رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن تأملت حوادث التاريخ، ستجدها تتكرر بنفس السيناريوهات تقريباً، أو أحياناً بشكل تكاد تكون طبق الأصل من بعضها البعض، على رغم اختلاف الزمان والمكان والأشخاص، حتى انتشرت مقولة التاريخ يعيد نفسه. ولأن هذا التاريخ يعيد نفسه، أو أن أحداثه تتكرر بين حين وآخر، فمن المنطقي ألا تكون قراءة التاريخ ترفاً فكرياً، بل علماً يقدم الدرس تلو الآخر، والعظة بعد الأخرى. فما فائدة استحضار دروس التاريخ دون الاستفادة من سلبياتها، فنعمل على تجنبها، أو إيجابياتها فنعمل على الاستفادة منها، أو على أقل تقدير، تقليدها؟
مناسبة المقدمة الموجزة هذه، هي الأحداث الجارية على ساحة غزة العزة، التي ربما دفعت بكثيرين لمراجعة التاريخ ومن قبل ذلك آيات القرآن الكريم الكثيرة، ومحاولة فهم تفسيرات تلك الآيات، واستخلاص الدروس من حوادث التاريخ، ومحاولة إسقاطها على ما يحدث في غزة، وكيف يمكن الاستفادة من توجيهات القرآن في المحنة والأزمة الواقعة حالياً في غزة، وكذلك استثمار دروس التاريخ، لا سيما تاريخنا الممتد، وصراعاتنا مع الأعداء التقليديين من يهود ونصارى ومن على شاكلتهم.
ما إن نتأمل حصار غزة الظالم والممتد لسنوات عديدة، حتى نتذكر حصار غرناطة في 1492 للميلاد، آخر قلاع الإسلام والمسلمين في بلاد الأندلس. تلكم الدولة العريقة الراقية التي عاشت ثمانية قرون، حتى أصابها ما أصابها بفعل آفة الفرقة والخلاف، أن تفككت إلى أكثر من عشرين دولة، كل دولة بما لديهم فرحون، بينما كان العدو المتربص في الجانب الآخر، يزداد قوة وبأساً، وتتجمع قواه من كل حدب وصوب، حتى تمت السيطرة على كل تلكم الدويلات بصورة وأخرى، وبقيت غرناطة كآخر معقل سني يحارب العدو، فيكون المصير هو الحصار لأشهر عديدة، حتى تأزمت الأمور بالداخل، واشتد الجوع والفقر وفقدان الأمن بين الناس.
غرناطة تستغيث ولا مجيب
لم تسقط غرناطة كأخواتها العشرين دولة من دويلات الأندلس بسهولة، بل قاومت وقاتلت وقدمت العديد من الشهداء، وصمدت في وجه غالب الأزمات الداخلية، حتى خارت القوى والعزائم بسبب وجود فئات مخذلة مرجفة ومنافقة، كانت تستغل الأزمات الداخلية لمصالحها الخاصة، وبدعم من العدو الذي يحاصر المدينة. حيث لم تكن تلكم الفئات الخائنة تتردد في تقديم كل يد العون للعدو، مقابل حظوة أو مكرمة مستقبلية!
أنهك الحصار غرناطة التي استغاثت بالجوار الإسلامي، لكن لا مغيث ولا معين. كلٌ انشغل بنفسه وخاف على مصالحه، وآثر عدم التدخل بين غرناطة والعدو الصليبي، لتواجه غرناطة قدرها بنفسها، وهذا ما حدث فعلاً، حيث استسلمت غرناطة وتم التوقيع على اتفاقيات ومواثيق يتم بموجبها تسليم المدينة للملك القشتالي، الذي كان يحلم هو وزوجته بالاحتفال بزواجهما في قصر الحمراء وهو ما كان فعلاً. وخرج من خرج من المسلمين، فيما بقى آخرون لكن في حياة ذليلة مهانة، وسقطت المدينة سريعاً، آخر حصون الإسلام والمسلمين.
غرناطة القرن الحالي هي غزة المحاصرة. حيث أزمات الجوع والمرض وفقدان الأمن، وتخاذل العرب والمسلمين عن النصرة، مرددين العبارة القديمة ذاتها: نفسي نفسي، في ظل تواطؤ دولي، يقوده الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة، المندفعة بفكر صهيوني يحلم بالتوسع كما كان العدو الصليبي يفعل في حروبه ضد دويلات المسلمين، والذي أسماها يومئذ بحروب الاسترداد، وهو المسمى ذاته الذي تستخدمه اليهودية المتصهينة ممثلة بالكيان الإسرائيلي، من أجل استرداد مملكة اليهود الممتدة من النيل إلى الفرات!
غزة هي غرناطة العصر
اليوم بقي آخر حصن جهادي يدفع عن أرض إسلامية بعد أن ابتعد عنها القريب قبل الغريب، بل تدافع الإخوة الأعداء للتعاون مع المحتل المغتصب وداعميه، من أجل تصفية وإنهاء هذا الجيب، وهذه المقاومة، أو هذا الصداع المزمن في الدماغ العربي الكبير، فلعل هذا التعاون يكون جميلاً يمكن الرجوع إليه واستثماره في قادم الأيام.
سقوط غزة، لا قدر الله، تكملة لمسلسل سقوط الدول العربية الكبيرة، التي وإن كانت اليوم أكثر من عشرين دولة كما كانت دويلات الأندلس، فليس مستبعداً أن تتضاعف وتتكاثر، فيما يتعملق العدو المحتل ويكبر، ويزداد حجماً وعدداً وعدة، لنعيش حقبة ذل ومهانة جديدة كتلك التي عاشها مسلمو الأندلس بسبب تفرقهم واختلافهم وصراعهم، بل وتحالفهم مع العدو المتربص ضد الأخ المسلم.
خلاصة القول أن دروس التاريخ هي للتأمل، وأخذ العظة والعبرة. وأحسبُ أن تلك الدروس قد تم تأملها ودراستها واستثمارها من لدن مجاهدي غزة، وجزء كبير من حاضنتهم الشعبية، فيما بقية العالم العربي والإسلامي في سبات أو غفلة عميقة، وتكرار عجيب لأخطاء مسلمي الأندلس ومواقف الخذلان مع غرناطة، والتي أحسبها نتاج تغافلنا عن دروس التاريخ وتأملها، وأخذ الحيطة والحذر كي لا تتكرر.
لكن لا يبدو في الأفق ما يشير إلى أن استفادة ما قد تمت من تلكم الدروس. ولا أريد أن أكون متشائماً إن قلت: لا شيء يمنع من تكرار قصة الأندلس في عالمنا العربي تحديداً بعد عدد من السنين قادمة، ما لم يحدث حادث، يدفع الأمة للنهوض، ومواجهة خطط المتربصين بها. وهو أمل كل غيور، وكل من في قلبه ذرة كرامة، وإسلام وإيمان.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1653
| 04 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
924
| 07 يناير 2026
في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال نظامنا التعليمي يتعامل مع الزمن كأنه ثابت، وكأن عدد السنوات هو الضامن الوحيد للنضج والمعرفة. نحن نحسن عدّ السنوات، لكننا لا نراجع كفاءتها. نُطيل المراحل، لا لأن المعرفة تحتاج هذا الطول، بل لأن النظام لم يُسأل منذ زمن: هل ما زال توقيتنا مناسبًا لعصر يتسارع في كل شيء؟ الطفل اليوم يمتلك قدرة حقيقية على التعلّم والفهم والربط واكتساب المهارات الأساسية. ومع ذلك، نؤجّل بداية التعليم الجاد باسم الحذر، ثم نضيف سنوات لاحقة باسم التنظيم، ثم نقف أمام سوق العمل متسائلين: لماذا تتسع الفجوة بين التعليم والوظيفة؟ ولماذا يحتاج الخريج إلى تدريب إضافي قبل أن يصبح منتجًا؟ نتحدّث كثيرًا عن الفجوة بين التعليم وسوق العمل لكن قليلين فقط يطرحون السؤال الجوهري: ماذا لو لم تكن هذه الفجوة في نهاية المسار… بل في طوله؟ هل فعلا نحتاج جميع سنوات المراحل الدراسية بعدد سنواتها المقررة من أجيال مضت ؟ التعليم ليس عدد سنوات، بل كفاءة زمن. ليس المهم كم نُدرّس، بل متى وكيف ولماذا. حين نُطيل الطريق دون مراجعة أثره، لا ننتج معرفة أعمق بالضرورة، بل نؤجّل الإنتاج، ونؤخر الاستقلال المهني، ونضيف عبئًا زمنيًا على رأس المال البشري. ماذا لو أن جزءًا كبيرًا مما نحاول تعويضه عبر التدريب بعد التخرّج يمكن اختصاره أصلًا من سنوات دراسية مهدرة، لا تضيف كفاءة حقيقية، ولا تُعجّل النضج المهني، بل تؤجّل دخول الشباب إلى دورة الإنتاج. وهنا تظهر المفارقة الأهم: حين يلتحق الخريج مهنيًا في سن أصغر، لا يعني ذلك نقصًا في النضج، بل بداية مبكرة لتكوينه الحقيقي. النضج المعرفي والمهاري يتسارع في بيئة العمل. كلما دخل الشاب إلى السوق أبكر وهو يمتلك أساسًا علميًا ومهاريًا منضبطًا، بدأت قدرته على تحمّل أعباء العمل، واتخاذ القرار، وإدارة الوقت، والعمل تحت الضغط في التكوّن مبكرًا. التجربة المهنية لا تنتظر اكتمال العمر، بل تصنع النضج نفسه. وهكذا، فإن خريجًا يبدأ مساره في سن أصغر لا يصبح فقط منتجًا أسرع، بل يصل إلى مستويات أعلى من الكفاءة في وقت أقصر، لأن سنوات الخبرة تتراكم مبكرًا، وتتحول المهارات النظرية إلى ممارسة عملية في مرحلة عمرية أكثر مرونة وقدرة على التعلّم والتكيّف في الاقتصاد الحديث، الزمن ليس عنصرًا محايدًا. كل سنة إضافية خارج سوق العمل هي تكلفة غير منظورة على الفرد والأسرة والدولة. وكل سنة تأخير في التخرّج هي سنة تأخير في الإسهام والابتكار والإحلال الوظيفي وتراكم الخبرة الوطنية. ومع ذلك، ما زلنا نتعامل مع سنوات التعليم كأنها مُسلّمات لا تُمسّ ولا تُراجع؟ حين نبدأ التعليم مبكرًا، ونضغط المراحل دون المساس بالجودة، ونحوّل جزءًا من المحتوى النظري إلى مهارات عملية متدرجة، فإننا لا نختصر الوقت فحسب، بل نغيّر طبيعة العلاقة بين التعليم والإنتاج. الطالب لا يصل إلى الجامعة بعد سنوات طويلة من التلقين، بل بعد مسار أكثر تركيزًا، وأكثر ارتباطًا بالواقع، وأكثر قابلية للتحويل إلى مهارة سوقية. هذا ليس تقليصًا للتعليم، بل إعادة هندسة له حيث تتراكم المهارات في وقت أبكر، ويبدأ الاندماج المهني في مرحلة أقرب، وتُختصر تلك السنوات الرمادية التي لاتضيف كثيرا إلى الجاهزية المهنية. تسريع عجلة الإنتاجية لا يتحقق فقط عبر التكنولوجيا أو الاستثمارات، بل عبر إدارة الزمن البشري بذكاء. حين يدخل الشاب إلى سوق العمل أبكر وهو يمتلك أساسًا معرفيًا ومهاريًا متينًا، تبدأ دورة الإنتاج أسرع، ويبدأ التعلّم الحقيقي في الميدان مبكرًا، وتتحول سنوات الخبرة من عبء مؤجّل إلى رصيد متراكم. أما الإحلال في رأس المال البشري وهو أحد أكبر تحديات الاقتصادات الحديثة فلا يمكن تسريعه إذا ظلّت بوابة الدخول إلى السوق طويلة وممتدة. كل سنة إضافية في المسار التعليمي هي تأخير في ضخّ الدماء الجديدة إلى القطاعات، وتأخير في نقل الخبرة بين الأجيال، وتأخير في تمكين الكفاءات الوطنية من تولّي أدوارها. لسنا بحاجة إلى خريجين أكبر سنًا، بل إلى خريجين أكثر جاهزية. ولا نحتاج مسارًا أطول، بل مسارًا أذكى. كما لا نحتاج إلى ترميم الفجوة بعد أن تتشكّل، بل إلى منع تشكّلها من الأصل عبر إعادة النظر في زمن التعليم نفسه. حين لا يكون الوقت في صالح التعليم، يصبح الانتظار قرارًا لا ضرورة. ويغدو السؤال الحقيقي ليس: كم نُدرّس؟ بل: هل ما زال توقيتنا يخدم الإنسان والاقتصاد والمستقبل؟ التاريخ لا يتذكّر من حافظ على المدة، بل من امتلك الجرأة على مراجعتها.
900
| 07 يناير 2026