رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبد العزيز محمود المصطفى

كاتب وأكاديمي

[email protected]
 

مساحة إعلانية

مقالات

5580

عبد العزيز محمود المصطفى

تعلم فليس المرء يولد عالماً

13 سبتمبر 2024 , 02:00ص

تَعَلَّمْ فَلَيْسَ الْمَرْءُ يُولَدُ عَالِمًا وَلَيْسَ أَخُو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ... لعلّ من أهمّ أساسيات التّأثير في الآخرين أن تكون قدوة عملية وعلمية لهم، وهذا يتطلب من الإنسان الذي يتصدر مجالسَ ومنابرَ التّعليم أن يكون عاملًا ومطبقًا لما يقوله على نفسه أولًا، ثم يطلب من الآخرين فعل ذلك.

وتوضيحًا لما سبق تذكرُ كتبُ التّراثِ أنّ عبدًا جاء لإمام مسجدٍ يطلبُ منه أن يُخصصَ خطبة من خطبه للحديث عن فضائل عِتق العبيد؛ علّ سيده يتأثر بقوله ويعتق سراحه، فقال الشيخ للعبد: «سأفعلُ إن شاء الله».

استبشر العبدُ بوعد الخطيب وصار يحضرُ كلّ جمعةٍ وهو متفائلٌ أنّ الإمام سيتناول موضوعَ «عتق العبيد».

ومرت أيامٌ وشهورٌ حتى صدح الخطيبُ مشجعًا ومذكرًا الحضور بمزايا عتق العبيد عند الله، وما أعده للسّيد الذي يعتقُ عبده، بعد خطبة الجمعة قال السيد لخادمه: أنت حرٌ في سبيل الله!!!.

سُرَّ العبدُ وحضر للشيخ شاكرًا ومعاتبًا: «يا سيدي منذ أشهرٍ رجوتك أن تخطبَ عن عتق العبيد، ليتك فعلتَ ذلك منذ زمن!!».

نظر الشيخُ لحرّ اليوم - عبد الأمس - نظرة تأملٍ، وقال له: «يا بُني لم أكن أملك ثمنَ تحرير رقبة، انتظرتُ حتى جمعتُ ثمن عبدٍ فاشتريته وأعتقته، ثم خطبت ورجوتُ الحضور فعل ذلك، وإلّا لما تأثر سيدُكَ بكلامي!!».

مما سبق يتضح لنا بما لا يدع مجالًا للشك أن القدوة العملية هي أكبر وأكثر المؤثرين في المتلقين، صغارًا كانوا أم كبارًا.

لذا جميلٌ ونحن على أبوابِ عامٍ دراسيٍ جديد- نرجو فيه التوفيق والتألق لطلابنا - أن يكون الأهل عونًا وسندًا لأبنائهم، وقدوة في الجِّد والمثابرة، وأن يأخذ الطلبة الأعزاء عهدًا على أنفسهم منذ بداية العام، بأن يستمعوا بوعيٍ ويناقشوا بحريةٍ ويشاركوا بإبداعٍ، فإنّ القمم الشامخة ننتظرهم والوطن بحاجة ماسةٍ لبصماتهم وعقولهم.

ولا يفوتني أن أهمسَ في أذنِ زميليَ المربي أن يحرص على زرع الثقة والتحفيز في نفس الطالب، ويعمل وفق منهجيةٍ تتلاءم ومستوى الطلاب، وأن ينوعٍ في أساليبه، مع حرصه على التطور المستمرٍ، وأن يبقى مثالًا للعطاء والتفاني وبذل أقصى ما يمكن؛ لتبقى راية العلم خفاقة في دوحة الخير، وتحقيق رؤية أمير البلاد في رفدِ مؤسسات الدولة بجيلٍ متسلحٍ بالعلم والمعرفة والتحليل للوصول إلى نتائج تجعل هذا البلد في مصافي الدول المتقدمة علميًا وثقافيًا ومعرفيًا، كما هو واحة أمنٍ وسلامٍ وتسامح.

ختامًا: غايةُ المربي أن يعطي معلومة جديدة، أو يُعلّم مهارةً متميزة، أو يبدل سلوكًا بأحسن منه.... وهذه الثلاثية تتحققُ من خلال قدوةٍ تحمل فكرًا متنورًا وقادرًا على فهم نفسية المتلقي وبالتالي التأثير فيه، ويبقى «من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أراد الدنيا والآخرة فعليه بالعلم».

 

مساحة إعلانية