رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

225

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

الثقة في وجه الحدث

15 مارس 2026 , 06:53ص

نحمد الله حمداً كثيراً على توفيقه وامتنانه، إذ وفق دولتنا الحبيبة في وجه الخطر بعد الله وبيد رجال قواتنا المسلحة سدد الله خطاهم ورميهم. يُعتبر النموذج القطري في إدارة الأزمات «أطروحة» متكاملة في الاقتصاد المرن، حيث تحول من رد الفعل التقليدي إلى «الاستباقية الهيكلية». سألني أكثر من شخص عن زمن انتهاء الحرب؟ فكانت الإجابة واحدة أنه لا أحد تحديداً يعرف الإجابة على هكذا سؤال! حيث إن السؤال خطأ؛ لأن الإجابة مبنية على التكهنات، والغيب لا يعلمه إلا الله. وأن الوحيدين الأجدر بالسؤال هم أطراف الصراع وليست دولة عربية واحدة طرف فيه.

وبناءً على اعتياد الدروس المستفادة من أزمة الحصار وجائحة كورونا، فإن الثقة بحمد الله في الدولة متناهية النظير بفضل الله وقيادتنا الرشيدة حفظها الله تعالى. فمن خلال العمل عبر التوجهات الاستراتيجية الحالية لعام 2025-2026، والتي يمكن تلخيص النموذج المثالي لمجابهة أزمات الحرب والاضطرابات الإقليمية. عبر «استراتيجية الصمود» (NDS3) - في سياقها الخليجي المحدث لعام 2026 - الركيزة الثالثة للتحول الوطني، حيث تهدف إلى بناء حصانة سيادية شاملة عبر ثلاثة مسارات رئيسة؛ تسريع «إلغاء الدولرة» الجزئي وتوسيع سلة الاحتياطيات بالذهب والعملات الرقمية السيادية لحماية الأصول من العقوبات الدولية. توطين صناعة الدرونات والذكاء الاصطناعي الدفاعي لرفع تكلفة أي عدوان خارجي (الردع غير المتماثل). تأمين سلاسل إمداد الغذاء والطاقة بعيداً عن الممرات المائية المهددة. إنها استراتيجية تنقل المنطقة من «الارتهان للحماية الأجنبية» إلى «الاعتماد الذاتي الاستراتيجي»، مما يحول الخليج إلى قطب دولي عصي على الاختراق.

 تعيش منطقة الخليج العربي حالياً في قلب «عاصفة كاملة» من التحولات الاقتصادية التي أعادت صياغة العلاقة التقليدية بين الأصول السيادية. لفهم وضع المنطقة اليوم، يجب ألا ننظر إلى النفط كسلعة فحسب، بل كجسر يربط بين العملة الاحتياطية العالمية (الدولار) والملاذ الآمن التاريخي هو (الذهب). كانت العلاقة بين الدولار والذهب عكسية، لكن عام 2026 كسر هذه القاعدة جزئياً. شهدنا صعوداً متزامناً للدولار (كملاذ آمن نقدياً) والذهب (الذي تخطى 5400 دولار للأونصة). بالنسبة للخليج، المرتبط غالبيته بالدولار، فإن قوة «الأخضر» تمنح القوة الشرائية لوارداتها، لكنها تزيد من تكلفة الإنتاج غير النفطي.

أما الذهب، فقد أصبح المحور الجديد لسياسات البنوك المركزية الخليجية. هناك توجه واضح نحو تنويع الاحتياطيات بعيداً عن السندات الأمريكية، حيث تزايدت وتيرة شراء الذهب لتقليل الاعتماد على «سلاح الدولار» في ظل العقوبات الدولية المتزايدة والتقلبات السياسية في إدارة واشنطن.

المسألة الأكثر حساسية للطالب المتقدم في الاقتصاد هي مستقبل البترو دولار. حيث نلاحظ في أحداث 2026 نمواً في صفقات الطاقة المقومة باليوان الصيني أو العملات المحلية ضمن تكتل «بريكس+» الذي أصبحت دول خليجية فاعلة فيه. هذا لا يعني انهيار الدولار، بل يعني «التعددية القطبية النقدية». منطقة الخليج لم تعد مجرد مورد للنفط بالدولار، بل أصبحت لاعباً موازناً يستخدم الذهب كغطاء استراتيجي والنفط كأداة ضغط سياسي، مع الحفاظ على استقرار العملة عبر الربط بالدولار لضمان الثقة المالية. إن الوضع في الخليج العربي اليوم يعتمد على قدرته على إدارة هذا المثلث: استغلال عوائد النفط المرتفعة، التحوط بالذهب ضد المخاطر الجيو سياسية، ولكن يبقى التحدي في القدرة على المناورة الهادئة في مساحة «إلغاء الدولرة» دون الصدام مع النظام المالي العالمي. 

إن مواجهة الهيمنة في المنطقة، تتطلب منا الانتقال من لغة «العواطف» إلى لغة «المصالح والقدرات». فالمواجهة الحالية لم تعد تقتصر على الصدام العسكري المباشر، بل تمتد لتشمل حرب الاستنزاف الاقتصادي . مواجهة الهيمنة تتطلب خلق «كتلة جغرافية» مترابطة. فيجب على المشاريع أن تربط بجهات أخرى كآسيا وأوروبا عبر المنطقة (سواء عبر السكك الحديدية أو خطوط الأنابيب) تجعل استقرار المنطقة مصلحة دولية (للصين وأوروبا) وليس فقط مصلحة أمريكية، مما يحد من قدرة واشنطن أو تل أبيب على القيام بتحركات عسكرية أحادية قد تضر بمصالح القوى العظمى الأخرى. فالمواجهة اليوم ليست «انتحارية» بل هي حتمية، ويجب أن تكون مواجهة ذكية تعتمد على رفع تكلفة الهيمنة بالنسبة للولايات المتحدة، وجعل التحالف مع دول المنطقة «شراكة بين أنداد» وليس «تبعية لمركز» خصوصاً بعد قرار الحرب الأحادي { قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } التوبة ٥١.

مساحة إعلانية