رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. صالح محمد المبارك

مساحة إعلانية

مقالات

1287

د. صالح محمد المبارك

تفكيك المفاهيم - الديمقراطية - 2

12 يناير 2025 , 02:00ص

تُعَرّف الديمقراطية على أنها حكم الشعب وهي كلمة يونانية تتكوَّن من مقطعين؛ المقطع الأول (Demos) ويعني الناس أو الشعب، والمقطع الثاني (krates) ويعني الحُكم، وبذلك يشير مفهوم الديمقراطية لغةً إلى حُكم الشعب أو حُكم الأغلبية. ولها أشكال عديدة سواء في طريقة الانتخاب أو نظام الحُكم. هناك أنظمة يتم فيها انتخاب الرئيس مباشرة دون وجود رئيس وزراء ثم يختار الرئيس وزراءه وكبار المسؤولين شرط موافقة البرلمان كما هو الحال في أمريكا وتركيا بعد التغيير الدستوري عام 2018. وهناك أنظمة يتم فيها انتخاب رئيس الوزراء والذي يختار وزراءه وكبار المسؤولين أيضا شرط موافقة البرلمان وتكون السلطات التنفيذية بيد رئيس الوزراء بينما يكون منصب الرئيس بروتوكوليا وقد ينتخبه الشعب أو أعضاء البرلمان وهذا نظام مطبق في دول كثيرة مثل إيطاليا واليونان وأيرلندا والهند كما أنه مطبق في البلاد الملكية الدستورية مثل بريطانيا وهولندا والسويد والنرويج. وقد يسمى رئيس الوزراء مستشارا كما هو الحال في ألمانيا. وهناك نظام يُنتخب فيه الرئيس ثم يعين رئيسُ الدولة رئيسَ وزرائه غالبا من الحزب الأكثر شعبية أو الذي يستطيع تحقيق أغلبية برلمانية ويتقاسم الرئيس ورئيس الوزراء السلطات التنفيذية كما هو الحال في فرنسا. وفي لبنان «ديمقراطية بمحاصصة طائفية» حيث ينتخب البرلمان الرئيس ويختار الرئيس رئيس الوزراء ثم يتقاسما السلطات التنفيذية. وهناك نماذج أخرى لا مجال لحصرها.

من المفارقات الملفتة للنظر أن النظام الانتخابي المعقد في أمريكا يسمح بفوز مرشح بالرئاسة رغم حصول منافسه الخاسر على أصوات شعبية أكثر وهو ما يعارض مفهوم الديمقراطية وقد حصل هذا خمس مرات في تاريخ أمريكا منها انتخابات عامي 2000 حيث حصل المرشح الديمقراطي الخاسر آل غور على أصوات شعبية أكثر من المرشح الفائز جورج دبليو بوش، وكذلك عام 2016 حيث خسرت هيلاري كلينتون أمام المرشح الفائز دونالد ترامب رغم حصولها على أصوات شعبية أكثر منه.

بالرغم من أن الديمقراطية - بمفهومها العام – هي أفضل نظام حكم بشري لكن لها محاذير وأخطار من انحرافات فهناك ديمقراطية النخبة كما هو الحال في إسرائيل حيث تعطى الجنسية أو امتيازات وحقوق حصرية لشريحة معينة وتُحرم منها شرائح أخرى، وكذلك كان الحال في جمهورية جنوب أفريقيا في زمن الفصل العنصري وكذلك في أمريكا عند تأسيسها حين كانت الديمقراطية للرجل الأبيض فقط وبعد أكثر من قرن حصل المواطنون السود والنساء على حق التصويت والترشح ولكن ذلك احتاج نضالا طويلا وتدرجا في تقريب القوانين إلى العدالة. وهناك ثمة خطر آخر بوجود زعيم ذي نفوذ قوي يستطيع إقناع العامة بأفكاره كما حصل في ألمانيا منذ حوالي قرن حين فاز هتلر بالانتخابات وأقرّ برلمانه أيضا بطريقة «ديمقراطية» قوانين عنصرية أدت لاحقا إلى مصائب وأهوال، وحصل هذا بدرجة أخف حين انتخب دونالد ترامب رئيسا لأمريكا عام 2016. وفي الدول التي تتمتع فيها المؤسسة العسكرية بنفوذ قوي تكون الديمقراطية هشّة فتقوم انقلابات عسكرية حين لا ترضى المؤسسة العسكرية عن نتيجة الانتخابات كما حصل في مصر وباكستان مؤخرا وفي تركيا في القرن الماضي.

هنا نجد أن الديمقراطية قد تتحول إلى ديكتاتورية الأغلبية أو تسمح بتمرير قوانين جائرة لبعض شرائح المجتمع العرقية أو الدينية أو الطائفية أو الإيديولوجية أو غير ذلك فيأتي الظلم بشكل «قانوني» بل ومن الممكن إضافة مواد دستورية فيها ظلم لبعض شرائح المجتمع كما كان الدستور الأمريكي القديم ولذلك احتاج لسبعة وعشرين تعديلا على مدى قرنين من الزمن ورغم ذلك لا يزال يحتاج - برأيي- تعديلات أخرى. ولا يحتاج انحراف الديمقراطية عن مسار العدل إلا إلى زعيم ذكي مفوّه ذي نفوذ ومال خاصة حين تمرّ الدولة بظروف أمنية أو اقتصادية صعبة. لذلك لا بد من سياج دائم ثابت يمنع أي ظلم من هذا القبيل. ومن المزايا الكبرى لجعل الشريعة الإسلامية مرجعاً أساسيا للدستور هو حماية حقوق المواطنين جميعاً خاصة المكونات والأقليات غير المسلمة. فالشريعة سياج دائم ضد التغول والظلم لا تسمح بصياغة قوانين ظالمة حتى ولو أيدتها الأغلبية فحكم الشعب لا يعلو على حكم الله.

اقرأ المزيد

alsharq حقوق المؤلف بين القانون ومسؤولية مجتمع

يحتفى هذا الشهر باليوم العالمي للكاتب وحقوق المؤلف، ليس هذا فحسب، بل يحتفى بالكلمة التي تصنع الوعي، وبالفكرة... اقرأ المزيد

39

| 28 أبريل 2026

alsharq الاعتداءات الإيرانية على الخليج والصهيونية على غزة وجهان لعملة واحدة

يقول الأكاديمي الكويتي الدكتور فيصل أبو صليب على قناة الجزيرة: (يجب ألّا تُنسينا الأحداث الحالية حقيقةً ثابتة، وهي... اقرأ المزيد

39

| 28 أبريل 2026

alsharq في زمن الأزمات ... من يكتب ولماذا؟

ليست الصحف مجرد صفحات تُطوى مع نهاية اليوم، بل هي سجل لما يختار مجتمع أن يقوله عن نفسه... اقرأ المزيد

57

| 28 أبريل 2026

مساحة إعلانية