات متعددة سياسية واقتصادية تصل إلى تجميد أو قطع العلاقات أو الحظر الجوي ووقف أي شكل من أشكال العلاقات الاقتصادية والتجارية إلى أن يرتدع العدو الإسرائيلي عن جرائمه المتكررة وإيقاف العدوان على غزة وعلى الدول العربية. وأكدت القمة كذلك على التضامن المطلق مع قطر في كل ما تتخذه من خطوات واعتبرت العدوان على قطر عدواناً على جميع الدول العربية والإسلامية.
* شكلت قمة الدوحة مرحلة جديدة ستشهد المزيد من التعاضد والتعاون، وهذا ما أبرزته كلمات الزعماء المشاركين في القمة. وجاءت في وقتها المناسب بعد أن تمادى العدو الإسرائيلي في جرائمه الغاشمة، وهو ما دفع القادة إلى هذا الموقف الجامع بالتأكيد على أن العدوان الإسرائيلي الغاشم على دولة قطر، واستمرار الممارسات الإسرائيلية العدوانية، بما في ذلك جرائم الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي والتجويع والحصار، والأنشطة الاستيطانية والسياسة التوسعية، إنما يقوض أي فرص لتحقيق السلام في المنطقة. وأدانت القمة كذلك بأشد العبارات، الهجوم الجبان غير الشرعي الذي شنته إسرائيل في 9 سبتمبر 2025 على حي سكني في الدوحة، يضم مقرات سكنية خصصتها الدولة لاستضافة الوفود التفاوضية في إطار جهود الوساطة المتعددة التي تضطلع بها دولة قطر، إلى جانب عدد من المدارس والحضانات ومقار البعثات الدبلوماسية، ما أسفر عن سقوط شهداء، من بينهم مواطن قطري، وإصابة عدد من المدنيين.
والغريب أن العدوان وقع في وقت تسعى فيه قطر إلى الحوار والوساطة، وهنا يبرز السؤال الرئيسي، وهو كيف تسعى إسرائيل إلى الحوار وتسعى لقتل من تحاوره في ذات الوقت؟!
فضلا عن أن هذه الجريمة تشكل عدوانا صارخا على دولة عربية وإسلامية عضو في منظمة الأمم المتحدة، وتمثل تصعيدا خطيرا يعري عدوانية الحكومة الإسرائيلية المتطرفة ويضاف إلى سجلها الإجرامي الذي يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، بل ويجعل من الصعب الثقة فيها وفيما تعلنه من مواقف زائفة للحوار والسلام والتوصل الى حلول تهدف إلى وقف نزيف الدماء البريئة في غزة وفلسطين وغيرها من الدول العربية.
* من ثمرات قمة الدوحة التأكيد والإشادة بالموقف الحضاري والحكيم والمسؤول الذي انتهجته دولة قطر في تعاملها مع هذا الاعتداء الغادر، وبالتزامها الثابت بأحكام القانون الدولي، وإصرارها على صون سيادتها وأمنها والدفاع عن حقوقها بالوسائل المشروعة كافة. وهو موقف قطري ثابت ظل يمثل نهجاً ثابتاً لم تحد قطر عنه أبداً وستظل راعية للحوار والاستقرار والدفاع عن حقوق الشعوب المغلوبة على أمرها.
وجاء رفض القادة واضحاً وقاطعاً لمحاولات تبرير هذا العدوان تحت أي ذريعة كانت، والتشديد على أنه يشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويستهدف بصورة مباشرة تقويض الجهود والوساطات القائمة الرامية إلى وقف العدوان على قطاع غزة، وإفشال المساعي الجادة للتوصل إلى حل سياسي عادل وشامل ينهي الاحتلال ويكفل إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وصون حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف. وكذلك الرفض الكامل والمطلق للتهديدات الإسرائيلية المتكررة بإمكانية استهداف دولة قطر مجددا، أو أي دولة عربية أو إسلامية، لأن ذلك يمثل استفزازا وتصعيدا خطيرا يهدد السلم والأمن الدوليين.
* ولعلها المرة الأولى أيضاً التي تتطرق فيها قمم القادة العرب والمسلمين إلى اجراءات عملية لوضع «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة»، والتأكيد في هذا السياق على مفهوم الأمن الجماعي والمصير المشترك للدول العربية والإسلامية وضرورة الاصطفاف ومواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، وأهمية بدء وضع الآليات التنفيذية اللازمة.
* سيواجه الكيان الإسرائيلي ولأول مرة تصعيداً دبلوماسيا قوياً يتعلق بدعوة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى النظر في مدى توافق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة مع ميثاقها، بالنظر إلى الانتهاكات الواضحة لشروط العضوية والاستخفاف المستمر بقرارات الأمم المتحدة، مع التنسيق في الجهود الرامية إلى تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة. ولن يكون بمقدور اسرائيل في ظل ذلك أن تحتفظ بعضويتها في المنظمات الدولية وهي تنتهك ذات الشرعية التي منحتها ذلك الحق.
كذلك دعا البيان الختامي للقمة إلى تكليف الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وبما يتسق مع التزاماتها بموجب القانون الدولي، وحيثما ينطبق، باتخاذ جميع التدابير الممكنة ضمن أطرها القانونية الوطنية لدعم تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 21 نوفمبر 2024 ضد مرتكبي الجرائم بحق الشعب الفلسطيني. وهذا موقف قوي يدعم إجراءات منع الإفلات من العقاب وتطبيق قوانين الشرعية الدولية حتى لا تصبح انتقائية وتتسم بازدواجية المعايير.
* ويعزز الإجراءات القوية للقمة العربية والإسلامية بيان قادة دول مجلس التعاون الخليجي بتوجيه مجلس الدفاع المشترك بعقد اجتماع عاجل في الدوحة للجنة العسكرية العليا لتقييم الوضع الدفاعي لدول المجلس ومصادر التهديد في موضوع العدوان الإسرائيلي وتوجيه القيادة العسكرية الموحدة لاتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لتفعيل آليات الدفاع المشترك وقدرات الردع الخليجية. وما يتبع ذلك من رمزية سياسية قوية تتمثل في عقد هذا الاجتماع في الدوحة، وتسخير كافة الإمكانيات لدعم قطر ضد أية تهديدات.
* ومن المهم الإشارة إلى أن دول التعاون اعتبرت الاعتداء الإسرائيلي الغاشم على قطر يشكل تهديداً مباشراً للأمن الخليجي وللسلم والاستقرار، فضلاً عن إشادتها بتعامل الجهات الأمنية القطرية مع الحادث والتعامل المسؤول مع تطوراته وهو ما يعكس الثقة العالية التي تتمتع بها.
لقد تابع أكثر من مائتي إعلامي في الداخل والآلاف غيرهم في الخارج، وقبلهم شعوب العالم المحبة للسلام النتائج المبهرة لقمة الدوحة والمواقف الشجاعة للقادة العرب والمسلمين في مواجهة الإجرام الإسرائيلي الممنهج.
* سيصحو الكيان الإسرائيلي من غفوته ليدرك أن العالم لم يعد يقبل زيف الادعاءات التي يسوقها لقلب الحقائق، وتبرير الاعتداءات الغاشمة، وارتكاب المجازر البشعة، والإفلات من العقاب.
نعم إنه فجر جديد، فجر أشرقت ملامحه بالتصريحات القوية للزعماء المشاركين في القمة وباركته الدوحة، كعبة المضيوم، لتمضي في مسيرتها المدافعة عن الشعوب وأمن واستقرار المنطقة.
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته، في إطار الحرص على تعزيز الانضباط وتحسين بيئة التعلم. وهذه... اقرأ المزيد
129
| 24 فبراير 2026
رغم كــل شـيء.. قطـر ستظـــل قـوية
"بينت وزيرة الدولة للتعاون الدولي سعادة الدكتورة مريم بنت علي المسند أن ما يبرز الدور القطري في الوساطات... اقرأ المزيد
96
| 24 فبراير 2026
"موت الإنترنت".. أم انزياح المعنى خارج الإنسان؟
في لحظةٍ ما، يتلاشى اليقين بشأن هوية من يكتب على الإنترنت: إنسان أم خوارزمية؟ عندها لم يعد ما... اقرأ المزيد
138
| 24 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
3678
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
669
| 20 فبراير 2026