رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

1248

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

دمشق… حكاية التاريخ وأمل المستقبل

16 أبريل 2025 , 02:00ص

في كل أمة هناك مدن تختزن الذاكرة، وتلخص التاريخ، وتُلهم الحاضر والمستقبل، ودمشق بالنسبة للعرب ليست مجرد عاصمة لدولة، بل هي عاصمة الوجدان العربي، وواحة الحكمة، ومسرح التحولات الكبرى التي شكلت وجدان هذه الأمة منذ قرون، فحين يُذكر اسم دمشق تُفتح صفحات التاريخ على مصراعيها، وتتناثر الحكايات من عبق الحضارات، وتنهض الصور من بين حجارة المآذن والكنائس، ويفوح شذى الياسمين حاملًا معه الأمل بغدٍ أفضل.

كانت دمشق المقر الأول للخلافة الإسلامية بعد المدينة المنورة، حيث أصبحت أول عاصمة لأكبر دولة عرفها العرب آنذاك، ففي العصر الأموي امتد منها النور إلى أطراف الأرض، كان أحد أكثر العصور الزاخرة بالفتوحات شرقاً وغرباً، حيث بلغت فيه الدولة الإسلامية أقصى توسُّعٍ لها، إذ امتدت حُدودها من أطراف الصين شرقاً حتى جنوب فرنسا غرباً، وفي العهد الحديث لم تغب عن دورها الريادي، فكانت في طليعة حركات الاستقلال، والمقاومة، والنهضة الفكرية، ورغم كل ما مر بها من صراعات وتحديات ومحن عبر الزمن، بقيت دمشق واقفة، جدرانها تشهد، وشوارعها تحفظ الأسرار، وأهلها يحملون في قلوبهم حب الوطن، رغم كل الظروف.

واليوم، وفي ظل التحديات التي تمر بها الأمة العربية، تأتي زيارة الرئيس السوري إلى قطر كرسالة مهمة في توقيتها ودلالاتها على عمق العلاقة وتقارب المواقف ووحدة الرؤية والهدف، قطر التي سخرت كل ما لديها من إمكانات لنصرة القضايا العادلة ولمّ الشمل العربي ونصرة الشعوب المظلومة. إن زيارة الرئيس الشرع للمنطقة هي بمثابة رسالة تنم عن تنسيق المواقف والبحث عن المشترك واستثماره في الخروج من المنطقة الحرجة التي يعيشها المشرق العربي إلى رحاب أوسع وأكثر استقرارا وازدهارا، فالشعوب العربية تتوق إلى الوحدة لا الانقسام، وإلى التنمية لا النزاعات.

ونحن نرى الحكومة السورية الجديدة برئاسة السيد الشرع، نلمس نفَساً جديداً، يحمل معه رؤية قائمة على التوازن والانفتاح والتحديث، إنها فرصة ثمينة لاستعادة الدور العربي الريادي لدمشق، وهي فرصة أيضًا لتنطلق العاصمة السورية في كل اتجاه وعلى كل صعيد لتستعيد ما منحه لها التاريخ من ريادة إنسانية واجتماعية وحضارية، وما منحه لها الجغرافيا من مركز تتقاطع فيه قوافل السياسة والاقتصاد والثقافة والعلم، وكما انطلقت الخلافة الإسلامية من دمشق إلى أصقاع الأرض، تستطيع دمشق أن تستعيد مجدها التليد بتعاون أشقائها العرب وبسواعد أبنائها المخلصين لتصبح حاضرةً بقوة في الأروقة الدولية، وتصبح عضوًا فاعلًا في التكتلات العربية والإسلامية، ومنبرًا للحضارة كما كانت.

وختامًا نرحب بزيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق له، متمنين أن تثمر هذه الجولة عن تحقيق ما يتطلع له الشعب السوري الشقيق وما تتمناه شعوب المنطقة لسوريا من استقرار ونهضة وازدهار.

مساحة إعلانية