رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صراع النخب المصرية يطيل أمد الفراغ السياسي ويعطل تمثيل الإرادة الشعبية
لدي تعاطف مع المجلس العسكري الذي وجد نفسه مستدعى لتأمين الثورة في مصر، ثم اكتشف بعد ذلك أنه يقف وحيدا في حمل كل هموم البلد، ومحشورا بين ضغوط الشارع من ناحية وبين ضغوط الخارج من ناحية ثانية، وكل منهما لا يرحم. لقد أدى الجيش واجبه الوطني في تأمين الثورة والانحياز لإرادة الشعب. وتلك مسؤولية لم يسع إليها لكنه استجاب لها بشجاعة في لحظة بدا فيها أن خطرا داهما يهدد الجبهة الداخلية. إذ ربما يؤكد كثيرون أن الجيش قرر التدخل عقب إعلان ثوار الميدان عن نيتهم الزحف إلى مقر القصر الجمهوري، في حين كانت التعليمات لدى الحرس الجمهوري تقتضي بإطلاق الرصاص الحي على كل من يحاول اقتحام القصر، الأمر الذي كان ينذر بوقوع مذبحة تُغرق القاهرة في بحر من الدم. ولتجنب تلك الكارثة كان لابد أن يعلن الجيش موقفه، وقد كان.
لم يكن الجيش صاحب الثورة ولكنه كان حارسها الأمين، ولذلك فإنه لم يشكل مجلسا لقيادة الثورة، حيث لم يكن له أن يدعي ذلك. وإنما باشر مسؤولياته تحت مظلة المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وكانت مشكلة المجلس منذ اللحظة الأولى أنه يتعامل مع طوفان من البشر الذين أجمعوا على رفض ممارسات وسياسات نظام مبارك، وتعلقوا بحلم إقامة نظام جديد يرد للمواطن اعتباره ويلبي حاجاته ويرفع عنه أمد المذلة والهوان.
المشكلة الأخرى أن قنوات الاتصال بين السلطة والمجتمع كانت إما معطوبة أو مسدودة ومشبوهة، ولم يكن أمام المجتمع من حل يسمع به صوته للمجلس الذي تولى السلطة سوى أن يسلك أحد طريقين، فإما أن يخاطبه من خلال الإعلام أو يبادر بالنزول إلى الشارع، وكل منهما لا يخلو من مغامرة ذلك أن البعض احترفوا ممارسة الثورة من خلال الظهور على شاشات التلفزيون. أما البعض الآخر فقد استسهلوا التنادي للنزول إلى الشارع والاعتصام بالميادين. ولم يكن بوسع أي أحد أن يعرف ما الذي يمثله الذين جذبتهم أضواء التلفزيون؟ وما هي حقيقة الجموع التي احتشدت في الميدان؟ من منهم الذي أسهم في الثورة ومن منهم انتسب لها ودفعه الفضول إلى الالتحاق بالحشود المجتمعة في الشارع؟ من الذي دفع الثمن، ومن الذي ركب الموجة بالمجان؟
هذا الفراغ رتب ثلاث نتائج سلبية تتمثل فيما يلي:
* إن مجلس الثورة عانى الارتباك وربما الارتجال في قراراته، ذلك أنه لم يجد طرفا مسؤولا يحدد له ما المطلوب بالضبط وما هي الأولويات التي يتعين الالتزام بها. ولحل ذلك الإشكال فإنه لجأ إلى اجتهادات أعضائه من ناحية وإلى سلسلة الحوارات التي أجريت مع مختلف الفرقاء والخبراء من جهة ثانية، ومن الواضح أنهم غرقوا في بحر الاجتهادات والآراء التي حصلوها خلال تلك الحوارات، التي كان معظمها أقرب إلى منصات التنفيس منها إلى جلسات العمل.
* إن الفراغ السياسي الكبير الذي عانت منه مصر جراء إصرار النظام السابق على احتكار السلطة وتقزيم أو تدمير القوى الحية في المجتمع، فتح الباب لمحاولات عديدة لتمثيل الثورة وركوب موجتها. وتنافست في ذلك القوى التقليدية مع التجمعات الجديدة، وتداخل الصالحون مع الطامحين والطالحين. ولعب رأس المال دورا مهما في تشكيل الخريطة الجديدة. وفي النهاية فإننا وجدنا أنفسنا أمام عناوين كبيرة ورنانة ظهرت كلها فجأة، دون أن تعرف لها هوية أو وزنا. لكن الذي حدث أن هذه الكيانات كلها أصبحت تقدم نفسها بحسبانها «قوى الثورة»، دون أن يتاح للمجتمع أن يعرف على وجه الدقة ما إذا كانت تلك الصفة حقيقية أم منتحلة.
* إن المجلس العسكري وهو يقف وحيدا وسط أمواج الثورة المتلاطمة اعتمد على رصيده المعنوي أكثر من اعتماده على قوى المجتمع الحية، ولأنه ليس مستندا إلى تمثيل شعبي مؤسسي يشد من أزره ويتكئ عليه، فإن ذلك لابد أن يؤثر بالسلب على موقفه في مواجهة الضغوط الخارجية التي ينبغي ألا يستهان بها. خصوصا إذا أدركنا أن تلك الضغوط صادرة عن طرف في غطرسة الولايات المتحدة أو في حلف وبلطجة إسرائيل. وفرق كبير في موقف يتبناه المجلس العسكري استشعارا منه لمسؤوليته وواجبه الوطني، وبين أن يكون الموقف تعبيرا عن إرادة شعبية لا يملك لها أحد ردا.
إن النخب التي تتصارع الآن في مصر مدفوعة في ذلك بمخاوفها أو حساباتها الخاصة، تطيل من أمد الفراغ السياسي وتعطل تمثيل الإرادة الشعبية في حراسة الحاضر وصناعة المستقبل. والأسوأ من هذا وذاك أنها تحرم المجلس العسكري من المؤازرة الشعبية والمدنية وتغرى أعضاءه بالاستمرار في السلطة، ولأنهم بشر فقد يستطيبونها في وقت لا ينفع فيه الندم.
الأسرة والسلامة الرقمية في قطر
يشهد العالم المعاصر تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التقنيات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، الأمر الذي... اقرأ المزيد
24
| 09 يناير 2026
صلى عليك الله في ملكوته
بكل وقارٍ وإجلال، وبقلبٍ عامرٍ بالمحبة والتعظيم، نستهل هذه الأبيات العذبة صلاةً وسلامًا على نبينا محمد صلى الله... اقرأ المزيد
15
| 09 يناير 2026
الزكاة بين الشرع والواقع.. فريضة تصنع التكافل
تمثل الزكاة ركنًا راسخًا من أركان الإسلام الخمسة، ليست مجرد عبادة فردية بل نظامًا ماليًا واجتماعيًا متكاملاً. يقول... اقرأ المزيد
12
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1674
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1242
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
963
| 07 يناير 2026