رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

582

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

حفريات لا تنتهي.. مشاريع بين التخطيط والتعطيل

13 نوفمبر 2025 , 06:37ص

منذ انطلاقة مشاريع البنية التحتية الكبرى التي ترافقت مع التحضيرات لكأس العالم، شهدت المدن القطرية طفرة في أعمال الحفر المرتبطة بمشاريع الصرف الصحي وشبكات المياه الجوفية، وهي مشاريع لا شكّ أنها حيوية وضرورية، تهدف لتحسين جودة الحياة ومعالجة تراكمات قديمة في أنظمة التصريف والتغذية الأرضية. لكن، ما إن انتهى المونديال حتى بقيت كثير من هذه المشاريع عالقة في منتصف الطريق، فتحوّلت من رموز للتطوير إلى مشهد يومي من المعاناة. حفريات في كل مكان، شوارع مغلقة أو نصف مغلقة، طرق تحولت إلى ممرات ترابية، ومواقع تحوي أكوام الأنابيب والمعدات التي لا تتحرك لأسابيع. مشهد يراه المواطن كل صباح وهو يقود سيارته بين الأحياء السكنية، محاولًا تجنّب الحواجز المعدنية والمطبات الترابية التي باتت جزءًا من ملامح الطريق. لا أحد ينكر أهمية هذه المشاريع، لكن الإشكال الحقيقي هو في إدارة التنفيذ والمتابعة والجدول الزمني الذي يبدو أنه غائب عن بعض المقاولين. كثير من الأحياء السكنية تحوّلت إلى ورش مفتوحة، خاصة في المناطق التي تتوسطها المدارس أو المراكز الخدمية، ما زاد من معاناة السكان، وأثّر على حركة المركبات، بل وتتسبب أحيانًا في حوادث بسبب ضيق المسارات أو ضعف الإنارة حول مواقع الحفر. في بعض المناطق، أصبحت الحفريات قريبة جدًا من منازل السكان، حتى أن أصوات المعدات الثقيلة لا تتوقف ليلاً، والغبار يغطي النوافذ والسيارات. وتزداد المفارقة حين نعلم أن بعض المناطق السكنية ما زالت حتى اليوم تفتقر كليًا إلى شبكات صرف صحي متكاملة، رغم مضيّ سنوات على بدء المشاريع. فبينما تُحفر الشوارع في مواقع متكررة لإعادة الصيانة أو التمديد، هناك أحياء أخرى في أطراف المدن والضواحي تعتمد حتى الآن على خزانات الصرف التقليدية، ما يثير تساؤلات السكان عن أولويات التنفيذ وتوزيع المشاريع. المواطن يتساءل بحق: كيف تُصرف الملايين في الحفريات المتكررة في بعض المناطق، بينما مناطق أخرى ما زالت تنتظر شبكات الصرف منذ سنوات؟ المشكلة لا تتوقف عند الإزعاج فحسب، بل تمتد إلى الخطورة الفعلية لتلك الحفريات المكشوفة التي تُترك أحيانًا دون حواجز كافية، ما يعرّض المارة، خصوصًا الأطفال وكبار السن، لخطر السقوط أو الإصابة. كما أن تأخر ردم بعض المواقع بعد انتهاء العمل يؤدي إلى تجمع مياه جوفية أو أمطار، فتتحول الحفرة إلى بركة راكدة تجذب الحشرات وتشكل خطرًا بيئيًا وصحيًا. المطلوب اليوم ليس وقف هذه المشاريع، بل إعادة تنظيمها بجدول واضح ومسؤولية متابعة صارمة، فالمواطن لا يرفض التطوير، لكنه يرفض أن يتحول التطوير إلى معاناة يومية بلا نهاية. من حق السكان أن يعرفوا متى يبدأ المشروع ومتى ينتهي، وأن تُلزم الشركات المنفذة بمعايير السلامة ومواعيد الإنجاز. كما يجب أن تتدخل الجهات الرقابية لتقييم مستوى الإنجاز، ومعاقبة من يتقاعس أو يترك مواقع الحفر مفتوحة لفترات طويلة. لقد أثبتت التجربة أن المشكلة ليست في حجم المشروع، بل في إدارة الوقت والرقابة الميدانية. فهناك مشاريع مماثلة في دول أخرى تُنجز في أسابيع، بينما نرى عندنا أعمالاً تمتد لأشهر دون تغيير يُذكر. المواطن يريد حلولًا عملية لا وعودًا متكررة، ويريد أن يرى نهاية واضحة للحفر والازدحام الذي يعطل حياته اليومية. إن تطوير البنية التحتية هدف وطني لا يختلف عليه اثنان، ولكن النجاح الحقيقي يُقاس بمدى التوازن بين التطوير وراحة الناس. وما لم تُوضع آلية تنسيق فعالة بين الجهات المنفذة والبلديات وإدارة المرور، فستبقى هذه الحفريات علامة استفهام معلقة في كل شارع، وعنوانًا لمعاناةٍ لا تنتهي. فلنحوّل هذه المشاريع من مصدر ضيقٍ إلى مصدر فخرٍ، ولنثبت أن التخطيط الحضري في قطر قادر على الجمع بين التقدّم والإنجاز والاحترام الكامل لراحة المواطن وكرامته، فالمشاريع الكبرى لا تُقاس بعدد الحفريات، بل بسرعة إنجازها وجودة تنفيذها وعدالتها في الوصول إلى كل منطقة دون استثناء.

نُثني على الجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة الأشغال العامة (أشغال) في تنفيذ مشاريع البنية التحتية وتوسعة شبكات الصرف والمياه، رغم التحديات الفنية والميدانية، إلا أننا نود أن نتقدم ببعض التوصيات والمقترحات التي من شأنها تسريع وتيرة العمل وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية. 

توصيات ومقترحات

-1 تسريع استكمال شبكات الصرف الصحي في المناطق التي ما زالت تعتمد على الخزانات التقليدية، وتحديد جدول زمني معلن أمام الجمهور.

-2 إلزام الشركات المنفذة بوضع لوحات توضيحية في كل موقع حفر تبين مدة المشروع ومراحل التنفيذ ومعلومات التواصل في حال الشكاوى.

-3 تنسيق العمل بين الجهات المنفذة والبلديات وإدارة المرور لضمان عدم تعارض المشاريع أو تعطيل الطرق الحيوية لفترات طويلة.

-4 تفعيل فرق رقابية ميدانية يومية لمتابعة سير العمل وضمان تطبيق معايير السلامة وحماية السكان.

-5 نشر تقارير دورية من الجهات المختصة توضح نسب الإنجاز في مشاريع البنية التحتية لتعزيز الشفافية والمساءلة.

-6 تحفيز المقاولين الملتزمين بإنجازاتهم ومنحهم الأولوية في المشاريع المستقبلية، مقابل محاسبة المتأخرين أو المقصرين.

 المواطن لا يطلب المستحيل، بل يريد عملاً منظمًا يوازي طموحات الدولة ويعكس صورتها الحضارية في إدارة المشاريع الكبرى، لتبقى قطر دائمًا نموذجًا في التخطيط والإنجاز والمواطنة المسؤولة.

اقرأ المزيد

alsharq الزواج مشروع حياة وليس مناسبة للاستعراض

لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات... اقرأ المزيد

489

| 16 أبريل 2026

alsharq صخب في حضرة العزاء!

• تتشابه المجتمعات في كثير من عاداتها وتقاليدها، وتختلف في تفاصيل ثقافتها التي تميزها عن غيرها؛ في أفراحها... اقرأ المزيد

312

| 15 أبريل 2026

alsharq شذرات من حصاد الغرور

رحلة مع حصاد الغرور، كتاب نفيس خطَّه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، وأتى بروائع النُّصح والتنبيه والإرشاد للفرد... اقرأ المزيد

219

| 15 أبريل 2026

مساحة إعلانية