رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وسط انشغال الحكومات العربية والخليجية بشؤونها العامة وعلاقاتها الخارجية فإنها تغفل أو تتغافل ما يحدث في الداخل من مشكلات اجتماعية وأزمات ثقافية ومعضلات اقتصادية يعاني منها الناس وتتحمّلها الشعوب دون حكوماتها أو بالتحديد تتحمّلها أغلب فئات الشعب في المجتمع باستثناء الطبقة المخمليّة فيه التي تقترب من دائرة الحكم وصنع القرار أو طبقة التجّار والأثرياء الذين جاوزوا حد الغنى إلى الفحش في الثراء لأمرين اثنين في الغالب، إما لكونهم ممن ينافقون ويمدحون السلطة أو الحاكم بأقوالهم وأفعالهم وأموالهم، ليلاً ونهارا وسرّاً وجهارا، وإما لكون السلطة أو الحاكم يريد أن يعزّز بقاءه لأطول فترة ممكنة من خلال شراء الذمم والضمائر وتكوين صفوف من الطابور الخامس المدافع دائماً وأبداً عن أي قرار تتخذه الحكومات وأي قانون تضعه السلطات، ولهذا فهم – أي الأثرياء – في الغالب من الذين حققوا مكاسب ما كانوا ليحصلوا عليها لولا رضا السلطة عنهم ولولا غض الطرف عنهم حال اختراقهم للقانون ولولا الاستثناءات التي منحتها لهم السلطة أو الحاكم وفي الوقت نفسه ما كان للسلطة أو الحاكم أن يحقق ذلك الهدوء العام في المطالب والحقوق من قبل الشعوب لولا جهود هذه الفئة في وأد كل محاولة للمطالبة بالمزيد من المطالب، لأن مطالبهم – أي الشعب – تعني تقليص مساحة نفوذ ومعدّل ربح طبقة التجار والأثرياء، ناهيك عن دورهم في تلميع صورة السلطة دائماً وأبداً في أحاديثهم وتصريحاتهم، بل وأثناء مخالطتهم لعموم الناس، هذا إن خالطوهم أصلاً، ليشعر الناس عندها أن (العيب فيهم) لا في الحالة الاقتصادية أو الوضع الاقتصادي الذي تسببت السلطة في تكوينه وتشكيله وأسهمت بشكل مباشر وغير مباشر فيه، ليعود المواطن البسيط إلى نفسه يجرّ أذيال الخيبة ويلوم نفسه أحياناً، لأنه ولد في طبقة كادحة أو متوسطة، بل ويتعدّى الأمر في أن يلوم والديه لأنهما أنجباه في هذه الطبقة، حتى يقتنع هو وأبناؤه وأحفاده من بعده – بعد أن تزداد فجوة الطبقية بين الأغنياء والفقراء – بأن هذا الأمر عائد إلى الصفات الوراثية أكثر منه إلى الفرص والإمكانات المتاحة والتي في الغالب توجدها السلطة، بل وتتحكم فيها، جملة وتفصيلا.
إن من يفترش الأرض ليبيع مجموعة من البضائع زهيدة الثمن – كحال أغلب الباعة المتجوّلين في كل دول العالم – إنما يمارس حقّه الطبيعي في تحسين حالته المادية وبالتالي تعديل وضعه الاجتماعي، وهو بذلك يمارس حقاً لا تملك السلطة أن تمنعه منه إلا إذا تجاوزت السلطة حدود الحرية إلى القمع وانتهاك الحقوق، فهذا شيء آخر، أمّا إذا مارست السلطة دورها الطبيعي المتمثل في المراقبة وحفظ الحقوق، فهذا شيء طبيعي وضروري ومهم لحفظ الحقوق، كما أسلفنا وللحفاظ على اقتصاد قوي جاذب للاستثمار الأجنبي، رغم التحفّظ على هذا المصطلح قليلاً إذا ما قابله – على النقيض تماماً - طرد المستثمر المحلي ابتداءً أو إحلاله بالأجنبي أو تفضيله بمعنى آخر (عين عذاري.. تسقي البعيد ولا تسقي القريب).
نعم قد نعذر السلطات إذا ما منعت الباعة المتجوّلين أو أصحاب الدكاكين والمحلات الصغيرة من بيع بعض (الماركات) مثلاً بحجة أن وكيلها والمرخّص لها قد دفع مبلغاً من المال في مقابل اختصاصه ببيع تلك (الماركة) رغم تحفّظي كذلك على تجارة الماركات أساساً، ناهيك عن رواجها والترويج لها، فقد نعذر من وضع القوانين بأنه بذلك يحمي حق التاجر الكبير من أن (ينافسه) التاجر أو البائع المتجوّل و(يخرب بيته!) أو بالأحرى يخرب قصره أو قصوره الفخمة، نعم قد نفهم أن الحكومات أو السلطات لا تريد خراب قصور التجّار، ولكننا لا نفهم لماذا تمنع السلطات أو الحكومات في دول العالم الثالث أو العربي، مواطناً أو بائعاً متجوّلاً، يبيع بضاعة بسيطة أو يبيع مأكولات ومشروبات بسيطة لا (ماركة فيها ولا علامة تجارية)، فهذا إنما يندرج تحت باب تأصيل الاحتكار وقمع الحريّات، لا تفسير له غير ذلك.
إن السلطة التي بإمكانها أن تتحكم في محصول مزارع وتمنعه من أن يبيع بعض الخضراوات والفواكه على قارعة الطريق أو بجانب مزرعته، رغم أنه يملكها ويملك المحصول كلّه، بحجة أنه لا يملك ترخيصا مثلاً، هي ذاتها التي أعطت آخرين حزمة أوراق تسمى (تصاريح) تؤهلهم للبيع في مكان يسمّى (السوق) أو (ساحة المزاد) رغم أنهم (لا يملكون مزارع ولا محاصيل)، ولكنهم بذلك الحق الممنوح لهم من قبل السلطة أصبحوا يتحكمون في مصير الآخرين، فأصبح من لا يملك يتحكّم في مستقبل من يملك، ومن لا يملك أرضاً أو محصولاً أصبح أقل دخلاً وأبخس أجراً ممن يملك مجموعة أوراق وتصاريح رسمية موهوبة له من السلطة، حتى إذا اعترض المزارع على ذلك الأجر المفروض عليه لا يستطيع بيع محصوله في مكان آخر وإلّا كان التلف مصير محصوله.
وهكذا الأمر يتكرر في شتّى مجالات التجارة والصناعة، فمن بيده سلطة ممنوحة يستطيع أن يأكل حقوق الناس بمباركة من السلطات وبتأييد منها، بل إن سكوتها عن ذلك يعني مباركتها وموافقتها (بخلاف ما ينشره العامّة بكل سذاجة أن رأس السلطة لا يعلم بذلك، لأنه لو علم بتلك التجاوزات لأوقفها)، غير أن الواقع يقول عكس ذلك، فلا شيء يخفى على السلطات في العالم الثالث، إن خافت على أمنها حرّكت جيوش استخباراتها لمعرفة كل صغيرة وكبيرة، فلماذا لا تفعل الشيء نفسه في شؤون العامة، ودفاعاً عن حقوقهم.
إنها العولمة التي جعلت الدول الغنيّة تتحكم بموارد الدول الفقيرة دون أن تملك فيها شيئاً، فالدول الكبرى تحكّمت بقوانينها وسلطاتها في محاصيل آسيا وإفريقيا، رغم أنها لا تملك فيها شيئاً، وإنما تحكّمت بالقانون الجائر وبالقوّة العسكرية التي تدخّلت عنوة بحجّة المساهمة في استقرار تلك الدول، بينما هي في واقع الأمر لحماية مصالحها ولتهديد أمنها.
وهكذا فعلت دول العالم العربي عندما لم (تتشطّر) على الدول الكبرى أو دول الغرب ولكنها استعرضت عضلاتها على شعوبها وبالأخص على أهل الحقوق والضعفاء المساكين منهم، فوهبت السلطات لمن لا يستحقون لا للحفاظ على اقتصادها كما يزعمون، وإنما للحفاظ على كراسي الحكّام ومن يحمونهم ويدافعون عنهم – العساكر والإعلاميون والتجاّر والأثرياء – وبما أن الظلم ظلمات ودعوة المظلوم مجابة ولو بعد حين، لذلك تجد أن معظم مشاريع وموازنات تلك الدول الظالمة والقاهرة لشعوبها تتعطّل وتتأخر وتتعرض للسرقات وللنهب من قبل المقاولين المنفّذين لها، ناهيك عن فشلها وتجاوزها لمدة تنفيذها وميزانياتها الأولية، بالإضافة إلى سرعة خرابها وكثرة صيانتها.. ناهيك عن انتزاع أراضي الناس بحجة إقامة مشروعات عليها للمنفعة العامة، بينما يترك أصحابها ليعانون الشتات وغلاء الأراضي والمساكن، فكان الجزاء والعقاب (الدنيوي)، حيث تأخرت تلك المشاريع وتعطّلت ربما بدعوة مظلوم واحد، فما بالك بآلاف وملايين المظلومين في أنحاء الوطن العربي، كل ذلك ليبقى الحكّام على كراسيهم ولينتفع أهل الفساد بالفوضى المباركة من السلطة ويزيد أهل الثروة ثراءً ويبقى الوضع على ما هو عليه، لا ديمقراطية ولا هم يحزنون.
قمة جدة التشاورية.. تجسيد للموقف الخليجي الموحد
جاءت القمة الخليجية التشاورية التي عُقدت بجدة أمس، في توقيت بالغ الأهمية، حيث خصص أصحاب الجلالة والسمو قادة... اقرأ المزيد
99
| 29 أبريل 2026
الاستثمار المنسي داخل المؤسسات
عندما يتراجع الأداء في بعض المؤسسات، تتجه أصابع الاتهام سريعًا نحو الموظف، بينما يغيب السؤال الأهم، هل حصل... اقرأ المزيد
105
| 29 أبريل 2026
جبراً أيها المسلمون لا كسراً
اليوم لا أود أن أشغلكم بمقال يخوض في بطون السياسة التي ترهق العقل وتشعل الرأس شيبا ولا بقضية... اقرأ المزيد
144
| 28 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3165
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1029
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
726
| 25 أبريل 2026