رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

237

د. أحمد المحمدي

الأمة لا تحتاج إلى أسئلة تُثير الضجيج

16 سبتمبر 2025 , 02:48ص

إنّ الأمة لا تحتاج إلى أسئلة تُثير الضجيج وتُبعثر الطاقات، وإنما إلى السؤال الراشد؛ سؤال صادق النية، موجَّه للبناء لا للهدم، يثمر عملًا لا جدالًا.

‏فالسؤال في ميزان الوحي أمانة ومسؤولية؛ إذ قد يكون مفتاحًا للعلم والعمل، وقد يكون مدخلًا للفتنة والانقسام. ‏وإن كنا نريد نهضةً حقيقية، فعلينا أن نتربّى على فنّ السؤال: أن نسأل عمّا ينفع، وندع ما يضر، ونحوّل السؤال إلى مشروع إصلاح وعمل نافع.‏فالقضية ليست في كثرة السؤال أو قلّته، بل في وعي غايته ومآله: ماذا نسأل؟ ولماذا نسأل؟ ‏الأسئلة الجدلية التي تستنزف العقول وتشتّت الصفوف ليست من العلم في شيء، أما السؤال الذي ينير الطريق، ويكشف مواضع الخلل، ويفتح أبواب العمل، فهو السؤال الذي يبنيه الإيمان.

‏- ضوابط السؤال بين الوحي والعقل

‏لقد رسم القرآن والسنة معالم السؤال الراشد، فجعلت له ثلاثة أطر جامعة:

‏1) وعي

‏أن ندرك خطورة السؤال، فنزنه بميزان الوحي، فنميّز النافع من الضار.

‏قال تعالى: ‏﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ 

‏وقال أنس رضي الله عنه: ‏«كنا نُنهى أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع»  ‏فالوعي تربية قرآنية ونبوية، تُعلّمنا التمييز بين سؤال يثمر علمًا وعملًا، وسؤالٍ عقيم يفتح أبواب الفتنة.

‏2) ضبط

‏أن نُحسن كفّ اللسان وتوجيه الفكر، فلا ننجر وراء كل خاطر، بل نختار سؤالًا نافعًا يخدم مشروع الحياة والقرب من الله.

‏قال ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» 

‏ومن صور غياب الضبط: ما وقع يوم قال النبي ﷺ وهو يخطب:

‏«سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمتُ في مقامي هذا» 

‏فهابه الناس، وجعلوا يغطّون وجوههم وهم يبكون، فقام رجل فقال: «من أبي؟» فقال ﷺ: «أبوك حُذافة». فقال عمر رضي الله عنه: «رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ رسولًا، عائذًا بالله من الفتن».‏فالضبط يحمي الأمة من الأسئلة التي لا ثمرة لها، ويصونها من الفتن.

‏3) تسخير

‏أن نحوّل السؤال إلى أداة بناءٍ، ومفتاح مشروعات إصلاح، ووسيلةٍ للتعلّم النافع وخدمة الأمة.

‏قال تعالى:

‏﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ 

‏وجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: «أي الناس أحب إلى الله؟ وما أحب الأعمال إليه؟» فقال ﷺ:

‏«أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا».

‏وقال ﷺ: «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» 

‏فهذا هو السؤال البنّاء: يحدّد الأولويات، يفتح ميادين العمل، ويحوّل المعرفة إلى حركة إصلاح تمتد في جسد الأمة كله. ‏إنّ السؤال في ميزان الوحي أمانة عظيمة:

‏•وعي يميّز النافع من الضار.

‏•ضبط يكفّ اللسان عن الفضول والفتنة.

‏•تسخير يحوّل السؤال إلى إصلاح وبناء ونهضة.

‏والسعيد من جعل سؤاله سبيلًا إلى النور والعمل، لا بابًا للجدل والانقسام.

اقرأ المزيد

alsharq القشرة اللامعة.. وهم المعرفة السطحية

في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم... اقرأ المزيد

789

| 05 أبريل 2026

alsharq الصفقة الكبرى.. مبادرات ووساطات إنهاء الحرب

عرض محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الأسبق (2013- 2021) ونائب الرئيس الإيراني قبل استقالته (ويجب الإشارة إلى... اقرأ المزيد

192

| 05 أبريل 2026

alsharq أعقاب الحرب وتقلباتها

يبدو أن الحرب الإسرائيلية الإيرانية سوف تأخذ منا الكثير من الوقت لنتجاوزها، فإيران لا تزال تطلق مسيراتها وصواريخها... اقرأ المزيد

138

| 05 أبريل 2026

مساحة إعلانية