رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل أن تندلع الثورات العربية المباركة كشفت لنا قناة الجزيرة جزءاً من فضيحة كبرى قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالإضافة إلى الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك عندما قامت القناة بالكشف عن سلسلة من الوثائق المسرّبة والمراسلات السريّة والتي تبيّن أن الرئيسين المذكورين "أعلاه" كانا على علم مسبق برغبة القوات الإسرائيلية في شنّ حرب على قطاع غزّة بل والأدهى والأمر من ذلك أنهما كانا يحرّضان ويؤيدان تلك الحرب وتوجيه إسرائيل لضربة موجعة لغزّة التي تسيطر عليها حركة حماس في دلالة واضحة على رغبة المدعوّين "أعلاه" في القضاء على أهل غزة وشعبها بالإضافة إلى القضاء على حركة حماس التي كانت ومازالت تشكّل شوكة في خاصرة بعض الزعماء العرب "الخونة" وحلفاؤهم بل وأسيادهم من الصهاينة أو الأمريكان.
وقدّر الله تعالى أن تندلع الثورة في تونس وتتلاحق الأحداث والوقائع مما جعل اهتمام قناة الجزيرة والقنوات العربية الفضائية بشكل عام يتجه إلى "شمال إفريقيا" حيث تونس ومصر ثم ليبيا لمتابعة أحداث الثورات العربية هناك، مما جعلها تسلّط برامجها وتكثّف تقاريرها وتبعث مراسليها لتغطية تلك الأحداث المهمة في تاريخ الأمة العربية والإسلامية، فيما شكّلت تلك الأحداث فرصة للرئيس الفلسطيني محمود عباس وأتباعه للهروب من تلك الفضيحة الكبرى والخيانة العظمى لأبناء وطنهم وشعبهم فضلاً عن خيانة قضية فلسطين التي يزعمون بأنهم يحملون همّها ليلاً ونهاراً كلما سافروا من دولة لأخرى..لا لأجل "السياحة" والإقامة في فنادق "الخمس نجوم" أو استكشاف الكرة الأرضية بقاراتها الخمس ناهيك عن التمتع بإطالة فترة الحوار وعملية السلام لأطول فترة ممكنة حتى تستأنف عملية "بدل التمثيل" أقصد عملية "السلام" على العدو الصهيوني ومصافحته في كل فندق سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أو في أوروبا "ذات الطبيعة الجميلة"!!
نعم لقد انشغلت الشعوب والقنوات الفضائية بمتابعة أحداث الثورات العربية وما جرى فيها من أحداث دموية مؤلمة، وسرعان ما نسوا هذه الجريمة الكبرى في حق الشعبي الفلسطيني بشكل عام وشعب غزة بشكل خاص، عندما قام بخيانتهم والتواطؤ مع عدوّهم من أجل "تصفية حساباته" أو الخلاص من حركة حماس المعارضة لتوجهات ذلك الرئيس ولكثير من أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية الذين ينتمون لحركة فتح أي "الحزب الواحد والرأي الواحد" ممن "فتحوا" قلوبهم قبل عقولهم للعدو الصهيوني وخدعونا بعملية السلام التي كانت عبارة عن سلسلة من الهزائم والانتكاسات والإهانات التي لحقت بالجانب الفلسطيني "الضعيف الهزيل الذليل" أمام الجانب الصهيوني "القوي المتجبّر المستكبّر" خاصة بعد أن ألغى الجانب الفلسطيني "الجهاد" من قاموسه بعد سنوات من عملية "الاستسلام" التي بدأها الرئيس الراحل ياسر عرفات والتي رسّخ فيها أولى مصطلحات التخاذل مثل "المقاومة" بدلاً من "الجهاد" وأزعجنا فيها بعبارات الهزيمة المتكررة مثل مقولته "السلام هو الخيار الاستراتيجي والوحيد للشعب الفلسطيني!!" فمن الذي جعله هو الخيار الوحيد أمام عدوٍ مجرمٍ مغتصب للأرض؟! فمن هنا بدأت عملية "التخدير" في جسد الأمة العربية والإسلامية "المريض" من خلال "تطعيمه" بفيروسات وجراثيم حتى تصبح لدى هذا الجسد المريض مناعة لا لمقاومة الأمراض وإنما لقبول المزيد من الأوبئة والسرطانات، ولعلنا نذكر جيداً كيف قام ياسر عرفات كذلك بإزعاجنا بمقولة "منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني!!" في دلالة أخرى إلى ذلك الاتجاه العام الذي يريدون إملاءه على الشعب الفلسطيني وعلى الأمة بضرورة الرضوخ والخضوع والاستسلام للرأي الذي تقوله هذه المنظمة وبالتالي قبول أي معاهدات "هزيمة" واتفاقيات "استسلام" مع العدو الصهيوني.
ولم يكتف الرئيس محمود عباس بتعاونه مع الصهاينة والرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في القضاء على أهل غزّة قبل وأثناء الحرب عليها على مستوى التخطيط "العسكري"، وإنما كان تعاونه "الميداني" وكانت توجيهاته عاملاً مساعداً في معرفة الكثير من مواقع حماس وأعضائها التي استهدفتهم إسرائيل فضلاً عن تعاون "شريكه" في تلك الجريمة "حسني مبارك" بقطع الإمدادات الصحيّة والغذائية وردم الأنفاق السريّة بين غزة والأراضي المصرية التي كانت بمثابة "شريان حياة" لقطاع غزة، حيث تفنن المذكورين "أعلاه" في عزل قطاع غزّة حتى قاموا بتسريب الغاز في الأنفاق لـ "خنق" كل منفذ أو مخرج لقطاع غزة.. كل ذلك من أجل أن تنفرد سيّدتهم العظمى "إسرائيل" بضحاياها في هدوء تام.
ويأبى محمود عباس إلا أن يفضح نفسه مجدداً بعد أن نسي الكثيرون تلك الخيانات السابقة ليعود إلينا مجدداً بتصريحات بائسة وتعيسة أخرى فيقول بأنه لن يسمح بإقامة انتفاضة فلسطينية ثالثة ويقول إن فلسطين في "نظره" هي حدود سنة 1967م أي أنه بذلك يتنازل عن أرض فلسطين ما قبل سنة 1948م وكأنه بتلك التصريحات يردد مقولة فرعون "ما أريكم إلا ما أرى" ليعود مرة أخرى إلى طريق الذل والهزيمة الذي مشى هو وأتباعه فيه من قبل، ومن الطبيعي أن نعارض هذه الأقوال والأعمال لهذا الرجل وزمرته والتي يرفضها الشرع والدين ويستنكرها عموم الأمة العربية والإسلامية، ففلسطين ليست ملكاً لهذا الرجل ولا لياسر عرفات من قبله حتى يقرروا هزيمة شعبهم والتنازل عن أرضهم للصهاينة، ففلسطين أرض الجهاد إلى يوم القيامة فليست ملكاً لهؤلاء بل وليست ملكاً للفلسطينيين أنفسهم، فالقدس الشريف أولى القبلتين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وثالث الحرمين وهي أرض الأنبياء ومهبط الرسالات والتي بارك الله فيها ومن حولها فليس من حق أي زعيم "مهزوم" أن يسقط فريضة الجهاد أو يتنازل عن شبر من أرض الإسلام.
كان حريّاً بقناة الجزيرة أن تعاود فتح تلك الفضائح من جديد خاصة بعد أن هدأت وقائع الأحداث في تونس ومصر وليبيا واليمن، بدلاً من أن تفتح لنا قضايا لا تهمّ الأمة كقضية وفاة ياسر عرفات وأسرار وفاته، فشأن الأمة أهم من نهاية زعيم راحل، والوقوف على أسباب الهزيمة أهم من متابعة "سبق إعلامي" تنفرد به الجزيرة أو غيرها، فيجب على الإعلام أن يثور على واقعه القديم كما ثارت الشعوب على واقعها المؤلم وأن ينهض الإعلام ليكون عوناً للشعوب في تحقيق النصر لا لترسيخ الهزيمة أو الستر والتستر على الخونة من حكّام العرب والمسلمين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1674
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1242
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
963
| 07 يناير 2026