رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبد العزيز محمود المصطفى

كاتب وأكاديمي

[email protected]
 

مساحة إعلانية

مقالات

1104

عبد العزيز محمود المصطفى

18 ديسمبر بين عيدين

13 ديسمبر 2024 , 02:00ص

 

 

يُطلُ الثامنُ عشر من شهر كانون الأول، وتحضر معه مناسبة جدُّ عزيزة؛ إنّها «يوم اللغة العربية» حيث يحتفل الناطقون بلسان الضاد ومعهم المحبون للعربية بهذا اليوم، الذي يختصر الكثير من معاني وقيم ورقيّ العربية؛ فهي الجامع الأول للعرب، كما أنّها من أغنى اللغات تنوعًا ومفردات، إنها اللغة السّاحرة التي تحمل في طياتها ثراءً لغويًا وصورًا بلاغية لا تُعد ولا تُحصى!!

هي صاحبةُ التّنزيل والتّأويل، لغةٌ غنية تمنح المتحدثَ بها تنوعًا في التعابير، ورقة في الحديث، لغة تجاوزت حدود الجغرافيا، لتستقر في قلوبِ الكثيرين من غير العرب والمسلمين.

إنّها صاحبة أسلوبٍ فريدٍ بدلالات عميقة ومفرداتٍ تفوقُ كلّ اللغات، فهي تتميز بأسلوبٍ لغوي فاتنٍ شكلًا ومضمونًا، باختصار: ما من لغة على وجه الأرض تحمل تراكيبًا وأبنية كما تحمل العربية بين جنباتها!.

كما تُعدُ العربية تعبيرًا عن حضارة عريقة وفكرٍ وثقافة وقيمٍ ظلت لقرونٍ من الزمان ملهمة للكثير من شعوب أوروبا والعالم في التعليم والتعريب وشتى مجالات الحياة.

هي لغة فجرت مواهب الشعراء؛ فقالوا أروع القصائد، وأرق عبارات الغزل وأروع الحكم، وما زالت بحرًا متدفقًا من العطاء، وألهمت غير الناطقين بها فكتبوا عنها الكثير، فهذا المستشرق الفرنسي «فرانسيس وليم مرسيه» العبارة العربية كالعود إذا نقرت على أحد أوتاره رنت لديك جميع الأوتار وخفقت ثم تحرك اللغة في أعماق النفس من وراء حدود المعنى المباشر موكبًا من العواطف والصور».

لذا فإننا مطالبون جميعًا أفرادًا ودولًا ومؤسسات أن ندرك أهمية المحافظة على اللغة بيننا، كرابطةِ تواصلٍ لا غنى عنها، وبالتالي العمل دون كللٍ ولا ضجر لتبقى راية العربية خفاقة على ألسنتنا، وفي يوميات حياتنا.

وعلى الرغم من إصدار الكثير من الدول العربية تشريعات للحفاظ على العربية كلغة رسمية، إلاّ أنّ الحقيقة تعكس الكثير من الفجوات بين الواقع والمأمول!! وهذا يتطلب أن نقف وقفة صريحة مع الذات، نبتعد فيها عن مصالحنا الضيقة المؤقتة، ونحدد مصادر التهديد، وإيجاد الحلول الملائمة، مستندين إلى عناصر القوة في لغتنا؛ فهي مليئةٌ بمزايا وخصالٍ قلّ نظيرها.

يبقى في اليوم الذي نحتفل فيه بيوم اللغة العربية نرفع أسمى آيات التبريك والإجلال لدولة قطر في عيدها الوطني الذي يصادف هذا اليوم كذلك، راجين المولى عز وجل أن يديم عليها نعمة الأمن والأمان، وأن يحفظ أميرها وشعبها لما فيهم خير الإنسانية.

ختامًا: اليوم تبقى اللغة العربية كما يذكر المطران» يوسف داؤود الولدي» أقرب اللغات إلى قواعد المنطق، وهي جامعة العقد بيننا كعربٍ، وبدونها فإنّ وجودنا كأمة واحدة موحّدة على المحك.

مساحة إعلانية