رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. طالب العذبة

قسم الإعلام – جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

36

د. طالب العذبة

هدوء الأزمة.. غير صالح لالتقاط الأنفاس

07 مايو 2026 , 03:42ص

لتحقيق اتصال إستراتيجي ناجح وإحداث تواصل فعَّال، يجب التفريق بين مرحلة هدوء الأزمة ومرحلة التعافي منها. فهدوء الأزمة غالبًا ما يسبق مرحلة التعافي، وإعادة بناء الثقة، وتعزيز الوعي، والتأكد من أن ما مضى هو درسٌ يتلقاه المجتمع ليزداد قوة. وهنا يحلّ الهدوء محلّ التكيّف وتقبُّل التغيير، ليصنع المجتمع من كل تحدٍّ فرصةً تنمّي مهارات أفراده وترسم ملامح جديدة لأهدافه. ومن جانب آخر، إذا كان هذا الهدوء يسبق موجةً ثانيةً للأزمة، فهو ليس الوقت المناسب للراحة والتقاط الأنفاس، بل يشبه توقّف سيارة السباق لتعود إلى المضمار بشكل أقوى وبعجلات أحدث. والسؤال هو: ما الذي ينبغي على ممارسي الاتصال الإستراتيجي فعله في كلتا الحالتين؟

في الحالة الأولى، وهي حالة الهدوء التي تسبق مرحلة التعافي، عادةً ما يكون التركيز على ما تم نشره سابقًا وتحليله، مع كشف نقاط القوة والضعف فيه. وتُظهر نقاط الضعف الفجوات التي لا بد أن يسدّها الاتصال الفعّال. ونتيجة لذلك، تتركز الجهود على إعادة بناء الثقة بشكل مستمر، ووضع الجمهور في موضع الشريك الذي أسهم في تجاوز هذه الأزمة. هذه الممارسات لا ترتبط بما كان قبل الأزمة، بل تنطلق مما بعدها، وكيف يمكن أن يتحوّل التحدي إلى باب جديد للتطور والتقدم. هذه الحالة من الهدوء تشبه إلى حدٍّ كبير مرحلة التعافي كما ذُكر آنفًا، لذلك تُعد المرحلة المثلى للإعداد الأقوى للمرحلة القادمة. فإعادة بناء الثقة تحتاج إلى تمهيد، ومرحلة الهدوء تمثل هذا التمهيد بأفضل صورة. وبعبارة أخرى، هي مرحلة إعداد وفرصة أكبر لإتقان الاتصال الفعّال في المرحلة التالية.

أما إذا كانت المرحلة مجرد هدوء للأزمة، فعادةً ما تتسم لغة الاتصال الإستراتيجي بالتأني، أي الحفاظ على مستوى عالٍ من الحذر مع تذكير أقل كثافة مقارنة بمرحلة ذروة الأزمة، لأن الجمهور هنا يتسم بصفتين: «سرعة النسيان وسرعة التذكّر». في هذه الحالة، يبقى وعي المجتمع في منطقة وسطى بين الإيجاب والسلب. وبالتالي، يتسم ممارسو الاتصال الإستراتيجي في هذا الموقف بدرجة عالية من الحذر في صياغة المحتوى، وتوقيت نشره، وتنوّع مضامينه.

فعلى سبيل المثال، يجب ألا يكون المحتوى توجيهيًا بحتًا، بل متوازنًا بين المسؤولية والتوجيه؛ تارةً يعزّز الشعور الإيجابي بالمسؤولية لدى المتلقي، وتارةً يذكّره بالتعليمات وإجراءات الأمن والسلامة. وفيما يخص التوقيت، يكون التركيز على الفترات التي تشهد أعلى استخدام لوسائل الإعلام، بدلًا من الاعتماد على كثافة النشر، وهي مقاربة قريبة من أوقات التذكير. أما من حيث تنوّع المضامين، فيُفضّل الاعتماد على أشكال أكثر لطفًا ولا توحي بالخطر، مثل تجنّب الألوان الدالة على الخطر كالأحمر وتدرجاته، واعتماد صور أكثر إيجابية مع الحفاظ على التوجيه والإرشادات المطلوبة. وقد يكون عدم توحيد الرسالة عبر جميع المنصات أحد أساليب التنويع، بحيث لا يشعر المتلقي بأنه في خضم أزمة جديدة، وفي الوقت نفسه لا يقع في فخ النسيان خلال مرحلة هدوء الأزمة.

مساحة إعلانية