رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أخي العزيز
قرأت تعليقك بالورقة والقلم، محاولا أن أخرج إلى قلب ما تقول، قد يشفع لنا حسن الظن بأنفسنا وادعاء كل منا التجرد وهي نعمة من الله إن استقرت فينا يكون لنقاشنا جدواه. دعني لا أتناول الأمر بترتيب عرضك له، لأن الأمر ليس حجة مقابل حجة ولكنه محاولة تنشد صدق قراءة الواقع قبل الحكم عليه واتخاذ موقف تجاهه.
وأعتقد أنك معي بأن الانتقال في الحوار من (ثورة يناير وخصوصية أنها ثورة شعب بلا زعامات، إلى توصيفك للحالة الآن) إننا أمام صراع سياسي لن يكون فيه غالب ومغلوب، وأمام مشكلة سياسية خلقتها اختيارات خاطئة للنخب السياسية من الطرفين منذ بداية مسار الانتقال. وتصور فريق ما بأن بإمكانه فرض وجهة نظره على الآخر لن ينتج عنه إلا دفع الناس إلى التصادم في الشارع وسقوط ضحايا بشرية من الطرفين، بجانب تخريب مسار الانتقال بأكمله وإدخال البلاد إلى نفق مظلم، وهو بيت القصيد وهو لب الاستيعاب لحقيقة ما يدور.
فهل فعلا ما نواجهه مشكلة سياسية؟
وهل الأحزاب المطروحة أمام الشعب وبتعدد انتماءاتها، هي أحزاب الثورة أو هي أحزاب تعبر عن مجتمع خرج ثائرا، أم أنها أحزاب تمضغ آلام الشعب وتأخذ منها سبيلا للصدام فيما بينها، والصدام هنا كلمة تتجاوز الحقيقة، فهم يكتفون بصراخ "الميكروفونات" وشاشات التلفزيون ويتفقون معا على حالة الانتقال من "الثورة أو بروفة الثورة" إلى "الصراع السياسي"، وما قضايا الثورة غير أرضية تستر بها الصراع على الكراسي.
ثم الحديث عن المؤامرة (والثورة التي تجاوزت كل المؤامرات وفخاخ العنف المتتالية طوال ما يقرب من سنتين، ستتجاوز المؤامرة الحالية).
ثلاثة عناصر: الانتقال من ثورة إلى صراع سياسي - الأحزاب التي تأخذ بقاعدة الفيتو فيما بينها - المؤامرة الحالية.
المشهد كما أقرأه أن الثورة لم تتجاوز المؤامرات حتى نصل إلى مؤامرة حالية، وأن انتقال الثورة إلى صراع سياسي هي واحد من مظاهر المؤامرة، ولكن المشهد المحوري في الثورة بدأ مع الوقائع المؤدية إلى ثورة يناير وطوال الأشهر المنقضية، وهو إخراج الكتلة الشعبية من المعادلة والحيلولة دون تحقيق نتائج تتجاوز الأحجام والقدرات المحدودة للأحزاب والجماعات، ويضاف إلى ذلك السيطرة على النتائج وألا تكون تلك النتائج حافزا لتكرار الاحتشاد الشعبي.
المؤلم أن المؤامرة الرئيسية مازالت مستمرة تحت هذه الغايات ولا يعطي الواقع أي دلالة على أنها استكملت أركانها، وما يراه البعض اليوم مؤامرة هو في توصيفه المباشر محاولة لمواجهة نتائج المؤامرة الرئيسية.
ولا أتجاوز الواقع أيضاً أن العنف الذي دار طوال العامين الماضيين كان له محاور متعددة:
محور ترهيب الشعب وهو محور بدأ في أعقاب الأيام الأولى للثورة واتهم فيه "البلطجية"، ولكن العديد من الوقائع تؤكد أن وراءها قطاع من الداخلية، وواجه هذا المحور ما جرى تسميته "باللجان الشعبية"، لينتقل الأمر إلى عمليات قرصنة سواء بسرقة السيارات أو البنوك وغيرها من صور الإرهاب.
محور الصراع الطائفي، منذ اللحظات الأولى للثورة وحتى ماسبيرو، ويومها خرجت مذيعة بالتلفزيون تستنجد بأهل بولاق أبو العلا، لإنقاذ الجيش والتلفزيون من هجوم "مسيحي"، ولم يكلف أحد نفسه التدقيق في الوقائع.
محور العنف الناتج عن أجندة انتقال السلطة كما وضعها البشري، وهو عنف كان ظاهره ثورة وحقيقته رحلة الإقصاء الداخلي بين أطراف الصراع على وراثة الحكم تحت المظلة الأمريكية ويومها كان التحليل أن القوى المضادة للثورة أكثر قدرة على تحديد عناصرها وأهدافها، وأن القوى المنتمية لحركة الشعب كانت تأخذ الأهداف جزئيا دون تمييز لها بمدى أثرها على قضايا التغيير، وجرى استبدال الخصومات والالتفاف على تطهير النظام بمحاكمة حسني، بينما كافة قضايا المتظاهرين تنتهي بالبراءة، ولتتم المصالحة مع كل عناصر النظام السابق، وتبقي فقط الخصومة السياسية والاجتماعية مع الثورة وعناصرها، وهو ما انتهى إليه أداء الفترة الانتقالية واندثرت مهامها الأساسية دون تحقق.
ووصلنا إلى مشهد العنف المتوالي من مرسي واجترائه بما يسمى بالإعلانات الدستورية وهو نوع من العنف لا يسفك دم الأفراد ولكنه يحاصر دولة وشعب وثورة، وواكب هذا عنف استخدام ميليشيات الإخوان لحصار الدستورية ثم واقعة الأربعاء 5 ديسمبر بالعدوان على معتصمي الاتحادية وقتل 10 من المعتصمين، وكان الأربعاء الأسود هذا إيذانا بانتقال العنف داخل ذات مؤامرة الاستيلاء على السلطة إلى مرحلة جديدة.
لدي قناعة أن ما نشاهده هو حالة من المقاومة الشعبية غير المنظمة.
وأن نظام الإخوان يدعي أنها مؤامرة على الديمقراطية؟
وهنا يصبح الحديث عن ديمقراطية الصندوق هو ادعاء بغير سند من معنى الديمقراطية، فالديمقراطية لها شروط واجب توافرها وهي تتحقق عبر تراكم اجتماعي واقتصادي وتعليمي وسياسي وليست مجرد طرح البدائل العاجزة والمرفوضة أمام شعب ليختار بأي صور العجز يمكنه أن يقبل.
ولعلك تراجع الدعوات المتتالية من محمود مكي إلى أبو إسماعيل عن القوة والميليشيات والعنف والتربص، وأخيرا قرار من النائب العام بمنح الضبطية القضائية إلى عموم الناس.
ما يوصف أنه مؤامرة جارية هو في حقيقته مقاومة للمؤامرة المستمرة على الشعب، وحالة المقاومة هذه تؤكد عجز كل الأحزاب وتتجاوزها.
وتقول يا صديقي (كما أن الانقسام الشديد بين الطرفين قد يدفع المؤسسة العسكرية إلى التدخل. فالجيش في مصر جزء من المعادلة قبل الانتقال وبعد الانتقال. المشكلات السياسية تحتاج إلى حلول سياسية، والحلول السياسية تحتاج إلى تقدير الأمور بشكل صحيح والتدبر في عواقب القرارات.)
"الجيش في مصر جزء من المعادلة"، قولة حق ويجب النظر إليها بموضوعية وبعيدا عن الشطط أو التمني.
1) إن كانت أهداف الثورة (عيش - حرية - عدالة اجتماعية)، غير إن الحقائق والمعلومات جعلت في مضمون الشعار "بناء جيش وطني قوي" هدفا من أهداف الثورة وكلما ازداد الوعي تزايد وضوح هذا الهدف.
2) إن الجيش المصري هدف لقوى خارجية لإحالته إلى قوة لمواجهة "الإرهاب"، أي قوة مضافة ضمن "الفيلق العربي بحلف الناتو" كقول صديق آخر.
3) إن العلاقة بين الجيش والسلطة المدنية، مسألة علمية، وليست رهن بالأهواء أو بمحاولات السيطرة على المجتمع، وهذه العلاقة كانت محل بحث عبر التاريخ، وبحثتها مصر واستقرت على توصيفها منذ 1967، ولكن ما حدث في الدستور كما وصفت الصحف الأجنبية ولها أهواؤها، أن الدستور أعطى الجيش الحكم الذاتي لنفسه.
4) إن الجيوش في الدول النامية وهي الكتلة الصلبة في تلك المجتمعات، هي الأكثر تنظيما والتي تملك السلاح، وهي القادرة على الانقلاب على سلطة الحكم.
5) التجربة خلال الفترة الانتقالية حملت من الوقائع ما أحدث شرخا بين جمهور المتظاهرين والجيش، خاصة في وقائع المحاكمات والسحل والاعتقال والقتل بل إن المؤتمرات الصحفية كانت في ذاتها تزيد من التوتر أكثر منها تزيد من الوضوح، وإذا كان الجيش من طرفه وضع مبررات لموقف منه، غير أن هدف استبعاده من معادلة القوة كان هدفا داخليا وخارجيا لإفساح فرصة كاملة للاستيلاء على السلطة دون تحقيق مهام الفترة الانتقالية.
6) إن وقائع العنف في سيناء، ليست مصادفة، ولأن الصراع على سيناء صراع بين مصر وأطراف أمريكية إسرائيلية ضمن مشروع تبادل الأراضي للتخلص النهائي من القضية الفلسطينية، فكان الغريب تلك الموجة من تنظيمات إسلامية مسلحة على سيناء، وليس آخرها الهجوم على رفح، ولكن الخطر يكمن في التسلل لمواجهة الجيش في سيناء بعد القبض على عناصر جرى نسبهم إلى كتائب القسام.
7) إن حالة الاستدعاء للجيش ليقيم توازنا مع سلطة القرصنة على الدولة، يواجه الآن بالحديث عن مدنية الحكم، غير عابئ بأن أحد شروط مدنية الحكم هي دستور توافقي، ولعلك ترى في حكم محكمة القضاء الإداري بوقف الانتخابات وإحالة قانون الحقوق السياسية إلى الدستورية ما يؤكد أن مسؤولية الجيش في حماية الدستور مسؤولية قائمة حتى وإن اختلف الجميع على الدستور، فليس للجيش أن يضع من عنده دستورا وإلا كان انقلابا على الحكم، والسؤال ما الذي يحول دون الانقلاب على الحكم؟ هل هو صحة الحكم؟ أم غياب إرادة الانقلاب عن الجيش وعدم رغبته للدخول طرفا في صراع سياسي؟
8) السؤال الآن، هل الجيش المصري طرف يمكن لأي جماعة أن تعلن أنها على استعداد لمواجهته بالسلاح كما تحدث أبو إسماعيل؟ وهل ونحن نطالب الجيش أن يبتعد عن "السياسة" نطلب منه أن يكون كما خصيان بني أمية؟ وهل يمكن أن نبني جيشا مصريا قويا دون أن يكون من خلفه مجتمع متماسك يضع الجيش في مكانته الحقيقية بالنسبة للمجتمع؟
حاولت أيها الصديق أن الملم عناصر الصورة، ولكن الخطر الذي يحيق بالوطن للأسف مصدره المؤامرة المستمرة منذ قيام الثورة، أطراف المؤامرة لم تتبدل، والحديث عن البلطجية وما يطلق عليهم الفلول، هو ذر للرماد في العيون حتى لا تنكشف حقيقة أطراف الصراع.
الصراع على الهوية والسلطة، لا أشك في أن الإخوان والتنظيمات المتأسلمة قد خسرت صراع الهوية، وبقي صراع السلطة وسيستمر، لأن البحث عن حكماء وسط غابة الأهواء هو العبث بعينه.
ليدرك مرسي ومن يخالفونه أن المعارضة بالوكالة قد انتهت، ومواجهات الشعب في كل اتجاه هي معارضة بالأصالة، هي مصالح تائهة لا تجد سبيلها للتحقق، ففتحت الباب أمام مواجهات تتباين وتتعدد وتنتشر بعرض مصر وطولها.
أثر الفراشة
عندما ترتطم الذات بلوحٍ زجاجي لا تراه إلا تلك الروح، يصبح الكلام عبئاً ثقيلاً، ويغدو الصمت ملاذاً مؤقتاً... اقرأ المزيد
144
| 23 يونيو 2026
المبنى يَعلو... والمعنى يَخفُت: قراءةٌ في مرآةٍ بريطانية
وجهتني دكتورة قطرية خبيرة بالتعليم إلى مقال في مجلة London Review of Books البريطانية الرصينة، للناقد والأكاديمي ستيفان... اقرأ المزيد
246
| 23 يونيو 2026
الكتابة الورقية أم الرقمية.. أيهما يفوز؟
أحيانا كثيرة يتبادر الى ذهني تساؤلات أحاول أن أجد لها إجابة، في ظل غزو الشاشات الرقمية هل الكتابة... اقرأ المزيد
87
| 23 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31404
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4149
| 21 يونيو 2026
خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت حدود الخسارة وأشعلت حالة من الذهول والقلق، لكن الأكثر إيلاماً من النتيجة نفسها هو السؤال الذي يفرض نفسه بقوة بعد صافرة النهاية: هل هذا هو المنتخب ذاته الذي أنهى التصفيات دون خسارة واحدة؟ وهل هذه هي المجموعة التي عبرت الطريق إلى المونديال من دون أن تهتز شباكها ولو بهدف واحد؟ إذا كان الجواب نعم، فكيف انهار كل شيء بهذه الصورة منذ المباراة الأولى؟ أين اختفت الصلابة التي صنعت نجاح المنتخب طوال مشوار التصفيات؟ وأين ذهب الانضباط الذي منح الجماهير الثقة في قدرة هذا الفريق على الذهاب بعيداً؟ الجواب كان واضحاً على أرضية الملعب: كل ما بُني في التصفيات بدا وكأنه تبخر في ليلة واحدة، وكأن المنتخب الذي أرهق منافسيه طوال مشوار التأهل ترك مكانه لفريق عاجز عن مجاراة إيقاع مباراة مونديالية. وأين شخصية اللاعبين؟ أين الروح التي انتظرها الجمهور التونسي في أكبر محفل كروي على وجه الأرض؟ هل كانت رهبة المونديال أكبر من طموحات المنتخب؟ أم أن بعض اللاعبين اكتفوا بمجرد الوصول إلى البطولة ونسوا أن المنافسة الحقيقية تبدأ بعد التأهل؟ وماذا عن الجهاز الفني؟ ألم يكن يعلم أن كأس العالم لا ترحم؟ ألم يقرأ قوة المنتخب السويدي جيداً؟ وأين كانت الحلول عندما بدأت المباراة تخرج عن السيطرة؟ وأين كانت ردة الفعل بعد الهدف الثاني والثالث والرابع؟ أسئلة مشروعة تنتظر إجابات أكثر من انتظارها للتبريرات. هل كانت التصفيات تخفي عيوباً لم تظهر إلا أمام منافس من العيار الثقيل؟ أم أن المنتخب وقع ضحية الثقة الزائدة؟ وكيف يتحول فريق لم يتلقَّ هدفاً طوال التصفيات إلى منتخب يستقبل خمسة أهداف في تسعين دقيقة فقط؟ الجمهور التونسي لا يطالب بالمستحيل، ولا يطلب رفع الكأس، لكنه يطالب بالقتال والشخصية. أما ما حدث أمام السويد فلم يكن مجرد خسارة في النتيجة، بل سقوطاً مؤلماً في الحضور والهيبة والصورة التي رسمها المنتخب عن نفسه قبل المونديال. ويبقى السؤال الأكبر الذي يجب أن يؤرق اللاعبين والجهاز الفني طوال الأيام المقبلة: هل كانت خماسية السويد مجرد كبوة عابرة يمكن تصحيحها؟ أم أنها كشفت حقيقة منتخب ظن الجميع أنه أقوى مما هو عليه في الواقع؟ الإجابة لن تكون في التصريحات والمؤتمرات الصحفية، بل على أرضية الملعب قبل أن يتحول حلم المونديال إلى كابوس مبكر لا يُنسى.
2871
| 17 يونيو 2026