رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

39

د. أحمد القديدي

استقطاب قطر للاستثمارات العالمية

11 يونيو 2026 , 10:51م

أفادتنا وكالة الأنباء القطرية بأن مجلس الوزراء اجتمع يوم الأربعاء الماضي برئاسة معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية للنظر في السياسة والاستراتيجية العامة للمحتوى المحلي الوطني اللتين أعدتهما وزارة المالية بالتنسيق مع المجلس الوطني للتخطيط تنفيذا لأحكام قرار مجلس الوزراء رقم 11 لسنة 2025 والذي يتعلق خاصة بتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار محليا بتوفير فرص استثمارية عديدة وجديدة وفي نفس السياق أطلقت محكمة الاستثمار والتجارة مدونة الأحكام القضائية في المجال التجاري تحت شعار: "عدالة أكثر شفافية" وتهدف المدونة خاصة الى تعزيز سيادة القانون وتسهيل الوصول الى المعرفة القضائية وبدعم الثقة في المنظومة العدلية. ولا يخفى اليوم أن اسم دولة قطر أصبح متداولا لا في أوساط السياسات الدولية فحسب بل وأيضا في أوساط المستثمرين العالميين حيث يصنفونها كوجهة أولى لجلب الاستثمارات الضخمة من مختلف قارات الدنيا، والأسباب لهذا التميز معروفة تتلخص في خيارات قيادتها الرشيدة منذ عقود والتي راهنت وما زالت على بناء اقتصاد قوي يرتكز على مؤسسات شفافة محترمة للقانون وعادلة في توزيع أرباح مساهميها ويكفي للتأكد من هذه الأمانة أن تلقوا نظرة على ما تنشره الصحف اليومية القطرية من كشوف أرباح الشركات والمصارف بغاية إطلاع الرأي العام على الأرقام الحقيقية الدالة في النهاية على حسن التصرف في الأموال المودعة فيها. والجميع يعلم أن العالم يشهد اضطرابات جيوسياسية وتقلبات اقتصادية متسارعة انعكست خاصة على منطقة الشرق الأوسط ورغم ذلك تواصل دولة قطر ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مستفيدة من قوة اقتصادها، واستقرار سياساتها المالية، ومرونة بنيتها التحتية، فضلًا عن رؤيتها التنموية بعيدة المدى. وأظهرت أحدث بيانات المجلس الوطني للتخطيط ومصرف قطر المركزي، أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى قطر ارتفع بنهاية عام 2025 إلى نحو 165.4 مليار ريال قطري، مسجلًا نموًا بنسبة 2% مقارنة بعام 2024، فيما ارتفعت الاستثمارات القطرية الخارجية إلى 210 مليارات ريال بزيادة بلغت 8.1%. كما كشفت بيانات الربع الثالث من عام 2025 عن نمو رصيد الاستثمار الأجنبي الداخل بنسبة 7% ليصل إلى 157 مليار ريال، في مؤشر واضح على استمرار ثقة المستثمرين العالميين في الاقتصاد القطري، رغم التحديات التي تشهدها الأسواق الدولية.

ويؤكد مراقبون أن قدرة قطر على جذب الاستثمارات الأجنبية لا ترتبط فقط بوفرة السيولة أو قوة قطاع الطاقة، بل بمنظومة متكاملة من العوامل، تشمل البيئة التشريعية الحديثة، وتسهيل تملك المستثمرين الأجانب، وتطوير المناطق الحرة، إضافة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية واللوجستية. وخلال السنوات الأخيرة، نجحت قطر في التحول إلى مركز إقليمي للاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة مستفيدة من مشاريع استراتيجية عملاقة عززت مكانتها كمحور اقتصادي عالمي.

ورافقت الحكومة القطرية عن طريق وزارة التربية والتعليم هذه النهضة الرقمية ببرامج تهيئة عديد الطلاب والطالبات وتكوينهم في مجالات تلك الثورة التكنولوجية حتى ينخرطوا فيها ويثروها بزادهم المعرفي المكتسب. وتشير بيانات المجلس الوطني للتخطيط إلى أن أكثر من 95% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة تركزت في خمسة قطاعات رئيسية، تصدرها التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 44%، تليه الأنشطة المالية والتأمين بنسبة 32%، ثم الصناعات التحويلية بنسبة 15%، ما يعكس نجاح الدولة في الحفاظ على قوة القطاعات الاستراتيجية بالتوازي مع دفع جهود التنويع الاقتصادي.

ويرى الخبراء أن التجربة القطرية في مواجهة الأزمات عززت ثقة المستثمرين الدوليين بصورة كبيرة خاصة بعد النجاح في تجاوز تداعيات الأزمة الإقليمية سابقًا ثم التعامل بكفاءة مع تداعيات جائحة كورونا وصولًا إلى التعامل المرن مع التقلبات الجيوسياسية وأسواق الطاقة العالمية. وخلال تلك المراحل تمكنت قطر من الحفاظ على استقرار عملتها وقوة احتياطياتها المالية واستمرار تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية دون تباطؤ وهو ما منح الاقتصاد القطري سمعة دولية باعتباره اقتصادًا قادرًا على امتصاص الصدمات والتكيف السريع مع المتغيرات.

كما يؤدي جهاز قطر للاستثمار دورًا محوريًا في تعزيز صورة قطر الاستثمارية عالميًا، عبر إدارة أصول ضخمة واستثمارات متنوعة في الأسواق الدولية، إلى جانب إطلاق برامج لدعم صناديق رأس المال الجريء والشركات الناشئة، بما يسهم في بناء منظومة استثمارية متطورة داخل الدولة. وفي قطاع البنية التحتية الرقمية تواصل قطر تعزيز تنافسيتها عبر مشاريع اتصالات وكابلات بحرية ومراكز بيانات متقدمة بما يدعم تحولها إلى مركز إقليمي للبيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ويزيد من جاذبيتها للاستثمارات المستقبلية.

ما يميز قطر عن العديد من الاقتصادات الناشئة هو امتلاكها مزيجًا نادرًا من الاستقرار السياسي والفوائض الناتجة عن صادرات الغاز الطبيعي المسال إضافة إلى رؤية تنموية واضحة ضمن رؤية قطر الوطنية 2030، التي تركز على بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتنويع والاستدامة. وبينما تواجه اقتصادات عديدة ضغوطًا مرتبطة بالتضخم أو تراجع الاستثمارات أو اضطراب سلاسل الإمداد، تواصل قطر تسجيل مستويات مرتفعة من الثقة الاستثمارية، مدعومة باستمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع الكبرى وتوسع القطاع الخاص وتطوير البيئة التنظيمية والتشريعية.

يؤكد الأداء الاقتصادي القطري أن الدولة نجحت في تحويل الأزمات إلى فرص عبر تسريع خطط الاكتفاء الذاتي، وتنويع الشراكات التجارية، وتوسيع استثماراتها العالمية، بما عزز مكانتها كاقتصاد مرن وقادر على النمو حتى في أصعب الظروف. ومع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية وتوسع المشاريع الاستراتيجية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والخدمات تبدو قطر ماضية بثبات نحو ترسيخ موقعها كأحد أهم المراكز الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة والعالم.

ولابد أن نرصد أنشطة الأسواق المالية القطرية أي (البورصة) بسبب ارتباطها بمجال الاستثمارات الذي هو محور مقالنا هذا حيث ألقت الأحداث الخطيرة التي خيمت على المنطقة منذ اندلاع الحرب في المنطقة بظلالها على أداء بورصة قطر ومما يذكر ضمن النجاحات ارتفاع أسهم مؤسسات كبرى مثل (أوريدو) و(بلدنا) و(مصرف قطر الوطني) وشركات أخرى متميزة بالصمود في زمن العواصف وكما تعلمون لديها امتدادات عالمية، حيث إن لها فروعا في عديد البلدان الأخرى حولتها إلى منارات استثمارية دولية شرفت اسم قطر ورفعته عاليا. لو أردنا التعمق فيما سميناه "أسباب جلب قطر للاستثمارات العالمية" علينا الرجوع لعقيدة القيادة القطرية الحكيمة التي آمنت بالشرعية الدولية قاعدة توازن دولي واجتنابا للفوضى وتحكم الأمزجة في مصير الاقتصاد العالمي.

مساحة إعلانية