رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بن محمد الكردي

بن محمد الكردي

مساحة إعلانية

مقالات

789

بن محمد الكردي

وهم ديني ذريعة للافساد!

12 سبتمبر 2024 , 02:00ص

لا ينكر العاقلون بألا تتکرر حرب جديدة علی غزة أشد ضراوة وفتكا من التي حدثت بعد السابع من تشرين الاول ٢٠٢٣ والتي قضت علی الاخضر واليابس، الاحياء والاموات، الاطفال والشيوخ، وقد دمرت آلة الحرب الصهاينة كل مرفق حياتي حي وطمسوا مظاهر المدن والحضر، دون مراعاة أي قانون وأعراف دولية للحروب، اذ نراهم وأمام أعين العالم وبأسلحة من دول عظمی يدمرون المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس والطرقات والمرافيء والبيوت علی رؤوس ساكنيها الآمنين ونظام الصرف الصحي وغير ذلك، وقد يری الكثيرون بأن مثل هذه الفاجعة والمأساة الانسانية لم تشهدها الحروب العالمية السابقة علی الاطلاق. فما هو الدافع الحقيقي وراء هذه العنجهية للصهاينة ومشروعهم الباهت؟

 بعد ايام من اعلان اسرائيل الحرب علی غزة خرج نتنياهو في خطاب شديد اللهجة أمام جمهوره واستحضر نصا دينيا وقال (عليكم ان تتذكروا ما فعله العماليق بكـم نحن نتذكر ونقاتل).

متشدقا بنص سفر صموئيل الاول ١ صم ٣/‏‏١٥ والتي جاءت فيها (الان اذهب واضرب عماليق وحرموا کل ما له ولا تعفوا عنهم بل اقتل رجلا وامرأة، طفلا ورضيعا وبقرا وغنما جملا وحمارا).

ليس مقام هذا المقال مناقشة انحرافات النصوص الدينية كما ذكره الله سبحانه وتعالی بأن منهم من يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون هو من عند الله بهتانا واثما عظيما، ثم هل يقبل عقل الانسان بأن يأمر رب رحيم خالق الكائنات ورازقهم أن يقتل الرضيع والبريء والنساء الحوامل أو حتی الحيوان غير العاقل؟

وبالمقابل جاء في سورة الاسراء عن تمادي اليهود في الارض والتي يمثله الكيان الصهيوني في وقتنا الحالي: ( لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) الاية /‏‏٤... أو ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) الاسراء.

فقد رأی علماء اجلاء معاصرون من أمثال الشيخ الشعراوي والدكتور القرضاوي - رحمهما الله - وغيرهما بأن ما كان يحدث قبل عشرات السنين للأقصی وأهلها من التنكيل والتهجير والظلم هو وعد الاخرة للافساد تفسيرا للآية رقم (٧) من سورة الاسراء بأن بني اسرائيل يفسدون في الارض مرتين ولكن في النتيجة سينقلب السحر علی الساحر. فما بالك لو كانوا علی قيد الحياة في وقتنا الحالي ورأوا ما يحصل الان لغزة وأهلها ماذا يقولون؟

 فطوبی لمن يكون مع المظلوم صاحب الحق اذ ان العاقبة ستكون للمتقين وما يعلم جنود ربك الا هو. فالمعايير الانسانية تختلف كليا عن معايير الله ومشيئته، فعسی ان نكره شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا والعكس صحيح ان نحب اشياء تكون عاقبتها شرا.

فأي فساد أكبر من الذي حصل وقد يحصل علی أرض غزة؟ فاذا وصف الله شيئا بالفساد يجب أن يلازمه حقيقة هذه الكلمة علی أرض الواقع، فليشهد هذا الفساد القاصي والداني ويظهر حقيقة زيف المغرضين والحاقدين علی بني البشر، وهذه هي سنة الله عبر القرون بأن مصير الجبابرة والطغاة والطغيان لا يكون أحسن من قارون وفرعون وهامان.

مساحة إعلانية