رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

[email protected]
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

45

أمل عبدالملك

مجتمع أصح

16 مايو 2026 , 11:05م

تُعد السمنة من أبرز التحديات الصحية التي تواجه المجتمعات الحديثة، ولم تعد مجرد مشكلة مرتبطة بالمظهر الخارجي، بل أصبحت مرضًا مزمنًا يهدد حياة الملايين حول العالم، وفي دولة قطر، تشير الإحصائيات الحديثة إلى ارتفاع معدلات السمنة بين الكبار والأطفال، الأمر الذي دفع الجهات الصحية إلى إطلاق العديد من المبادرات والبرامج الوقائية لحماية المجتمع من أخطارها المتزايدة.

وتكشف أحدث التقارير الصحية أن معدلات السمنة في قطر تُعد من بين الأعلى في المنطقة، حيث تشير الدراسات إلى أن نحو 46.1% من النساء و35.9% من الرجال فوق سن 18 عامًا يعانون من السمنة، كما أظهرت بيانات حديثة أن نسبة زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عامًا ارتفعت إلى قرابة 49%، فيما كشفت مؤسسة حمد الطبية مؤخرًا أن حوالي 50% من الأطفال في قطر يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وهو مؤشر خطير يهدد الأجيال القادمة بمضاعفات صحية خطيرة.

وترتبط السمنة بالعديد من الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين، إضافة إلى مشكلات نفسية واجتماعية قد تؤثر على جودة حياة الفرد، كما أن الاعتماد المتزايد على الوجبات السريعة، وقلة النشاط البدني، والإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، ساهم بشكل كبير في ارتفاع معدلات السمنة خاصة بين الأطفال والمراهقين.

وفي مواجهة هذه الظاهرة، تعمل دولة قطر على تنفيذ استراتيجيات صحية متكاملة للحد من انتشار السمنة وتعزيز أنماط الحياة الصحية، فقد أطلقت وزارة الصحة العامة ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية العديد من الحملات التوعوية التي تركز على التغذية السليمة والنشاط البدني، إلى جانب إدخال برامج صحية في المدارس تهدف إلى تعزيز الوعي الغذائي لدى الأطفال وتشجيعهم على ممارسة الرياضة بشكل يومي، كما توفر المؤسسات الصحية برامج علاجية متخصصة للأطفال الذين يعانون من السمنة، تشمل المتابعة الطبية والتغذية العلاجية والدعم النفسي والسلوكي.

وتركز قطر كذلك على الوقاية المبكرة من السمنة من خلال تطوير السياسات المتعلقة بالغذاء الصحي داخل المدارس، وتقليل المشروبات السكرية، وتشجيع الأنشطة الرياضية في المجتمع، بالإضافة إلى التوسع في إنشاء الحدائق والمسارات الرياضية التي تساعد الأفراد على ممارسة النشاط البدني بسهولة.

لكن جهود الدولة وحدها لا تكفي، إذ يلعب الأهل دورًا أساسيًا في حماية أبنائهم من السمنة، فالعادات الغذائية تبدأ من المنزل، ويجب على الأسرة تشجيع الأطفال على تناول الطعام الصحي الغني بالخضراوات والفواكه، والابتعاد عن الوجبات السريعة والمشروبات الغازية. كما ينبغي تنظيم أوقات استخدام الأجهزة الإلكترونية، وتحفيز الأبناء على ممارسة الرياضة والنوم المبكر، لأن قلة النوم ترتبط أيضًا بزيادة الوزن.

ومن المهم أن يدرك الأهل أن الوقاية خير من العلاج، فالوصول إلى مرحلة السمنة المفرطة قد يدفع البعض إلى اللجوء للعمليات الجراحية أو استخدام إبر التنحيف والأدوية المختلفة، والتي قد تكون مكلفة أو تحمل آثارًا جانبية صحية ونفسية، ولذلك فإن اتباع نمط حياة صحي منذ الصغر يُعد الحل الأفضل للحفاظ على الصحة وتجنب الأمراض المستقبلية.

ويمكن لأي شخص أن يعيش بطريقة صحية من خلال الالتزام ببعض العادات البسيطة، مثل ممارسة الرياضة لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميًا، وتناول وجبات متوازنة، وشرب كميات كافية من الماء، والابتعاد عن التدخين والمشروبات الغازية، وتقليل السكريات والدهون المشبعة، كما أن الفحوصات الطبية الدورية تساعد على اكتشاف المشكلات الصحية مبكرًا قبل تفاقمها.

* تبقى السمنة تحديًا صحيًا يتطلب تعاون الجميع، من الجهات الصحية والمدارس إلى الأسرة والفرد نفسه، فالصحة ليست رفاهية، بل هي أساس الحياة السليمة والإنتاجية، ومع زيادة الوعي وتبني العادات الصحية، يمكن للمجتمع القطري أن يواجه أخطار السمنة ويحمي أفراده، خاصة الأطفال، من الأمراض المزمنة والمضاعفات الخطيرة في المستقبل.

مساحة إعلانية