رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أبالغ إن قلت إن الصهاينة الذين يحكمون كياناً مسخاً مزروعاً في قلب الأمة، هم أعداء لله وللدين والمسلمين، عربهم وعجمهم، وأهل غدر وخيانات؟ هل أكون قد بالغت في الوصف؟ إنّ من يرى الوصف مبالغة، لا أشك أن عنده خللا في الفهم والتصور، وفي قلبه دَخَن يجعله يخلط بين الخير والشر، فيرى الخير شراً والشر خيراً !
ما حدث أول أمس من اعتداء صهيوني غادر في الدوحة على منزل آمن بوسط حي مزدحم بالمؤسسات المدنية الآمنة، بقصد تصفية من فيه من أعضاء الوفد المفاوض لحركة حماس الصامدة، إنما هو شاهد آخر وليس أخيرا على أن هذه الحفنة أو العصابة المزروعة بفلسطين، هم شذاذ آفاق يؤدون أدواراً وظيفية بدقة عالية وفق وصفة غربية قديمة، وقد تجددت وصارت أمريكية بحتة، الهدف الاستراتيجي البعيد منها، إحكام السيطرة على منطقة الشرق الأوسط عبر الهراوة الغليظة المتمثلة في هذا الكيان المسخ، عبر إدخال المنطقة في فرن التحول والتشكّل، على غرار ما تم قبل قرن من الزمان على يد المحتل البريطاني والفرنسي، أو ما يُعرف بسايكس بيكو المشؤوم. العدوان الغادر على قطر، لا يشك عاقل بأنه يأتي ضمن بنك أهداف صهيونية أمريكية، وإن أقسموا بأغلظ الأيمان أنهم يريدون الخير للمنطقة، وأنهم لا علم لهم بما يقوم به النتن ياهو وعصابته. أقول بأن العدوان على قطر جاء بعد اعتداءات متكررة على سوريا، ثم تونس، ولا شك أن تركيا والجزائر وربما الحليف الأقرب مصر ومن بعدها الأردن، ضمن تلكم الأهداف، فهذه الحفنة لا تعترف بحليف أو صديق أو غيرهما في سبيل تحقيق مصالحها البعيدة، وإن كان للأسف لا زال بعض العرب على ثقة شبه عمياء بهذه الفئة الغادرة !
العدوان على قطر رسالة
العدوان الأخير على قطر ليس رسالة من النتن ياهو للعالم العربي وأنه بصدد تشكيله من جديد، بل هي رسالة لكل من سار على درب التطبيع مع حفنة الغدر والخيانة هؤلاء، خلاصتها أن التعايش مع ثلة عُرفت تاريخياً بنقض العهود والمواثيق، وتعاطي الغدر مع أقرب المقربين إليهم، هو أمر بالغ الصعوبة..
لا يمكن التعايش مع من طَبْعُه الغدر والخيانة. نحن أمة القرآن، من أكثر الأمم خبرة وفهماً لسلوك هذه الفئة الغادرة من البشر، وأكثر فئة يحذرنا كتابنا الكريم منها، ويشرح لنا كيفية التعامل معها. ولأننا نبتعد تدريجياً عن الدين، ونحاول إزاحته عن الصراع بيننا وبينهم، صار فهمنا وتصوراتنا حول هذه الفئة الغادرة ضبابية مشوشة، حتى اعتبرها البعض منا فئة مسالمة خيّرة، ولا شيء في التعايش معها !
بسبب تلك الضبابية والرؤية المشوشة للبعض منا، تم تناسي أصل القصة وهو أن هناك احتلالاً، وأرضاً محتلة، ويُراد لنا تعميق هذا التناسي كي يتحول الموضوع إلى تسوّل وبحث عن قطعة أرض لإقامة دويلة فلسطينية منزوعة الدسم والسلاح والهيبة، والكلمة والسيادة، كي تديرها سلطة رام الله، مقابل اعتراف عربي تام بدولة أخرى صهيونية لكنها كاملة الدسم، مدعومة من الشرق والغرب بالسلاح وغيره، يديرها مجرمو حرب مطلوبون للعدالة الدولية ! وما مشروع حل الدولتين إلا هكذا تفاصيله. لكن حتى تلكم الفكرة البائسة لا يراها النظام الصهيوني المحتل بطبيعة الحال قابلة للتجسيد على أرض الواقع، وقد بدأ يركلها بعيداً عبر العربدة التي يقوم بها حالياً، وأعلن مراراً وتكراراً إلغاء فكرة الدولتين من قاموسه، بل ويؤكد على ذلك في كل مناسبة، والدليل الأخير أنه لم يحضر المؤتمر الذي اجتمع جل العالم قبل أسابيع في نيويورك للإعداد له وطرحه خلال الاجتماعات القادمة بالجمعية العامة بعد أيام، من أجل إعلان حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية !
العدو الصهيوني الغادر لم يعترف بما صدر عن تلك الاجتماعات، ولن يعترف بشكل لا ريب فيه ما سيصدر بعد أيام خلال اجتماعات الجمعية العامة، بدليل أنه مستمر في مشاريعه لضم البقية الباقية من فلسطين تحت مرأى ومسمع من العالم كله، وبحماية ودعم أمريكي لا مثيل له !
الموقف العـربي البائس الفقير
المحزن في المشهد كله موقف العرب البائس، الذي يزداد بؤساً كلما تسامحوا وغضوا الطرف عن سلوكيات هذا العدو الغادر، ولا أظن العدوان على قطر ومن قبلها تونس وسوريا، سيغير من المشهد العربي البائس الفقير، الذي اعتبره سبباً كافياً لاستمرار العربدة الصهيونية المدعومة أمريكياً بشكل فاضح مكشوف.
لكن ما يغيظ هذا العدو الغادر وداعميه من الغرب والشرق على حد سواء، أن الجهة الوحيدة التي فهمت أس المشكلة، أو أساس الصراع هي حماس، وقد كان نتاج ذلك الفهم والوعي المتقدم هو طوفان الأقصى، الذي صار صعباً على الفهم عند المنبطحين في عالمنا العربي والإسلامي، من ساسة ومثقفين، ومفكرين وعلماء سلاطين ! لكن المحزن أن الذي فهم طوفان الأقصى، وأنه نتاج مشروع سني وحيد حالياً، وتجسيد عملي لفكرة مقاومة الاحتلال والاستبداد والطغيان قابلة للتطوير والانتشار، هم هؤلاء الغادرون ومن يدعمهم. ولهذا ترى معظم تحركاتهم منذ بدء الطوفان تركّز على نقطة جوهرية هي نزع سلاح حماس والتخلي عنها قبل كل شيء، ترافق تلك التحركات عمليات تشويه مستمرة بكل الطرق والوسائل، مع التأكيد على حرمان حماس من أي دور مستقبلي لها في غزة!
غشاوة أزالها طوفان الأقصى
طوفان الأقصى أعاد ترتيب ذهنية العالم من جديد، بعد أن عاثت الرواية الصهيونية فيه سنين طويلا. كان هذا العالم لا يرى ولا يسمع إلا ما تريده آلة الدعاية الصهيونية المنتشرة حول العالم. هذا الطوفان أزال غشاوة غليظة كانت ملتصقة على عيني هذا العالم، فرأى فجور وتدليس وكذب الرواية الصهيونية، ورأى كل ذلك لأول مرة على الهواء مباشرة. جرائم حرب يمارسها هذا العدو الغادر من تهجير وتجويع وإبادة جماعية متعمدة تُرتكب ليس من الآن، بل منذ بدايات القرن الفائت.
من هنا، جاء هذا الطوفان، وأعطى زخماً للمقاومة الفلسطينية التي كادت أن تُنسى تماماً، حيث رأى العالم أن ما يقوم به حماس وبعض فصائل المقاومة الأخرى في غزة، إنما هو حق مبين، لا يتعارض مع أي دين سماوي، ولا أي شريعة أرضية كذلك، بل هو الواجب على أي شعب يرضخ تحت نير الاحتلال والاستبداد والطغيان.
خلاصة الحديث
ما جرى منذ بدء الطوفان حتى الساعة، عبارة عن مشاهد متنوعة لمعركة يديرها الله عز وجل، كي يكشف حقيقة هذا العدو أكثر فأكثر للغافلين ومن على أعينهم غشاوة، ويكشف في الوقت ذاته حقيقة المنافقين من الداخل والخارج، ويكشف حقيقة المجاهدين والمرابطين كذلك.
ها هم أولاء وقد انكشفوا جميعاً. عدو متغطرس غادر لا يفقه قوانين وسنن الكون، ومنافقون منتفعون لا يتعلمون دروس التاريخ، ومجاهدون عرفوا المعنى العميق للتوكل على الله، ومغزى الجهاد في سبيله لا غيره، في أجواء تحلق غربان تنعق، وأصوات باطلة مرجفة من هنا وهناك تدعو أهل الحق ليلاً ونهاراً ( إن الناس قد جمعـوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ).
نعم، قالها أهل غزة ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ولو وقف العالم كله ضدنا، فالله أكبر وأعظم، ولن يخذلنا أبداً.
أطفالنا ونظريات التربية..
قبل أن أتزوج، كان لديَّ ست نظريات في تربية الأطفال. أما الآن فعندي ستة أطفال وليس عندي نظريات... اقرأ المزيد
282
| 08 أكتوبر 2026
بيوت تصنع واثقين وأخرى مترددين
ماذا تنتظر من شخص نشأ في بيت لا يعترف بجهوده، بل ويتم تحقيره فيه والتقليل من شأنه في... اقرأ المزيد
330
| 01 أكتوبر 2026
كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه
لعن الله عصاة بني إسرائيل ومن وافقهم في النهج والمسلك، ليس لانغماسهم في المنكرات وتعمُّد الإتيان بها فحسب،... اقرأ المزيد
279
| 24 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3369
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2946
| 30 أكتوبر 2026