رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أينما وجهت وجهك في أرجاء الوطن العربي الكبير تجد مصيبة، نحن من فعل المصيبة وعمق جذورها ووسع دائرتها.
(2)
ضع خارطة العالم العربي أمامك، انظر إلى موقع الخليج العربي، هذه البقعة التي مفترض أن تكون أكثر انسجاما بين أنظمتها السياسية، نرى الواقع خلاف ذلك، دول مجلس التعاون الخليجي مشتبكة في حرب ضروس في اليمن، نصرة للحكومة الشرعية التي بغى عليها علي عبد الله صالح المخلوع والحوثيون، واستعانت بجوارها الخليجي. وقلنا وكررنا منذ اليوم الأول لتأسيس مجلس التعاون عام 1981 بأن أمن الخليج العربي واستقراره لن يتحقق إلا باعتبار اليمن والعراق جزءا لا يتجزأ من أمنه، ومع الأسف لم يهتم أحد من الساسة بذلك الرأي.
اليوم، وعلى الرغم من المعارك الدائرة على صعيد اليمن بقوات خليجية، إلا أن هناك تباين في المواقف والممارسات السياسية والعسكرية وحتى الاقتصادية، وزير خارجية روسيا الاتحادية زار بعض دول مجلس التعاون مطلع الشهر الحالي، وأدلى بتصريحات تمس البعض الآخر من دول مجلس التعاون ولم يرد عليه بما يجب.
ملك البحرين زار موسكو، الأسبوع الماضي، دون مناسبة تذكر، وقدم للرئيس الروسي فلادمير بوتين هدية مرصعة بالذهب "سيف دمشقي"، أمر بصناعته خصيصا كما قال لهذه المناسبة وسماه "سيف النصر"، والنصر حليفك، "ما هي دلالات تلك الهدية" والعبارات اللغوية، سيف حاد جدا مثل الموس "كما قال جلالة الملك حمد بن سلمان آل خليفة".
وفي هذه الظروف طائرات وصواريخ الرئيس فلادمير بوتين تدك القرى والمدن السورية، وتقتل المئات وتشرد الآلاف من قراهم ومدنهم، وطلائع الجيش السعودي والإماراتي والبحريني، تتجه نحو الشمال السوري عبر الأراضي التركية لمواجهة العدوان الروسي على سوريا. ما هي دلالات عبارة "سيف النصر، والنصر حليفك". لعل ما قام به جلالة الملك حمد بن عيسى قول وفعل يدخل في باب "حسن النوايا" ولو أن علم السياسة لا يسمح ولا يعترف بحسن النوايا .في الجانب الآخر - أي الروسي - سيفهم الرسالة البحرينية بأنها تأييد له لكل ما يفعل في سوريا الحبيبة، وسيفهم من عقد اتفاق بشراء الغاز الروسي بأنه رسالة عداء مع جواره الخليجي وأعني قطر والسعودية وكلاهما منتج للغاز، وشركاء في مجلس التعاون.
عُمان أستطيع القول بأنها الشريك المخالف، فهي عضو في مجلس التعاون المشتبك في حرب طاحنة في اليمن نُصرة للحكومة الشرعية، وعُمان يجري عبر منافذها أو قريبا منها كما تقول المعلومات المنشورة تهريب السلاح والمال والرجال إلى الحوثيين في اليمن لتقوية مكانتهم الحربية، ويزيد على ذلك أنها أصبحت معبرا للتواصل الإيراني الحوثي، وعلي عبد الله صالح، وهذه أمور تغضب دول المجلس المشتبكة في اليمن.
صورة خليجية أخرى، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها والمملكة العربية السعودية، ستكونان ضمن القوات المشاركة في التحالف الدولي ضد داعش خاصة، والإرهاب عامة في سوريا والعراق، وإنها مع وحدة الأراضي العراقية والسورية، في نفس الوقت تقوم بتدريب قوات البيشمركة الكردية العراقية، المطالبون بالانفصال عن العراق وقيام دولة كردية في الشمال للتواصل مع الانفصاليين الأكراد في سوريا الذين سيكونون هدفا لقواتهما في سوريا عبر تركيا. إن ذلك أمر يحتاج إلى تأمل نقاتل الأكراد في سوريا وندربهم في العراق.
( 3 )
إذا نظرت إلى الخريطة العربية ستجد حال العراق وسوريا متماثل، قتل على هوية المذهب الديني، جحافل الجيش الشعبي الشيعي المدرب والمسلح بكل أنواع الأسلحة يعينه في ذلك الحرس الثوري الإيراني، والباسيج وجيش القدس الفارسي والطائرات الأمريكية والبريطانية لقتل أهل العراق وتشريدهم من قراهم ومدنهم وحرق ممتلكاتهم، ونهب ما غلى ثمنه وخف حمله، والحرب تدور على أهل السنة في كل أرجاء العراق دون رادع ودون معين من العرب والمسلمين، كل ذلك يجري تحت شعار محاربة داعش والإرهاب، والكل يعلم أن من يفتك بالعراقيين والسوريين اليوم هم أشد خطرا وأعظم إرهابا من داعش، التي ندينها ونعمل على دحرها.
روسيا قتلت وشردت ودمرت من الممتلكات السورية أكثر من ما فعل داعش وتنظيم النصرة في خمس سنوات. النظام السوري المدعوم من روسيا وإيران والميليشيات الشيعية من باكستان وأفغانستان والنظام العراقي القائم المدعوم من أمريكا وإيران والحشد الشعبي الشيعي يقومون بأبشع أعمال إرهابية تخطر على بال الإنسان، ولا استثني لبنان الذي يعيش لأكثر من عام ونصف وهو لم يستطع انتخاب رئيس الجمهورية لأن هناك فيتو إرهابي إيراني سوري. فلماذا لا يحاربهم أحد؟
( 4 )
مصر العزيزة أصبحت بلا هوية تحت قيادة حكم عسكري انقلابي، لم تعد يعنيها ما يجرى في سوريا والعراق ولبنان واليمن، يحاصر الفلسطينيون في غزة وتغرق أرضهم بملوحة البحر، حتى تقضي على الزراعة هناك، تريد "مصر الانقلاب" أن تأخذ من أهل الخليج ولا تعطي. والحق أن قيادة الجنرال السيسي خذلت الدول الخليجية التي ناصرته في انقلابه على الحكومة الشرعية المنتخبة، خذلت السعودية والكويت والإمارات الذين ساندوه بأكثر من 30 مليار دولار، خذلهم في اليمن، ويخذلهم في سوريا، ويقول إن الحلول العسكرية غير مجدية في سوريا، وهو يستخدم القوة المسلحة ضد الشعب المصري في سيناء، وبلغ عدد المعتقلين السياسيين في مصر أكثر من 40 ألف سجين ورواية أخرى تقول 60 ألف سجين سياسي، فهل ما برح قادة الخليج العربي يراهنون على نظام السيسي الانقلابي لينصرهم في أي موقف ؟
( 5 )
لا أريد الحديث عن ما يجري في شمال إفريقيا العربي، لأن المساحة المحدودة لي تجاوزت الحدود، ولكني أقول: ليس حال أهلنا في المغرب العربي أفضل من حالنا في المشرق، لكنهم أقل قتلا وتدميرا وتهجيرا.
آخر القول: أدعو مجلس التعاون إلى إنجاز المهمة في اليمن قبل أن يلتفت الدب الروسي علينا من اليمن ليشغلنا عن ما يفعل في بلاد الشام، والله الموفق.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1305
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1350
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2175
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11616
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8544
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3714
| 22 أكتوبر 2026