رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبد العزيز محمود المصطفى

كاتب وأكاديمي

[email protected]
 

مساحة إعلانية

مقالات

528

عبد العزيز محمود المصطفى

جبلُ ثقافتنا الذي يذوب!!

08 نوفمبر 2024 , 02:00ص

لعلّه من الكياسة لاحترام عقل القارئ الكريم قبل الخوض في موضوع ثقافتنا العربية، أن أشارككم تعريفًا مختصرًا للثقافة، فهي بحسب منظمة اليونسكو: «جميع السّمات الروحيّة والماديّة والفكريّة والعاطفيّة، التي تميّز مجتمعًا بعينه أو فئة اجتماعيّة بعينها، كما تشمل الحقوق الأساسيّة للإنسان، ونُظم القيم والتقاليد والمعتقدات».

وانطلاقًا مما سبق يجدر بنا أن نستذكر عقودًا من الثقافة والقيم والإنجازات التي تراكمت عبر العصور، لمن سبقنا من آبائنا وأجدادنا، وكذلك علماء وفلاسفة من أبناء جلدتنا في شتى الميادين، تركوا خلفهم إرثًا متنوعًا نعتزُّ به، وكان في يوم من الأيام مصدر إلهام لكثيرٍ من دول وشعوب العالم!!.

ولعل قارئ هذه السطور يسأل بينه وبين نفسه: إنّ ثقافتنا العربية وحضارتنا عريقة وعظيمة، فأين الخطر الذي يهددها؟!

الجواب ببساطة: من أمور كثيرة، لعلٍ أكثرها خطرًا غياب الاهتمام باللغة بين أبناء الجيل.

أقول هذا الكلام وأنا غير مبالغ؛ لأنّ اللغة هي أساس وجودنا، ومصدر فخرنا، وعنوان سيادتنا، والعلاقة بين لغتنا وثقافتنا كعلاقة الجسد بالروح؛ فلا ثقافة دون لغةٍ عربية سليمة واضحة، ولا لغة دون ثقافة عربية تركّز على حبّها والاعتزاز بها، والتمسك بالقيم والعادات التي تتوافق ورح العصر، فقديمًا سُئل «كونفوشيوس» حكيم الصين: إن قُدّر لكَ أن تُصلحَ البلاد، فمن أين تبدأ؟ أجاب: من إصلاح اللغة.

وهنا أطرح سؤالًا آخر، أتركُ إجابته برسم القارئ: هل ثقافتنا العربية تعرف أين تسير وماذا تريد، أم هي أمام مستقبلٍ حائرٍ، كما ذهب المثقفون العرب المجتمعون في مؤتمر « مستقبل الثقافة العربية؟!»

كم مؤلمٌ وأحدنا يتابعُ كلَّ يومٍ عواملَ الهدم والدّمار لأُسس ثقافتنا العربية وقيمنا التي طالما تفاخرنا بها وكنا يومًا سادة العالم!!.

 نشاهد اليوم آلافًا من الطلبة الشباب في مدارس دوليّة ضمن بلداننا العربية لا يعرفون حتى حروف الأبجدية العربية!.

أكادُ أتصبب خجلًا وألمًا وأنا أعيشُ وأتنقل بين بلدانٍ عربية، أشعرُ في أحيانٍ كثيرة أنّني الغريب لغة بين أهلها، والذين يتحدثون اللغات الأجنبية الأخرى بما فيهم بعض أبناء البلد نفسه ينكرون علينا تمسكنا بالعربيّة!!.

ختامًا: هذه كلماتٌ من أعماق قلبي أهمس بها في عقول وآذان أهل الحلِّ والثقافة، ومن لهم قولٌ فصلٌ وتأثيرٌ في مجرى القرارات، علّهم يبادرون قبل فوات الأوان، ولنعمل جميعًا مستشرفين القادم المتمثل بأنّنا أمام منزلقٍ خطير، وفي مرحلة مخاضٍ عسير، يتطلب تكاتف الجهود وحشد الإمكانيات باتجاه هدف واحد؛ ألا وهو المحافظة على هويتنا وثقافتنا - أو ما تبقى منهما- في ظل العولمة وما أوجدته من تحطيمٍ للحدود الفكرية بين الأمم.

 

 

اقرأ المزيد

18 ديسمبر بين عيدين 18 ديسمبر بين عيدين

يُطلُ الثامنُ عشر من شهر كانون الأول، وتحضر معه مناسبة جدُّ عزيزة؛ إنّها «يوم اللغة العربية» حيث يحتفل... اقرأ المزيد

1143

| 13 ديسمبر 2024

بين دروس التّاريخ والعيش فيه ! بين دروس التّاريخ والعيش فيه !

كثيرةٌ هي قصص التّاريخ التي وقفنا عندها وتبحّرنا في مضامينها، وطبيعيٌ في خضم تلك الأهمية الكبيرة لتلك الأيام... اقرأ المزيد

564

| 25 أكتوبر 2024

دروس التّاريخ أم العيش فيه ؟؟!! دروس التّاريخ أم العيش فيه ؟؟!!

كثيرةٌ هي قصص التّاريخ التي وقفنا عندها وتبحّرنا في مضامينها، وطبيعيٌ في خضم تلك الأهمية الكبيرة لتلك الأيام... اقرأ المزيد

534

| 04 أكتوبر 2024

مساحة إعلانية