رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يوسف الشرشني

باحث قانوني

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

603

يوسف الشرشني

مرحلة جديدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

08 أكتوبر 2025 , 02:30ص

أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة، ليكون خطوة تاريخية تعكس التزام دولة قطر بحقوق الإنسان، وتجسد رؤية الدولة في التمكين والدمج والعدالة للجميع. هذا القانون لا يُعد مجرد تحديث تشريعي، بل تحول نوعي ينقل الأشخاص ذوي الإعاقة من منطق الرعاية إلى منطق الشراكة الكاملة في المجتمع.

القانون الجديد حل محل القانون رقم (2) لسنة 2004 بشأن ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي كان خطوة أولى في زمنه، ركز على الجوانب الطبية والتعليمية والتوظيف بنسب محدودة. لكن بعد مرور أكثر من عشرين عامًا، تغيّرت النظرة عالميًا من اعتبار ذوي الإعاقة فئة تحتاج الرعاية إلى اعتبارهم شركاء كاملي الحقوق. ومن هنا جاء هذا التشريع ليتماشى مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD)، ويجعل من قطر نموذجًا رائدًا في حماية وتعزيز هذه الحقوق.

وجدير بالذكر أن قطر كانت من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2008، ومنذ ذلك الوقت تبذل جهودًا متواصلة للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة من حيث تناول حقوقهم وقضاياهم في التشريعات المحلية. ويُعتبر هذا النهج ترسيخًا للمبادئ التي تقوم عليها الرؤية الوطنية 2030، بما في ذلك تحقيق المساواة والعدالة لجميع فئات وقطاعات المجتمع.

يرتكز القانون الجديد على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها المساواة وعدم التمييز، والكرامة الإنسانية والاستقلالية، والدمج الكامل في المجتمع، وتوفير التسهيلات والدعم اللازمين لتحقيق المساواة الفعلية. ومن خلال هذه المبادئ، يهدف القانون إلى إزالة كل العوائق التي تحول دون مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف مجالات الحياة.

وقد أقر القانون حزمة واسعة من الحقوق التي تضمن حياة أكثر عدلاً وإنصافًا لهذه الفئة، في مقدمتها التعليم الدامج في جميع المراحل، وتوفير فرص عمل وسكن مناسب، والحق في الزواج وتكوين أسرة، والمشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والرياضية والسياسية، وضمان الوصول إلى العدالة والخدمات العامة دون تمييز.

ولتحويل هذه المبادئ إلى واقع ملموس، ألزم القانون الدولة بعدد من الالتزامات العملية، مثل تخصيص نسب وظائف في القطاعين الحكومي والخاص، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة لتسهيل الخدمات، وإصدار بطاقات تعريفية للاستفادة من التسهيلات، إضافة إلى الإعفاء من الرسوم على الأجهزة والخدمات المساندة. هذه الخطوات تجعل من الخدمات المقدمة أكثر وضوحًا، ومن الحقوق أكثر قابلية للتنفيذ.

كما شدد القانون الجديد على أهمية الحماية من أي استغلال أو إهمال، فوضع عقوبات رادعة تصل إلى الحبس ستة أشهر في بعض الحالات، وتصل في حالات الإهمال الجسيم أو الاستغلال إلى غرامة نصف مليون ريال قطري، ما يعكس الجدية في تطبيق أحكامه وضمان احترام الحقوق.

 هذا القانون يمثل نقلة حضارية في التشريعات القطرية، لأنه لا ينظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم محتاجين إلى رعاية فحسب، بل باعتبارهم مواطنين كاملي الحقوق، لهم نفس الفرص والمسؤوليات، ولهم دور أساسي في بناء المستقبل.

وكما جاء في شعار وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة: “تمكين.. دمج.. عدالة للجميع”، فإن هذا القانون هو رسالة إنسانية تؤكد أن قوة المجتمع تكمن في شموليته، وأن كرامة كل فرد فيه هي أساس نهضته.

 

اقرأ المزيد

alsharq جاهزية الخطط التنفيذية لتحقيق الاستقرار المالي

تجسد العروض الخاصة بالخطة التنفيذية لجاهزية ومرونة البنية التحتية الحرجة، وعروض مصرف قطر المركزي ووزارة المالية المتعلقة بالخطط... اقرأ المزيد

36

| 07 أبريل 2026

alsharq إدارة الأزمات.. وجه آخر للمسؤولية المجتمعية

سبق لنا وأن بينا، في مقال سابق، بأن الأزمات في الغالب هي أزمات فردية، تلم بفرد أو مؤسسة... اقرأ المزيد

36

| 07 أبريل 2026

alsharq ما بعد الضجيج.. من يحدد شكل الشرق الأوسط القادم؟

لم تعد التطورات الجارية في المنطقة تُقرأ بمنطق التصعيد التقليدي، حيث تتدرج الأزمات من توتر إلى مواجهة ثم... اقرأ المزيد

30

| 07 أبريل 2026

مساحة إعلانية