رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الإجابة: نعم.. تم ذلك في يوليو 2013.... نلحق "نعم" بالقول انها طبعت وجودها بينهم وبيننا شاؤوا أم أبوا، شئنا أم أبينا.
انها سفارات اسرائيل عبر "تويتر" وهو يجري على ما يسمى في مستجدات علم الإعلام الرقمي اليوم بـ"Twiplomcay" أي الدبلوماسيّة الرقمية عبر تويتر.
قامت وزارة الخارجية الاسرائيلية بإنشاء حساب رسمي لها على تويتر israelintheGCC@ "اسرائيل في دول الخليج العربي" الذي يطلق تغريداته للجمهور الخليجي باللغتين العربية والانجليزية. وقد صدرت الحساب بأنه "سفارات افتراضية" موجهة إلى سكان الخليج نظرا لعدم وجود علاقات معها بهدف إيجاد قناة لتشجيع الحوار بين إسرائيل وسكان الخليج. وتناول الإعلام الغربي هذا الحدث فصدرت الـ "بي بي سي" BBC، خبرا صحفيا لها في 23 يوليو 2013 بعنوان:
"Israel opens Gulf "Virtual Embassy"
"اسرائيل تفتح سفارات افتراضية في دول الخليج العربي"..
الدبلوماسية الرقمية التي تجنبت جزءا كبيرا منها خارجيّات دول الخليج ودبلوماسيوها أو تأخروا عنها — حتى في عدد مهم من المجالات السياسية التي ليست فيها علاقات مقطوعة — وحذقها غيرهم، لا تحتاج إلى بروتوكولات سياسية او اتفاقيات، ولن تتعدى سوى الضغط على زر بسيط يشكل حسابا رسمي، ولكن لا بد قبله من ان يخطط ويدار بذكاء رقمي إعلامي وسياسي، فالإعلام والسياسة وجهان لعملة واحدة بل اصبح إعلام العصر الرقمي بديلا عن الهيئات والمنظمات السياسيّة.
ولأن الشيء بالشيء يذكر نشر تقرير يوم 13 سبتمبرالجاري في Jerusalem Post نصح فيه خبير إسرائيلي في مركز بيغن - السادات للدراسات الإستراتيجية، باهمية تحسين العلاقات مع السعوديين بذريعة التهديد الإيراني النووي للاثنين، على ان يتم ذلك بهدوء وبإبعاد تلك الاتصالات عن وسائل الإعلام. الباحث ركز على السعودية لأنها مدخل اسرائيل الأكبر للعالم الإسلامي الذي يعد تطبيع علاقاته معها من المحرمات.
الباحث لفت الانتباه إلى استراتيجية سياسية واضحة وهي التي نعلم أن أمريكا تبنتها، وفوقها الكيان الصهيوني المسير لقراراتها وحلفاؤها الاوصياء علينا في الوطن العربي، باستغلال بث الفتنة بين السنة والشيعة كمسلمين اولا حسب قوله: إن الولايات المتحدة ترى أنه من الأفضل جعل كل من السنة والشيعة يكبحان جماح بعضهما البعض، عبر إحداث توازن بين القوتين، ثم طرح اهمية التوازنات عبر "اسرائيل"، والذي وصفه بانه الحل لإحداث تقارب بين إسرائيل والسعودية ومن ثم دول الخليج. استراتيجية التمكين الاسرائيلي هذه تذكر بالخطة التي نفذتها في مصر حتى تتحالف مع "الشيطان" فوق التطبيع السابق، وتحسب أنها تستطيع تنفيذها في الخليج.
الباحث ذكر استراتيجية متبعة وهي خطيرة، وقد حللها الكثير من العرب في وصف ما يحدث حاليا من قلب الوطن العربي رأسا على عقب، ببث جماعات متطرفة كـ (داعش) علقت على اسم الاسلام السني وهي من صنيعة المخابرات الأمريكية الاسرائيلية حتى وفقا لكثير من المحليين الغربيين، ولكن عندما يتم وصفها من قبل المحللين العرب يتم وصمها بـ"لنظرية المؤامرة".
إن نتائج تسييس الجماعات بايديولوجيات سياسية وتمكين جماعات اخرى تابعة لإيران وموالية لها، اتضح مداها فيما افرزته الاحداث من خلق فتنة كبرى في الوطن العربي بين المسلمين انفسهم "سنة وشيعة"، حتى بين لُحمة شعوب دول وادعة بتكرار مشهد داعش بأطياف متعددة، هذا بعد تهييج الفتنة سلفا في العراق وتسليمها للميليشيات الإيرانية بعد أن كانت طوائفها نسيجا عربيا واحدا.
التكتيك السياسي في اشعال حرب سنية شيعية للهيمنة على المنطقة وتقسيمها واضح، فضلا عن تمكين الكيان المحتل عربيا، بتضليل ماهيّة العدو المحتل المزروع في قلبنا، بعد ان اصبحنا اعداء انفسنا لأجل أمنه ليسهل التصافح، وفيه ذكر الخبير ايضا أن "وزارة الخارجية الإسرائيلية تتواصل مع دول الخليج عبر وسائل التواصل الاجتماعي" خلاف الواقع.
هذا فضلا عن سفارة تويتر الضمنية، فلماذا قررت اسرائيل فتحها على تويتر في دول الخليج على وجه الخصوص؟
الإجابة باختصار، لأن الشعوب تُخاطَب باللغة والأداة التي تحترفها، حيث يشكل "تويتر" أكثر منصات التدوين نموا على الصعيد الخليجي إذ تدلل تقاريره السنوية على زيادة في عدد ناشطيه تعدت 54 % منذ مارس 2014. بل جاءت السعودية في الموقع الأول في استخدام تويتر عالميا وفقا لاحصائية (BI Intelligence)، وتصدّرت النسبة الأعلى عربيا، تليها الكويت ثالثا على مستوى الوطن العربي ثم الامارات ثم مختلف دول الخليج، في مواقع متقدمة وفقا لتقرير الإعلام الاجتماعي العربي لعام 2014.
اسرائيل استخدمت تويتر ولم تكتف فقط بالحسابات الرسمية لخارجيتها ومؤسساتها، أو تتبع من تريد تتبعه على تويتر، بل خلقت قناة خاصة حتى تسهل عملية قراءة الدول والشعوب رسميا وشعبيا، ومن ثم تطبيع العلاقات افتراضيا فتسهل واقعيا، فيما يميّع قضيتنا المصيرية ويميّع حمية النشء في دفاعه عن أرضه ومقدساته. ومن ثمّ تكتمل خطة إدخالها علينا خليجيا رسميا بشكل تحالف شيطاني بذريعة أدواتها، التهديد إلإيراني من جهة وداعش من جهة أخرى.
يوم أمس أفقنا على خبر مؤلم حيث اقتحمت القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى لليوم الثاني على التوالي، فاعتقلوا عددا من المصلين واعتدوا على آخرين، هذا بعد اقتحام واعتداء الأحد بالتزامن مع حلول عيد رأس السنة العبرية، في حين أن العالم العربي تم اشعاله في فوضى غير خلاقة وتم تصفيته في مستنقعات طائفية جرّ إليها قسرا.
فرّق تسد مقولة مدركة في السياسة والفرقة اليوم طائفية بين لحمتنا، ولم يطل الكيان الصهيوني من هذا الخريف سوى التنعّم بالأمن والأمان لهتك المقدسات الإسلامية وتصفية فلسطين من اهلها، والتربع على أشلاء المسلمين بضغط ايقونات الفتنة هنا وهناك، وفي دولنا، عبر أذرعهم الدولية السياسية أولا ومن ثم عبر الحسابات الاجتماعية، دون الحاجة الى مراسم دبلوماسية. ما يثلج الصدر فقط هو قيام الناشطين العرب والمسلمين على تويتر بفضح هذه الانتهاكات ورفضها، عبر طرح عدة وسوم حول #الأقصى، وهنا يتوجب المزيد من الوعي في كيفية استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لخدمة قضايانا والرد على اعدائنا، دون تحويلها إلى ساحات قتالية داخلية بيننا تعد من إفرازات تويتر السلبية بين العرب.
وأخيرا وعلى نهج "من تعلم لغة قوم أمن مكرهم"، إذا أردت التعرف على المجتمع الإسرائيلي فما عليك الا ان تفتح حسابا على الفيسبوك، حيث يشكل الفيسبوك في اسرائيل اكثر ادوات التواصل الاجتماعي استخداما ونموا. والمهم أولا ان تتقن الجهة المؤسسة للحساب أو الفرد اللغة العبرية فوق الإنجليزية، وهذا ليس صعبا. فلا بد ان يتم التعامل معها باسترايتيجيات مختلفة خصوصا وسط المؤثرات الرقمية المتجددة.
فهل سيتجاوز الفيسبوك خليجيا العلاقات الاجتماعية ليقرأ العرب عدوهم الأول افتراضيا؟ أم سنظل مفعولا به غير لاعب في السياسية الدولية الاستراتيجية بعيدة المدى؟!
ثوار مصر —وهم الأكثر استخداما للفيسبوك عربيا— أدركوا قوة الفيسبوك في مجتمعاته مبكرا فقالوا هاتفين عام 2011 "فيسبوك على كل ظالم!!"، فهل سنعي درس الحروب الرقمية على اسرائيل كما تحذقه؟
التعليم في قطر والذكاء الاصطناعي في زمن ChatGPT
لا.. ChatGPT لا !! لا مرفوض … ممنوع! هذه ليست ردود أفعال مجتمع بين متعلم وغير متعلم أو... اقرأ المزيد
3186
| 11 سبتمبر 2024
درس الحروب.. احفظوا وثائقكم رقميا
تعطينا الحروب دروسا كل يوم، مع غمرة الألم نرى كيف يخرج الإنسان صامدا وغنيا في نفسه وإرادته ولكنه... اقرأ المزيد
1020
| 04 سبتمبر 2024
المقعد الأخير
ماذا يعني أن تكون في المقعد الأخير في المقهى أو المطعم؟ وماذا يعني أن تكون في المقعد الأول... اقرأ المزيد
1239
| 28 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12165
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
10431
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3495
| 22 أكتوبر 2026