رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

351

ابتسام آل سعد

شهر رحمة لا شهر مفخرة

16 فبراير 2026 , 03:19ص

بضعة أيام ويهل علينا أعظم الشهور وأكثرها عبادة وتقربا لله وهو شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعلى الأمتين العربية والإسلامية بالخير واليُمن والبركات وأن يعيده الله علينا أعواما عديدة وسنوات مديدة ونحن نرفل بالصحة والعافية دائما لنا ولأحبتنا في كل مكان.

يأتي هذا الشهر الكريم لنستشعر بأن من إخوتنا في الدين واللغة والموقع الجغرافي والمصير من يقبل عليهم هذا الشهر وهم قد بدأوا شهر رمضان منذ أكثر من عامين دون أن يشعروا بأنهم يصومون دون أن يفطروا وتعلمون من أعني هنا؟! نعم هم أهل غزة الذين لا يزالون يتضورون جوعا رغم أن الأخبار تقول إن المساعدات الإنسانية تهل على القطاع، بينما في الحقيقة إن رمضان لم يغادر غزة منذ أكثر من عامين ويأتي هذا العام ليزيد الأمر قساوة ووحشية وجوعا لأهل هذا القطاع الذي لن يُعرف سحورهم من فطورهم من صيامهم بوجه عام لذا لا تسأموا من الحديث عن معاناة أهل هذا القطاع إن كان علينا أن نؤمن بأن معاناتهم إنما نتحمل جزءا كبيرا منها شئنا أم أبينا، ولذا لا تتفاخروا بالنعمة ولا تتزينوا فإن غيركم يقتات اللقمة ويحلم بما يسد رمق أطفاله، حتى بيننا من المتعففين في الداخل ومن ذوي الدخل المحدود فلا تصوروا ألذ الطعام وغيركم لا يملك ثُمنه ولا تجدوا من ترتيبات الشهر الكريم في فخامة الملبس وتنوع الطعام وسيلة لإظهار الغنى والقدرة في ظل عدم قدرة غيركم على امتلاك ما تمتلكونه، فإنكم محاسبون وأنا أقولها لأنني أعرف ما طرأ على هذا الشهر من أمور لا دخل له فيها فقد باتت لدينا ( دراعات رمضان ) و(غبقات رمضان) وما يتضمنهما من غلو وإسراف وبهرجة وسفور وخروج عن قيم هذا الشهر الكريم الذي فيه رحمة ومغفرة وعتق من النار وكل ما نفعله لا شأن لنا بما فيه من معانٍ وقيم وتعاليم وروح رمضان للأسف وهو أمر نراه منتشرا بكثرة بين النساء خاصة اللائي يتفاخرن بما يطيب من الأكل وبما يزين من الزينة والعطور و (الجلابيات) والسهرات وكل ما من شأنه أن يقلل من قيمة هذا الشهر الكريم الذي يذهب إلى التصوير والسباق بمن هو أحق بأن يتزين لهذا الشهر بما لا شأن له بالدين والقيمة له ونحن نعلم بأنه في موجة وسائل التواصل الاجتماعي وجنون التصوير يفقد كل ما له قيمة قيمته حتى وإن كان على مستوى شهر كريم يأتينا كل عام بخفة ويغادرنا سريعا ومع هذا فالاستقبال له استقبال جاف لا روح ولا شكل ولا صدق تجاهه، ونحن نعلم بأننا نفقد فيه كل ما من شأنه أن يزيد الحسنات ويضاعفها ولكن للأسف يبدأ الشهر ثم ينتصف لينتهي ونحن لم نفعل شيئا من واجباته وإنما تكفلنا بما ليس من شؤونه لنغرق في المظاهر الكاذبة والمشاهد الفارغة وإثارة الغيرة والحسد والحاجة لدى من يتابعنا بصمت وقلبه يحترق على لقمة تُرمى وهي أولى بأن تسد حاجة بطون أطفاله أو يستر عورة حرماته ولكنه الجشع والبلاء الذي ابتلينا به وهوس التصوير الذي بات جنونا يعتري كل من يملك هاتفا ويصبح في متناول العالم على وسائل التواصل الاجتماعي ولكن يجب أن نتذكر أن رحمة الله في هذا الشهر تتمثل في سد حاجة كل متعفف دون ان يطلب وإشباع كل بطن دون أن تتلوى بصوت يتوسل اللقمة وإن هناك شعوبا بأسرها تعيش على الفتات واللا شيء فكما هناك غزة هناك الكثير من الشعوب المنهكة المحتاجة ولعل الشعور بمن في الداخل أشد تقربا لله قبل أن نبدأ شهرا مباركا نطلب فيه الرحمة والمغفرة والقبول وسد الحوائج ونمنح ما يمكننا أن نفعله للمحتاجين والمتعففين عاجلا وليس آجلا.

مساحة إعلانية