رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أصبح الحديث عن إعادة هيكلة الدعم ليس من المحرمات على الأقل في بعض دول مجلس التعاون الخليجي وتحديدا البحرين وعمان والكويت، تعتبر الكويت أحدث دولة خليجية تعلن عن نواياها للحد من الدعم وتحديدا بالنسبة لمنتج الديزل ضمن المشتقات النفطية. الحديث حتى الآن عن إجراء دارسة في الكويت لكن مجرد الإعلان عن ذلك يعد تطورا لافتا بحد ذاته.
تشمل أهداف التوجه أمورا نبيلة مثل الحفاظ على الثروة والحد من هدر الطاقة فضلا عن تعزيز إيرادات الخزانة العامة. ويقال: إن مستوى هدر الكهرباء وصل لحد عدم إغلاق بعض رعايا دول مجلس التعاون لمكيفات الهواء خلال فترات السفر خلال فصل الصيف الطويل بالنظر لعدم تحملهم أعباء مالية ذات أهمية مقابل هكذا تصرف أي تطبيقا لمبدأ الزايد كالناقص.
وفيما يخص البحرين والكويت، هناك سبب إضافي وهو عمليات تهريب الديزل للخارج للاستفادة من فرق السعر. طبعا، دائما هناك أفراد يسعون لتحقيق أموال إضافية متى توافرت الفرصة وعليه يكمن الصواب بالقضاء على السبب، وبلغة الاقتصاد، المطلوب التأثير على العرض لأن طلب اكتساب أموال بطرق مشكوك فيها مسألة دائمة.
التصور الموجود في الكويت يتمحور حول تصور بأن رفع الدعم عن الديزل سوف يوفر نحو 3.5 مليار دولار سنويا من أصل 63 مليار دولار يتم إنفاقها على مدار السنة على أنواع مختلفة من الدعم بما في ذلك توفير سلع مدعومة في الجمعيات التعاونية المنتشرة في الكويت.
بدورها كشفت سلطنة عمان في شهر مايو من العام الجاري عن إمكانية خفض دعم البنزين بهدف تعزيز الوضع المالي للسلطنة. وليس من باب الصدفة الإعلان عن الخطوة المحتملة في أعقاب تحذير أصدره صندوق النقد الدولي مفاده إمكانية تعامل السلطنة مع عجز قدره 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015، بل قد يقفز إلى أكثر من 11 بالمائة مع فرضية تراجع إيرادات الصادرات تماشيا مع انخفاض أسعار النفط. في المقابل، حققت موازنة السلطنة فائضا قدره 1.3 مليار دولار في السنة المالية 2013 لكن الأمور قد تختلف مستقبلا في حال عدم حصول تغييرات في طريقة الدعم.
وكانت سلطنة عمان قد قررت اتخاذ خطوات لمواجهة تحد اجتماعي واقتصادي وسياسي طفح للسطح بداية 2011 بصورة احتجاجات. وكرد فعل لواجهة المطالب، قررت الحكومة تقديم مبالغ شهرية للباحثين عن العمل فضلا عن إيجاد الآلاف من فرص عمل جديدة للمواطنين في مؤسسات الدولة خصوصا الأمنية والعسكرية لأنه من الممكن استيعابهم في هذه المؤسسات.
وبالنسبة للبحرين، تقدر قيمة الدعم المقدم للمشتقات النفطية والمواد الأساسية مثل الكهرباء والسلع الرئيسية مثل الطحين 3.4 مليار دولار أي نحو 11 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة وقدره 30 مليار دولار في العام 2013. ويلاحظ أن الغاز والمشتقات النفطية تمثل 47 بالمائة و20 بالمائة على التوالي من قيمة الدعم الأمر الذي يعكس الأهمية للقطاع النفطي في برنامج الدعم في البحرين.
حقيقة القول، يمكن تفهم توجه البحرين وعمان والكويت بالحد من دعم في الديزل لأنه أساسا موجه للقطاع الصناعي. لا شك، المفروض من المؤسسات خصوصا الصناعية منها عدم الاعتماد على منتجات مدعومة خصوصا في ظل المنافسة العالمية.
ويلاحظ في هذا الصدد فرض الاتحاد الأوروبي تعريفات جمركية مرتفعة نسبيا على المنتجات الصناعية مثل الألومنيوم والبتروكيماويات من دول مجلس التعاون حفاظا على مبدأ التنافسية. تحصل الشركات الصناعية على مصادر طاقة مدعومة مثل الغاز والكهرباء ما يعني حصولها على ميزة تنافسية مثل الحد من النفقات التشغيلية.
من جهة أخرى، ربما لم تأخذ دول مجلس التعاون الخليجي مسألة السكان بعين الاعتبار بشكل دقيق عند تبني خيار دعم السلع للجميع. والإشارة بكل تأكيد إلى الطفرة السكانية لسبب جوهري وتحديدا الأجانب أو العمالة الوافدة والذين بدورهم يتمتعون بمزايا دعم المواد والمنتجات.
فاستنادا لدراسة مستفيضة من إعداد وحدة الاستقصاء بمجموعة الإيكونومست البريطانية لحساب مركز قطر المالي، ارتفع حجم السكان في دول الخليج الست من نحو 40 مليون نسمة في 2008 إلى أكثر من 41 مليونا في 2010. كما توقعت الدارسة نفسها بارتفاع عدد السكان إلى قرابة 48 مليونا في 2015 وصولا إلى أكثر من 53 مليونا في 2020.
وهذا يعني توقع الدارسة نمو السكان في دول مجلس التعاون الخليجي لأكثر من الثلث في الفترة ما بين 2008 و2020 أي في حدود 3 بالمائة سنويا وهي نسبة يجب القبول بها في ظل الاستمرار المستمر لتوافد الأجانب.
وحسب نفس الدارسة، يشكل الأجانب أكثرية السكان في أربع دول خليجية وهي قطر والإمارات والكويت والبحرين ما يعد أمرا لافتا على مستوى العالم. وبشكل أكثر تحديدا، يشكل الأجانب 87 بالمائة و81 في المائة و68 بالمائة و52 بالمائة في كل من قطر والإمارات والكويت والبحرين على التوالي. وربما حصل تغيير نسبي في الإحصاءات وبكل تأكيد لصالح الأجانب.
وفي كل الأحوال، تمثل العمالة المغتربة أغلبية القوى العاملة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء وهي من الحالات الاستثنائية على مستوى العالم الأمر الذي يعكس حالة الانفتاح للاقتصادات الخليجية.
ختاما من الأفضل منح الدعم بل وتعزيزه لغير المقتدر. الوضع الحالي غير طبيعي وغير مثالي حيث يحصل المقتدر وغير المقتدر على حد سواء على سلع ومنتجات مدعومة.
كما لم يمكن التغاضي عن مسألة الفرص الضائعة بسبب برامج الدعم من خلال عدم توريد أموال للموازنة العامة وبالتالي الحد من النفقات. ربما يكون من الأفضل صرف الأموال على أمور تخدم الحالة التنافسية للاقتصادات مثل تعزيز البنية التحتية.
آفاق الاقتصاد الخليجي
15 % نسبة ارتفاع النفقات العامة تتوقع المؤسسات الدولية ذات العلاقة والمعنية بالمسائل الاقتصادية في العالم أداء طيبا... اقرأ المزيد
780
| 30 ديسمبر 2018
تكيف المنظومة الخليجية مع أسعار النفط
توجيه دفة الاقتصاد الوطني لتقوية القطاع الخاص يوماً بعد آخر يتبين بالأدلة المادية تمكن اقتصادات دول مجلس التعاون... اقرأ المزيد
610
| 16 ديسمبر 2018
نفقات السائح الخليجي
توجيه الاستثمارات لبناء وتطوير المطارات السائح الخليجي مرحب به في الدول الأوروبية بشكل خاص نظراً لتمتعه بالصفات الحيوية... اقرأ المزيد
831
| 09 ديسمبر 2018
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3504
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2973
| 30 أكتوبر 2026