رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تبدو كلمة الشفافية أخف حدة من كلمة الصراحة وإن كانت الكلمتان تؤديان إلى الهدف ذاته ، بيد أن الشفافية الغلاف الخارجي المطعم بنكهة الصراحة فيما تكون الصراحة في بعض الأحيان مرة ومؤلمة ربما تتيح الشفافية نوعاً من المرونة إزاء تصحيح المفاهيم وتصويبها من باب أرحب إن صح التعبير ، أي صراحة بنكهة الفانيليا أقصد الشفافية ويبدو أني حاكيت عشاق الأيس كريم ، فلك أن تتخيل كم تؤثر النكهة في محتوى الشيء الجميل الذي تحيط به ، وطالما أن الصراحة يستحيل تطبيقها على جميع المستويات فإن اقتباس الأسس الداعمة لمسارها يعبر عن وجود النية وسلامة التوجه ،إن الارتباط بين الأسس الداعمة للجودة يحتم الحرص على تكامل المستويات على نحو يحقق جدواها، وتتباين المستويات وفقا لنوعية الارتباط، فارتباط الشفافية بجميع المستويات والتخصصات بل والتوجهات سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية عبر استيعاب أبعاد الخطط المدروسة بهذا الصدد ووفقا للإحصاءات التي ينبني في ضوئها تحديد الاحتياجات بشكل أقرب إلى الدقة، أو من خلال استقراء الاحتياجات التي تنبني وفق التوقعات المستقبلية، وهذه المسألة تقديرية غير أنها لا تقل أهمية من حيث الرصد والـتأمين والإفصاح كذلك ، من هنا فإن نظرة المخطط للواقع والمستقبل، قد تختلف عن المستفيد أو المستهلك لعدة اعتبارات وكلا الاثنين يحرصان على المصلحة العامة، أكاد أجزم بأن المشاكل التي تواجه أمتنا تحديداً هو الغياب الاختياري لعنصر الشفافية الذي يسهم في تقريب فهم وجهات النظر على نحو يشرح الظروف فيما يتربص الغموض ليقذف الشكوك المتناثرة والتي تقوى شوكتها يوماً بعد يوم وتغزل نسيجها في كل حين مدعومة بوكيلها الحصري الإشاعات لتتحول إلى إعصار يصعب صده. إن تفهم المواطن للظروف المحيطة واستيعاب الإرهاق الاقتصادي الذي يعاني منه البلد بشكل عام سيخفف من حدة التوتر إزاء الفعل ورد الفعل على المستوى الفردي بل بالعكس سيكون عونا لكل مايسهم في ارتفاع المستوى ، ومن خلال الأزمة الاقتصادية العالمية والتي حطت رحالها لتثقل كاهل اقتصادات الدول ومدخرات الشعوب تكون الصراحة مرة فعلاً على المستوى الرسمي بيد أن الشفافية هي مخاض التوعية وتمرير القيمة المعنوية المعنية&nb sp; بطبيعة المشاكل من واقع انسيابية التمرير وبالتالي فإن الفرد يسهم كذلك في البحث عن الحلول فضلا عن التماس العذر ، إن قيمة الاعتبار يجب أن تكون في مستوى التداول بين الجميع بين الطبيب ومريضه بين الطالب ومعلمه بين المسؤول والمواطن ، وكما لاحظنا من خلال الأزمة الاقتصادية العالمية شبع الناس تنظير أن ينقصه الكثير من الشفافية وأعني تأثر الموارد بهذا الخصوص أي أن إبراز هذا الأمر بشفافية سيزيل ولاريب عن كاهل الحكومات الأوجاع الناجمة من غلاء الأسعار وهي تحاول لجم هذا الغلاء بكل استطاعتها وإمكانياتها من خلال الدعم ، فيما يبدو المستهلك وكأنه خبير اقتصادي حينما يسمع أو يقرأ التحليلات المختلفة والمبهمة في بعض الأحيان بمعزل عن استيعاب المعادلات الاقتصادية التي تشرح الواقع بأريحية ودون تكلف أو غموض ، إن الابتعاد عن أحاسيس الناس ومشاعرهم وحشو أذهانهم بالخطب الرنانة لايمكن أن يخفض سعر كيلو اللحمة أو رسوم العلاج وما إلى ذلك ، لازال الإفصاح بعيدا عن الملعب وفي دكة الاحتياط فيم يتسبب غياب المايسترو بالهزيمة على كل حال وقد يحول دون مشاركته الفاعله الخوف منه والذي زاد الطين بلة في حين أن الشجاعة الأدبية هذا زمانها ومكانها ، ويؤدي هذا الأمر بطبيعة الحال إلى تراكم الغضب والنقمة في الصدور. إن التقارب الفكري الذي يحقق الانسجام بين الأطراف سيؤدي إلى النتائج الإيجابية . فضلا عن ذلك فإنه سيشحذ الدعم المعنوي الركيزة المؤثرة في سياق الاستقرار فارتفاع المعنويات يعني تحقيقا لمستوى الثقة التي بدورها تنعكس على الاعتبار بقيمته الفكرية والمعنوية .
إن السعي الدؤوب لخلق بيئة مستقرة هادئة يعتبر حجر الأساس فيما تصطدم هذه الأسس بالصيغة النمطية للكمال، حينما يتكئ الغموض على حاجز الخوف ويحول دون الاعتراف بالخطأ، بينما يكون الضرر قد بلغ أشده وفق ترسيخ هذا التناقض ، المؤدي بطبيعة الحال إلى النفور، وانكفاء الحد الأعلى من المثالية في بوتقة الاهتزاز وما ينجم عن ذلك من وأد للتأهيل اللائق على نحو يكرس الرؤية السلبية من جهة وما يتبع ذلك من جهد وإرهاق ، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو ما الضير في تبيان المفاهيم بصورة دقيقة طالما أن الخطأ وارد في كل وقت ومن أي شخص، للحيلولة دون شرخ الصورة الجميلة، إن قوة الإرادة مقرونة بالإخلاص في هذا الجانب المؤثر بلوغاً إلى شحذ الاقتناع بسلامة الإقناع، ولن يؤتي الإقناع أكله، ما لم تتوفر الشفافية من خلال الصدق والمصارحة ليسقي الوضوح سنابل الخير، ومن هنا فإن طيب الحصاد سيمسي مرتكزاً رئيساً لحماية البلاد والعباد والعقول التي تدرك فتشكر وتعذر كذلك
إن قطع الطريق على الفساد و الإبحار في شواطئ الخطيئة يتأتى بالدرجة الأولى من خلال تقويم السلوك ومن فسد قلبه وتردت أخلاقه ولن يوقف مده البائس سوى كشفه وتعرية سلوكه لكي لا يسوغ إفلاته من قبضة النظام تسهيلاً للآخرين في طرق مسلكه البائس، أي أن المتردد سيرتكب المخالفات بإيعاز ولو بشكل غير مباشر من إفلات المتجاوز وتحايله على الأنظمة عبر تشفيره قضاء المصالح بمعادلات يستعصي فك رموزها إلا داخل أسوار الإنفاق المظلمة فيظلم نفسه ويجر المرتبطين بمصالحهم إلى دائرته المخزية.
التعبير عن الشكر والتقدير ينمي عمل المعروف
حينما يقدم لك أحد خدمة ما فإنك بطبيعة الحال تشكره على ذلك وإن كانت من صميم عمله، وضمن... اقرأ المزيد
8821
| 27 فبراير 2013
الوفاء صفة جميلة وخلق كريم
ترتبط قيمة الوفاء الجميلة الرائعة بمفهوم لا يقل جمالا ألا وهو رد الجميل، والإنسان بطبعه ينزع إلى تحقيق... اقرأ المزيد
2778
| 20 فبراير 2013
النظافة محور ارتكاز التفكير السليم والعقل الواعي
لاشك أن الاعتناء بالنظافة يعد محورا إيجابيا يرتقي بسلوك الإنسان فضلا عن تأثيرها الأبرز على الصحة العامة فإنها... اقرأ المزيد
5380
| 15 فبراير 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11730
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8688
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3723
| 22 أكتوبر 2026