رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس جديداً على الدوحة أن تستضيف قمة عربية وإسلامية، فتاريخها يزخر بالعديد من القمم العربية والإسلامية والخليجية، التي عكست مكانة الدولة في الساحتين الإقليمية والدولية، وأظهرت دورها كوسيط فعال في القضايا الإقليمية. لكن الجديد في هذه القمة الطارئة انفرادها بكثير من المزايا غير المسبوقة.
لقد انفردت القمة بسرعة التجاوب مع انعقادها للتضامن مع دولة قطر بوجه العدوان الإسرائيلي الغادر، حيث لبى القادة العرب والمسلمون الدعوة للقمة الطارئة في الدوحة.
وتنفرد القمة أيضا أنها جمعت القادة العرب والمسلمين حول موقف إدانة بوجه همجية إسرائيل وغطرستها.
تنعقد القمة وسط أوسع موجة تضامن امتدت من العواصم العربية والإسلامية إلى عواصم القرار العالمي والمنظمات الأممية وصولا إلى مجلس الأمن الدولي، حيث عبر الأعضاء عن تضامنهم الواسع مع قطر بوجه العدوان الإسرائيلي فيما ظهر المندوب الإسرائيلي معزولاً ومتطرفاً. وهو أمر غير مألوف على الإطلاق، ويُظهر تحوّلًا مهماً في النظرة الدولية تجاه إسرائيل.
كما أن القمة تنعقد بعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية ساحقة على إعلان يحدد «خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها» نحو حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين. وحصل هذا القرار على 142 صوتاً مؤيداً و10 أصوات معارضة، بينما امتنعت 12 دولة عن التصويت.
ويمثل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ميزة إضافية تستند إليها القمة العربية والإسلامية الطارئة في الدوحة. وفي الوقت نفسه فإن مقررات القمة يمكن أن تكون في صلب خطب القادة والرؤساء في الأمم المتحدة خلال الأيام المقبلة.
هذه القمة الطارئة تأتي قبل ثلاثة أسابيع من الذكرى الثانية لحرب الإبادة المستمرة على غزة. والتي جعلت إسرائيل أكثر توحشاً وجموحاً، حيث كشفت عن أطماعها التوسعية بضم دول عربية لمشروع إسرائيل الكبرى. ومن المؤكد أن المشروع الإسرائيلي لا يمكن أن يتوقف بدون إجراءات حازمة وموقف عربي إسلامي واحد يردع هذا المشروع الاستعماري الذي ينتهك كل القوانين والأعراف والمعايير الدولية والإنسانية.
إن التحدي الكبير أمام القمة العربية والإسلامية الطارئة في الدوحة يبقى في الإجراء الذي يجب اتخاذه لردع طغيان إسرائيل التي أصبحت تجاهر بوقاحة وتهور أنها تسعى لفرض الاستسلام الكامل على الأمة العربية باستخدام القوة المفرطة في العدوان بدون حسيب أو رقيب. وكما قال معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، فإن استهداف أراضي دولة قطر في وضح النهار «عمل يعبر عن غطرسة وتهور لانتهاك سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية ووسيط في عملية السلام ما يشكل تصعيداً خطيراً يهدد السلم والأمن والاستقرار الإقليمي ويقوض كل وأي جهود للتهدئة في منطقة الشرق الأوسط».
التحدي الكبير يكون بموقف جريء وواضح يكسر الصمت والعجز أمام عدوانية إسرائيل المتمادية، وهو ما أشار إليه معالي رئيس الوزراء بقوله: إن ما يشجع إسرائيل على الاستمرار في هذا النهج هو الصمت، بل بالأحرى عجز المجتمع الدولي عن محاسبتها وعدم وجود عواقب لأي جريمة ترتكبها».
إن الفرصة متاحة أمام القادة لاستثمار التضامن العالمي في إدانة العدوان لتغيير سلوك إسرائيل العدواني التي أرادت من عدوانها على الدوحة أن تقول للعالم أن لا خطوط حمراء تضبط سلوكها. وبدون موقف قوي يردع إسرائيل فإنها ستمضي في زعزعة استقرار أي دولة في العالم العربي والإسلامي وتقويض أي جهود دبلوماسية تتعارض مع أجندتها.
الفرصة متاحة لتحويل القمة إلى رسالة للمجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بخيار المفاوضات كسبيل وحيد لإحلال السلام في الشرق الأوسط، واعتبار أمن الخليج ركيزة لا يمكن تجاوزها.
القمة العربية الإسلامية أمام فرصة تاريخية لردع إسرائيل بسلاح الموقف والإجراءات الحازمة حتى لا تتغول وتواصل استهدافها لدول الخليج والعواصم العربية. وأيضا بإلزام إسرائيل بحل الدولتين خصوصا أن إسرائيل التي تبدو منتصرة في العدوان، لكنها تعاني عزلة غير مسبوقة وتواجه إدانة واسعة رسمية وشعبية في معظم دول العالم.
لقد نجحت الدبلوماسية القطرية في توفير هذه الفرصة التاريخية مثلما نجحت في مواجهة العدوان الإسرائيلي، حيث استقطبت أوسع حملة تضامن وحشدت أوسع إدانة عالمية للاعتداء الإسرائيلي. وازدادت مواقفها صلابة وتماسكاً ولم تتراجع عن دعمها لقضية فلسطين العادلة، كما لم ولن تتراجع عن التزامها بجهود الوساطة إلى جانب جمهورية مصر العربية خصوصا أن الهدف الأول للعدوان هو الوساطة.
وختاماً.. يبقى التقدير لكل الزعماء والقادة الذين شاركوا في القمة، وكل التقدير للتضامن العربي والإسلامي والعالمي مع قطر، والتقدير أيضاً لكل الذين أعلنوا دعمهم الكامل لكل ما تتخذه قطر من إجراءات ضد العدوان وحماية سيادتها.
العالم بين الهاوية والنظام الجديد
بين سباقات التسلح وتحولات الاقتصاد العالمي، يتشكل نظام دولي جديد على وقع صراعات مفتوحة ومفاوضات خفية. ففي لحظات... اقرأ المزيد
138
| 24 فبراير 2026
بين "جزيرة الشر" و"فخ ثيوسيديدس"!
من منظور أكاديمي تبدو قصة جزيرة إبستين أو "جزيرة الشر" أكثر من فضيحة أخلاقية عابرة؛ إذ يمكن قراءتها... اقرأ المزيد
255
| 24 فبراير 2026
رسالة موحدة ضد قرارات الكيان الإسرائيلي الأخيرة
اصطف العديد من دول العالم إلى جانب الموقف العربي والاسلامي في ادانة سلسلة القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي تدخل... اقرأ المزيد
93
| 24 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
4341
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
672
| 20 فبراير 2026