رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

804

علي بن راشد المحري المهندي

الوعي المجتمعي

14 مايو 2026 , 03:00ص

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم تجاه أنفسهم بالمقام الأول لينعكس تحملهم للمسؤولية بشكل سليم على تأثيرهم ودورهم في المجتمع، وفهمهم الواعي لكل ما يدور حولهم من أحداث، وقدرتهم على التمييز بين الحق والباطل، وبين ما يُبنى به الوطن وما يكون سببًا في الهدم والتخريب.

وهذا هو الفرق بين الشخص الذي يكون إيجابيًا مؤثرًا في مجتمعه، ومن يكون أداة تُستغل في نشر الشائعات أو إثارة الفتن وبث الخوف في نفوس الناس.

وفي زمن تتسارع فيه المعلومات، وتنتشر فيه الأخبار عبر وسائل التواصل بسرعة البرق، يصبح الوعي ضرورة للاستقرار والشعور بالسكينة؛

لذلك أرشدنا الله تعالى إلى أهمية التثبت والتعقل في نقل الأخبار والمعلومات، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [سورة الحجرات: ٦]. فهذه الآية الكريمة تضع أساسًا عظيمًا للوعي المجتمعي، وهو التحقق من الأخبار قبل نشرها أو التصرف بناءً على كل ما ينشر ويقال بدون وعي.

ويحذرنا النبي ﷺ من تناقل كل ما نسمع من الأخبار، فيقول رسولنا الكريم ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدّث بكل ما سمع» (رواه مسلم).

وهذا توجيه نبوي صريح ينهى عن التسرع في نقل الأخبار دون وعي أو تحقق، لما في ذلك من آثار خطيرة على المجتمعات المتماسكة.

فالشعوب الواعية هي الشعوب التي تدرك أن قوة الوطن لا تكمن فقط في موارده، بل في تماسك أبنائه، واتحاد كلمتهم، ووعيهم بخطورة المرحلة.

وفي الختام، يجب إدراك أن بناء الوعي المجتمعي مسؤولية وضرورة لبقاء الأوطان آمنة ومستقرة. فبقدر وعي الشعوب يكون صمودها، وبقدر إدراكها يكون نجاتها. فلنحرص جميعًا على أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نجعل من وعينا سلاحًا نحمي به أوطاننا بعد فضل الله سبحانه، ونواجه به التحديات، ونصنع به مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا بإذن الله تعالى.

نسأل الله التوفيق والسداد في شتى أمورنا وفي سائر أوقاتنا، وأن يحفظ بلادنا من كل مكروه وسوء، وأن يوفق ولاة أمورنا إلى خير البلاد وصلاح العباد، اللهم آمين.

مساحة إعلانية