رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت المقالات السابقة محاولة متواضعة منا لنشر الوعي التأميني بين أفراد المجتمع لخلق جسر من التفاهم بين مقدمي المنتج التأميني بمختلف فروعه وأوجهه وبين متلقي ذلك المنتج، أي العميل الذي تدفعه الحاجة الاقتصادية للشعور بالأمان في استمرارية مشروعه ومجمل أعماله وأنشطته الاقتصادية إلى شراء هذا المنتج والفهم المتبادل بين أطراف أي عملية اقتصادية يساعد على تطويرها ونموها ويحول دون الفهم الخاطئ لآليات عملها مما يؤدي إلى الهجوم ومحاولة شيطنة تلك الصناعة بدون فهم لطبيعة آليات العمل، ولكن هل تستطيع تلك المقالات المتواضعة مع مجهود شخص واحد يعمل في تلك الصناعة دفعه الحرص عليها إلى محاولة رأب الصدع بين مقدم السلعة أو المنتج ومشتري أو متلقي المنتج إلى تجسير الهوة بين الطرفين؟!! لا أعتقد ذلك ولكن في رأيي المتواضع نحتاج الى خطوات كثيرة ودعم من أطراف كثيرة أولها وأهمها من المشرع الذي يمثل سلطة التشريع وهو هنا مصرف قطر المركزي ومن القائمين عليه وأيضاً من القائمين على شركات التأمين الوطنية العاملة بالدولة، ولنا أن نحدد ما هو المطلوب قبل أن نتهم بأننا نضع العصا في العجلة فقط ولا نتقدم بحلول تؤدي الى تنظيم العمل التأميني بالسوق القطري.
الخطوات المطلوبة لنشر الوعي التأميني وتنظيم السوق المحلي: —
1 — الان وقد بدأ مصرف قطر المركزي يباشر نشاطة كمشرع ومنظم لأعمال شركات التأمين بالدولة اضافة الى نشاطه المعروف في تنظيم أعمال البنوك والصيرفة الاسلامية فاننا كشركات تأمين وعاملين في تلك الصناعة المهمة في عجلة الاقتصاد القومي نستبشر خيراً بذلك الدور الحيوي ولاسيما أن على رأس المصرف رجل لا يدخر جهداً بعلمه وتواضعه الجم ويعمل على تنظيم وتطوير تلك المنظومة وعلى التواصل المباشر والدائم مع القائمين على تلك الصناعة، ولا يأنف من تبادل الرؤى والنقاشات المفتوحة طارحاً للنقاش العام كل ما يستجد من أنشطة وتطورات وتصورات خاصة بالصناعة، ولذلك فاننا نتطلع الى سعادة الشيخ/عبد الله بن سعود بن عبد العزيز آل ثاني- حفظه الله- محافظ مصرف قطر المركزي حينما يشرع في رسم استراتيجية العمل والتطوير لمكونات تلك الصناعة ومن منطلق تلك الروح النبيلة وتواضعه الجم أن يتم التواصل مع القائمين على تلك الصناعة في شركات التأمين الوطنية نطرح كل مشاكل الصناعة للنقاش المفتوح مع من يهمهم الأمر والمهتمين بتطوير تلك الصناعة وتفادي أي معوقات سواء تشريعية أو تنظيمية تحول دون تطور الصناعة.
2 — الحاجة الملحة لوجود منظومة أو هيئة تنضوي أسفلها جميع شركات التأمين والهيئات والمنظمات العاملة في تلك الصناعة اسوة بالأسواق الشقيقة المجاورة سواء في مجلس التعاون الخليجي أو في الاقليم أو في العالم مثل جمعية أو اتحاد للتأمين يشترك فيها /أو فية جميع اللاعبين في تلك الصناعة سواء شركات تأمين أو وسطاء ووكلاء تأمين اضافة الى مصفيي الخسائر ومكاتب الخبرة الاكتوارية ان وجدت بالدولة لتكون منبراً للتشاور ولتنظيم العمل وصولاً الى صيغة تعاون مطلوبة لتنظيم السوق والحيلولة دون حرب الأسعار التي يمكن أن تؤدي الى انهيار السوق لعدم الاحترافية في التسعير بعيداً عن مراعاة الأسس والأدوات الفنية الضرورية لتقييم الأخطار، وهنا أيضاً نناشد القائمين على الاشراف والرقابة على التأمين بالمصرف أن يخلقوا أيضاً آلية لاشراك من يمثلهم في اجتماعات هذه الجمعية أو الاتحاد المطلوب تأسيسه بصورة ضرورية لتكون للمناقشات التي تدور حول أي من مشاكل السوق جهة رقابية لها سلطة التشريع تساعدها في تقنين تلك التوصيات والاقتراحات والعمل على متابعة تنفيذها وهو يعد استمراراً لدور الرقابة والاشراف والتطوير الذي يمثل التطبيق الفعلي لسلطة التشريع للمصرف.
3 — دراسة حاجات السوق ومدى قدرة شركات التأمين القائمة سواء الوطنية أو العاملة من خلال مركز قطر المالي على تغطية حاجات المجتمع القطري وأعضائه سواء من المواطنين او المقيمين وأيضاً من خلال شركات التأمين التقليدية وشركات التأمين التكافلية التي تقدم الحلول الاسلامية المقبولة لبعض شرائح المجتمع، ونحن هنا لسنا في مقام اصدار الأحكام من حيث كفاية أو عدم كفاية الشركات القائمة على تقديم تلك الخدمة لأن هذا يخص جهة الاختصاص والتشريع وهي هنا جهات الرقابة والاشراف على التأمين بالمصرف المركزي ونحن نثق في قدراتهم ودورهم الملموس في تنظيم دور وعمل صناعة التأمين بالدولة ولكن فقط للمساعدة في رسم تلك الاستراتيجية المبتغاة فاننا نورد هنا كمثال دراسة احصائية للأسواق التأمينية ومدى كفاية الشركات التي تقدم الخدمة التأمينية بالنسبة لعدد سكان كل سوق للاسترشاد بها في تلك الدراسة.
احصائية لمدى توائم وكفاية عدد شركات التأمين مع عدد السكان كما هو في (2013)
م الدولة عدد السكان عدد الشركات معدل شركات تأمين لكل شريحة من السكان
1 — المملكة العربية السعودية 26،939،583 31 869،018
2 — الامارات العربية المتحدة 5،473،972 63 86،888
3 — عُمان 3،154،134 23 137،136
4 — الكويت 2،695،316 37 72،846
5 — قطر 2،042،444 23 88،802
6 — البحرين 1،281،332 39 32،855
7 — الاتحاد الأوروبي 743،000،000 أكثر من 300+ 2،473،333
8 — الولايات المتحدة الأمريكية 317،000،000 أكثر من 300+ 1،056،666
أخيراً وليس آخر، أتمنى أن أكون أديت بمجهودي المتواضع دوراً مطلوباً كما أسلفنا في شرح آليات العمل التأميني بفرعيه التقليدي والتكافلي الاسلامي وصولاً إلى هدفنا الأسمى وهو ترسيخ مفهوم التعاون والفهم المتبادل بين طبقات المجتمع المختلفة التي تشتري منتج التأمين بفروعه المختلفة وبين الكوادر الفنية والقائمين على صناعة التأمين التي تبيع هذا المنتج بوطننا الحبيب وهي كانت تجربة ومساهمة متواضعة منا لنشر الوعي التأميني وهو مجرد عرض لآليات عملية وفنية وشرعية موجودة بالصناعة سواء التقليدية أو التكافلية ولكننا قمنا بعرضها بلغة سهلة لكي يتفهمها القارئ الذي لايستسيغ التأمين والذي يتفادى التعامل معه إلا تحت ضغط الحاجة والضرورة واننا اذ نشكر كل من أثنى وأيضاً كل من علق منتقداً وبالرغم من أن محصلة التجاوب العام لم تكن ايجابية كما توقعنا ولكننا نعتبرها محاولة لفتح باب النقاش لاثراء الصناعة لأن المسائل الفنية والعلمية لايمكن تغييرها أو الاجتهاد فيها ولكن الاجتهاد يكون في وسيلة تطوير وتطويع تلك المادة العلمية لتكون مادة سهلة مستساغة للقارئ العادي الذي يحتك بصناعة التأمين تحت ضغط الحاجة والضرورة كما قلنا وهذة الشريحة كانت الهدف من مقالاتنا لخلق فهم مشترك لطبيعة الصناعة ونأمل أن نكون وفقنا في ذلك وعلى الله القصد.
لا تناقض بين الإسلام والديمقراطية حسب أشهر الجامعات الأمريكية
تعود مسألة «الإسلام الديمقراطي» إلى صدارة النقاش السياسي والفكري مجددًا وذلك على ضوء التجربة التونسية التي كانت نموذجًا... اقرأ المزيد
117
| 23 يناير 2026
العربي اليهودي: سيرة هوية لا تقبل القسمة 1-2
من خلال هذه السيرة التي يقطع فيها صاحبها مسيرة حياته بين ثلاثة عوالم متغايرة الثقافة، عربية وعبرية وأنجلوسكسونية،... اقرأ المزيد
150
| 23 يناير 2026
كوكبة جديدة من حماة الوطن
انطلاقاً من الأهمية الكبيرة التي يوليها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى... اقرأ المزيد
120
| 22 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4440
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
711
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
666
| 20 يناير 2026