رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم تقاطع المواجهات الأمريكية-الإسرائيلية-على إيران، والضغوط الهائلة، والاستفزازات الأمنية، والتصعيد الإعلامي والعسكري المتكرر نجحت دولنا الخليجية بموقف استراتيجي بتجنب الوقوع بفخ الانجرار للحرب. خشية توسيع قوس الحرب. بممارسة "الصبر الاستراتيجي الخليجي". ليس من منطلق الخوف أو الضعف والتردد. بل بممارسة الواقعية السياسية والأمنية لتجنب تعرض دولنا وشعوبنا ومنشآتنا الحيوية للدمار. ولكلفة تداعيات الحرب على أمننا واقتصادنا واستقرارنا. نتذكر تحذير المرشد الأعلى الراحل خامنئي في حال اندلاع حرب-ستتحول لحرب إقليمية. بما يشمل الممرات البحرية، وأسواق الطاقة، والبنية التحتية، والمدن الخليجية، وانعكاسها السلبي على اقتصادياتنا، وبتداعيات كبيرة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.
تعمدت إيران استهداف على مدى 40 يوما، جميع دول مجلس التعاون الخليجي وبأعداد ونسب متفاوتة-تجاوزت 7000 صاروخ ومسيرة. بالمقارنة استهدفت إسرائيل العدو الأول بعد حربين على إيران في يونيو الماضي وحرب 40 يوما مع الولايات المتحدة زئير الأسد. استهدفت قيادات إيران السياسية والعسكرية بعمليات غير مسبوقة وصلت لاغتيال المرشد علي خامنئي وإصابة المرشد الجديد ومواجهة إيران أصعب مراحل النظام من نهاية الحرب مع العراق قبل 38 عاماً.
استهدفت إيران المنشآت الحيوية الخليجية-نفط وغاز والبنى التحتية ومحطات الكهرباء وتقطير المياه والمطارات ومباني الوزارات. ما فرض على دولنا اتخاذ إجراءات أمنية وخفض مشاركة القوى العاملة وتحويل الدراسة في المدارس والجامعات للدراسة عن بعد. وتعطل السفر والحياة الطبيعية في دولنا. بالمقارنة قصفت إسرائيل بـ 20% من الصواريخ والمسيرات-مقابل قصف دولنا الخليجية بـ 80% من الصواريخ والمسيرات في توزيع الألم وفخ التصعيد للرد.
وعادت إيران لإرسال رسائل بقصف واستهداف ثلاث دول خليجية الكويت والإمارات وقطر بمسيرات وضرب سفينة قطرية الأسبوع الماضي !
تلاها إلقاء قوات الأمن وعناصر الداخلية الكويتية القبض على 4 من أعضاء الحرس الثوري اعتقلوا في جزيرة بوبيان الكويتية وفرّ عنصران. واعترفوا بنيتهم القيام بأعمال عدائية!
ينعكس التصعيد الإيراني على العلاقات الخليجية-الخليجية سلبيا. خاصة أن شركة صينية تقوم ببناء وتجهيز ميناء مبارك الكبير أحد أكبر الموانئ في المنطقة.. كما أعلنت الكويت رصد مسيرات معادية والتعامل معها، فيما أكدت قطر إصابة سفينة تجارية بمسيّرة، وأعلنت الإمارات التعامل مع مسيّرات قادمة من إيران. ما يُعقد المشهد الأمني، ويعمق فجوة الثقة مع الطرف الإيراني.
يرافق ذلك استمرار تحكم إيران بمضيق هرمز، وجمود وتعثر المفاوضات مع الولايات المتحدة وتحريض نتنياهو على المضي بالعمل العسكري. بما فيه مقابلة مع شبكة سي بي أس الأمريكية بتأكيده أن الحرب لم تنته والحاجة لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي وحتى غزو بري لنقل 450 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
تنعكس تلك التحديات سلبا على الوسيط الباكستاني النشط الذي يمضي بالتفاوض بدعم ومؤازرة الدول الخليجية. إضافة لعدم حصول الرئيس ترامب على وعود قاطعة بضغط الصين على إيران لتليّن موقفها من التفاوض وفتح مضيق هرمز وعدم شراء النفط الإيراني الذي تصدر إيران 80% من صادراتها النفطية إلى الصين، فيما تستورد الصين حوالي 40% من احتياجاتها من الطاقة من منطقة الخليج العربي. جُل نتيجة قمة الرئيس ترامب مع الرئيس الصيني تشي-الاتفاق مع الولايات المتحدة على رفض امتلاك إيران السلاح النووي، وعدم تزويد إيران بالسلاح الصيني، ورفض عرقلة إيران العبور عبر مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن وناقلات النفط والغاز.. لذلك لن نشهد اختراقا بعد أسابيع من التفاوض، دون حسم المراوحة المزعجة والمقلقة-"لا حرب ولا سلم"!
لذلك تمسكت دولنا الخليجية باستراتيجية “الصبر الاستراتيجي”؛ وإدارة الأزمة بتأنٍ بعيدا عن ردات الأفعال. مع الحفاظ على التحالفات الأمنية مع الولايات المتحدة. بتوازن الخطاب الخليجي الرسمي دون تصعيد. وبالتركيز على التهدئة، وضمان حرية الملاحة، ورفض التصعيد. ودعم الحلول السياسية والتحرك الدبلوماسي ودعم المبادرة والوساطة الباكستانية. واتصالات مع القيادة الإيرانية.
كان لافتا طرح الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في قناة الجزيرة الأسبوع الماضي. مقدما كعادته قراءة خليجية صريحه متهما نتنياهو استخدام الحرب لإعادة (ما يفاخر به ويكرره نتنياهو بأنه يعيد تشكيل الشرق الأوسط بالحرب والاغتيالات والمناطق العازلة في غزة ولبنان وسوريا). وأن دول الخليج ستكون أول من يدفع الثمن، لا الولايات المتحدة ولا القوى الكبرى البعيدة جغرافيًا عن ساحة الصراع.
ورأى أن أخطر نتيجة للحرب، ليست الملف النووي الإيراني، بل تحوّل مضيق هرمز إلى ورقة ابتزاز استراتيجية. وكان لافتاً دعوته لتشكيل تحالف عسكري خليجي "ناتو خليجي". أو على الأقل العمل المشترك بتشكيل بنية دفاعية خليجية موحدة. وفي موقف لافت أكده أن "الخطر الأكبر هو الانقسام الخليجي. وليس إيران وحدها ولا إسرائيل وحدها".
وتقاطعت مقابلة الشيخ حمد بن جاسم مع مقالة الأمير تركي الفيصل في الشرق الأوسط بإرسال رسائل استراتيجية مهمة. داعيا لتجنب الانجرار إلى حرب مع إيران، بتغليب العقل والحكمة، وتجنب الوقوع في فخ التصعيد على حساب أمن الخليج واستقراره. وأن دولنا الخليجية ليست معنية بأن تكون وقودًا لصراع الآخرين، وأن الأولوية يجب أن تبقى لحماية الأمن الوطني الخليجي، واستمرار مشاريع التنمية والتحول الاقتصادي، خصوصًا في ظل الرؤى الاقتصادية الكبرى لدولنا الخليجية. لذلك نمارس الصبر والاحتواء. لأن الرد كان سيعرّض منشآتنا الحيوية "لضربات مدمرة. وهذا ليس حياداً سلبياً، بل سياسة “تجنّب الفخ" وحماية الداخل الخليجي أهم من إرضاء دعاة الحرب.
وهكذا نجح التمسك باستراتيجية الصبر الاستراتيجي الخليجية بتجنب منطقتنا وشعوبنا وأمننا الانزلاق لحرب ليست حربنا ولا ناقة لنا فيها ولا جمل... حفظ الله أمن شعوبنا ودولنا..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8358
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4797
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
981
| 02 أغسطس 2026