رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وصف الحرب الوحشية الحالية على قطاع غزة باعتبارها من أهم الأحداث الفارقة في تاريخ المنطقة والعالم، وصف لا يشوبه أية تهويل. فانعكاسات وارتدادات الحرب والتي بدأت تتضح جليا على المشهدين الإقليمي والدولي، تعد انعكاسات في غاية التأثير والخطورة.
والواقع الأوروبي برمته طفت فيه هذه التداعيات على السطح بسرعة البرق. المشهد السياسي الأوروبي يمكن تقسيمه إلى أربع قوى مؤثرة، النخب الحاكمة، النخب المعارضة، الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، والرأي العام الأوروبي وله تأثير ضاغط على القرار السياسي الأوروبي لا يستهان به.
من خبرة التعاطي الأوروبي برمته مع المنطقة العربية والإقليمية طيلة العقود الماضية، بما في ذلك الموقف من إسرائيل وسياستها وحروبها على القطاع منذ 2008؛ كان أميل لتأييد إسرائيل وسياستها العنصرية والوحشية، حتى الرأي العام الأوروبي لم يكن يشغل باله كثيراً لما يجرى في المنطقة، جنبا إلى جنب مع انحياز إسرائيل، ونظرة سلبية لجنوب المتوسط والعرب والمسلمين غدتها وسائل الإعلام الجبارة الغربية المعادية للمسلمين.
ارتدادات حرب غزة المدعومة بتصرفات إسرائيل الجنونية الوحشية على القطاع، قد طالت القوى الأربع المؤثرة في المشهد الأوروبي بصورة عنيفة غير مسبوقة. الموقف الأوروبي تجاه طوفان الأقصى وحرب غزة في البداية، لاسيما على المستوى النخبوي والمؤسسي، لم ينحرف على الموقف التقليدي المعتاد، وذلك من حيث إدانة حركة حماس ووصمها بالإرهابية، وتأييد حق إسرائيل المشروع في الدفاع عن النفس ردا على أعمال حماس الإرهابية.
لكن ما لبث أن تغير هذا الموقف بشكل دراماتيكي نتيجة للعنف المفرط من قبل إسرائيل على القطاع، بل وتبعه انقسام حاد وتبدل للمواقف من جانب أطراف منحازة بصورة تامة لإسرائيل. إذ سرعان ما انقلب موقف الاتحاد الأوروبي الذى يجسده المجلس الأوروبي، من تأييد تام لإسرائيل، إلى الدعوة إلى وقف النار والإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع. والأخيرة على وجه الخصوص، قد أثارت خلافات حادة داخل مجلس الاتحاد الأوروبي بين مؤيد ومعارض.
وفى خضم ذلك، تبدلت مواقف داعمة لإسرائيل، كفرنسا وهولندا وإيرلندا وبلجيكا، من تأييد خفيف أو لنقل حياد سلبى لإسرائيل، إلى الدعوة ونشاط دبلوماسي مكثف لوقف إطلاق النار، حيث تقدموا بمشروع قرار في مجلس الأمن لوقف إطلاق النار، لم يمرر، بفيتو أمريكي إنجليزي، ورفض من قبل دول أوروبية كالمجر والتشيك والنمسا.
وهنا نلحظ بشدة، واحدة من أخطر وأهم ارتدادات حرب غزة على المستوى المؤسسي والنخبوي الأوروبي. فتبدل المواقف الداعمة تاريخيا لإسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وما استتبعه من انقسام حاد يقوض من فاعلية وتضامن الاتحاد الأوروبي برمته؛ إنما ينبع من حسابات واعتبارات واقعية برجماتية شديدة المنطقة. إذ بخلاف إحراج أعمال إسرائيل الوحشية التي خلفت ما يناهز 14 ألف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى وتدمير 60 % من القطاع تلك النخب أمام العالم وشعوبها؛ نرى أنها قد استوعبت تماما خطأ الانحياز المطلق الفادح لإسرائيل على حساب القضية الفلسطينية.
والذى سيفضى إلى سقوط المنطقة في فوضى عارمة قد تمتد لعقود، وربما حرب إقليمية واسعة ستدمر المنطقة، وتنامى موجات الإرهاب والتطرف والهجرة إلى شمال المتوسط.
واستنادا إلى ذلك، غدت تمثل غزة وفي إطار الأوسع القضية الفلسطينية، أحد أهم المحددات المؤثرة في القرار السياسي الأوروبي من الآن فصاعداً، حيث سنشهد المزيد من تبديل المواقف، والمزيد من الانقسامات، والمزيد من الارتدادات داخل التيارات الواحدة بما في ذلك تيارات اليمين المتطرف المنحازة بشكل مطلق لإسرائيل. ونجادل أن ذلك في المجمل سيكون إيجابيا على القضية الفلسطينية حيث سيتشكل تيار قوى داخل أوروبا ضاغط باتجاه حل جذري للقضية الفلسطينية. ولعل من أبرز الارتدادات لحرب غزة على المستوى النخبوي الحاكم والمعارض وعلى المستوى الشعبي أيضا، كان قد تجلى في صحوة اليسار الأوروبي وانتفاضته ضد إسرائيل. اليسار الأوروبي تقليديا منقسم بشان تأييد إسرائيل، علاوة على ضعف حضوره وتأثيره على المشهد الأوروبي منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، مقابل صعود مكتسح لليمين المتطرف الأوروبي منذ 2008.
ومنحت حرب غزة لليسار الأوروبي مساحة واسعة لإعادة التموضوع بقوة من جديد في المشهد السياسي الأوروبي، مدعوماً بتنامى التعاطف الشعبي الأوروبي الواسع مع غزة، ونبذه لسياسات وضربات إسرائيل الوحشية المناهضة للقانون الدولي والقيم الليبرالية الراسخة في وجدان الأوروبيين.
ففي خضم الانقسام الأوروبي الحاد حول الإجراءات الملائمة والمتوازنة حول غزة دون الحيلولة لتوجيه اتهامات مباشرة لإسرائيل. حادت إسبانيا بقيادة رئيس وزرائها الاشتراكي «بيدرو سانشيز» عن هذا التوازن الأوروبي الباهت، حيث أدان سانشيز غارات إسرائيل على القطاع باعتبارها جرائم حرب تماما كالتي تقترف منة قبل روسيا في أوكرانيا. بل والأخطر من ذلك، قد طالب الأوروبيين بالاعتراف بدولة فلسطينية كاملة السيادة وأعلن عن نيته عمل ذلك من جانب واحد. إسبانيا بقيادة الاشتراكيين، ويناصرها قطاع واسع من الأحزاب الاشتراكية الأوروبية لاسيما في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وبلجيكا وغيرها، قد غدت عنصرا ضاغطا بشدة على القرار السياسي الأوروبي بشأن غزة والقضية الفلسطينية برمتها وتخفيض حدة الانحياز لإسرائيل.
وأخيراً، نختم بالارتداد الملفت وهو على المستوى الرأي العام الأوروبي. دمر الغباء الإسرائيلي ما بناه لسنين عبر آلة الدعاية الجبارة من صور لنفسه كمستضعف ديمقراطي مسالم يعيش وسط محيط ديكتاتوري إرهابي كاره لإسرائيل. فمشاهد القتلى والتدمير الوحشية التي تنقلها للعالم على مدار الساعة قنوات مرموقة مثل قناة الجزيرة، قد حركت مشاعر قطاعات عريضة من الأوروبيين الميالين نحو اليمين، تجاه التعاطف مع الفلسطينيين، وكشف زيف أكاذيب الصهيونية. وعلى إثر ذلك، غدا أيضا الرأي العام الأوروبي قوة ضاغطة لا يستهان بها على صانع القرار الأوروبي والنخب الأوروبية بشأن موقفه تجاه المنطقة وإسرائيل والقضية الفلسطينية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3345
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2940
| 30 أكتوبر 2026