رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتعرض منطقة تعز وعدن والمحافظات الجنوبية لحملات إبادة حاقدة أوضحت الحرب الطائفية بشكل فاضح وكأنها الأنبار وسامراء وحلب وحمص. وإن جيش صالح فاجأنا بأنه جيش طائفي كان يتم إعداده ثقافياً وعقائدياً لسنوات بشكل طائفي وثقافة الكراهية وإن تحالف أحمد علي صالح مع الحوثيين له سنوات. هذه الحرب كشفت دور إيران في اليمن الذي أنكره الكثير وتجاهله العديد من رجال الإعلام والسياسة والأمن في الدول العربية. للأسف الشديد إن ما ذكره برنارد لويس ليس مجرد فرقعة إعلامية ولكنه حقائق لم تأخذ حقها من إعلامنا الذي يغني خارج السر.
كوارث تعز وعدن وحرب الإبادة بحقد جرائم بشعة ضد الإنسانية، ويتساءل الإنسان لماذا تصمت المنظمات الحقوقية الدولية عن جرائم عدن وتعز والمحافظات الجنوبية حول حقوقهم وتقديم هذه الجماعات الإرهابية للمحاكم الدولية، وجعل هؤلاء ضمن المطلوبين دولياً. ولكن للأسف فإن الغرب الذي يشعر بالسعادة لما تقوم به إيران وعملاؤها في هذه المناطق إرضاء للوبي الصهيوني الذي يرى في السنة خطرا وعدوا. لذا فإن هذا لم يجد له مكاناً في الدراسات والحوارات وإن المختصين لم يعطوا هذا الأمر اهتماماً.
الإبادة والتدمير والقتل للمدنيين والممارسات التي لا يقبلها أحد في العالم من خلط الماء للشرب مع المجاري وجعله لا يصلح للشرب وقنص المدنيين حتى لا يخرجوا من بيوتهم ويموتوا جوعاً ومنع العلاج وضرب السفن التي تحمل أدوية ومواد غذائية وأخذ الصحفيين رهائن لمناطق عسكرية وتدمير المساجد وحرق الكتاب ومنع الخطباء والقمع والإرهاب . والعجيب المدهش أن القيادات الجنوبية المحسوبة على الانفصال لا تتحدث عن الجانب الإنساني ولا صوت لها لأن إيران وحزب الله أخرسهم لتورطهم معها، بل إن بعض هؤلاء مع الحوثيين ، والدليل ما تراه من حديثهم فقط عن الانفصال دون الحديث عن المحاكمات وجرائم الحوثيين وجيش صالح والسعي للدبلوماسي والتحرك ضد العدوان حتى إنهم لم يشاركوا في مؤتمرات الحوار، وليس لهم أي دور للإغاثة، كما أن دور إيران الإعلامي من خلال قنوات المبادين تغزو المناطق والناس ولا يوجد عليها حظر لأنها تضلل الناس.
وللأسف لا يوجد اليوم تحرك على المستوى المطلوب تجاه هاتين المدينتين وما يتبعهما من محافظات كشبوه والضالع وأبين والبيضاء والجوف وغيرها. إنها مأساة داخلية قبل أن تكون خارجية. والمؤسف الذي يدعو للاستنكار موقف بعض الصحفيين وعلى رأسهم عبد الباري عطوان الذي يقف موقفاً سلبياً ويصمت تجاه هذه المجازر الطائفية ويهاجم ويعادي عاصفة الحزم التي لولاها لكانت المجازر أكبر، وكأنه غاضب على عدم ترك الحوثيين وصالح ليبيدوا الشعب اليمني وأهله. هـو أمثاله ممن يعيشون في أوروبا بالأمن والسعادة لا يهمهم ما يجري لأن هؤلاء يعيشون في أفكار اليسار بالستينات ومازالت عقولهم مبرمجة لأيام أحمد سعيد وصوت العرب وهيكل وغيرهم رغم أن هؤلاء اطلعوا على الجـارديان وديلي تليجراف والإيكونومست، إلا أن أحمد سعيد ما زال هو البرنامج في رؤوسهم. أي إنسانية وهم يرون ما يجري وما تتناقله وكالات الأنباء والصور التلفزيونية وما يرويه حمدي البكاري وغيره. ونقول إن المقاومة اليمنية الشرسة الشعبية هي دفاع وجود لأنهم تذكروا ما قامت به هذه العصابات الإرهابية في الماضي ويعرفون حرب الإبادة في الأنبار وحلب وحمص وديالي والفلوجة وتكريت ودرعا ولا يحبون أن يكرروا ذلك لأنهم يعرفون أن دينهم وهويتهم في خطر. هناك من سيفرض عليهم حي على خير العمل وسب الأصحاب والقضاء على هويتهم العربية والإسلامية بما يريده المحتل الإيراني. ليس هنـاك خيار للدفاع عن الحرية إلا بالـدم، والمـوت أهون عليهم من الذل.
عدن قاومت الاستعمار والضالع كذلك وتعز أرض مقاومة تعرضت لسنوات للذل والإقصاء والآن ضاق الناس ذرعاً من المحتل ولن يقبل هؤلاء العرب المسلمون أن تحتلهم إيران عن طريق مليشياتها المسماة بالحوثيين والحر س الجمهوري والقوات الخاصة. يجب على الجميع دعم هذه المقاومة، وعلى دول مجلس التعاون والمنظمات الإسلامية ومن عندهم غيرة أن يساندوا هؤلاء للدفاع عن دينهم، ويجب على الإعلام العربي كذلك أن يقوم بواجبه الإنساني تجاه المدن المنكوبة، ولم يعد يخفى شيء وليس تصفية حسابات ومراهقات يسارية وغيرها على حساب دماء وجثث الأبرياء.
وضع اليمن اليوم صعب وأهله يعانون وعاصفة الحزم جاءت لردع التوسع وسقوط اليمن وجر المنطقة لحرب الخاسر فيها الجميع من أبناء المنطقة واستهداف للإسلام. ولذا كانت هذه المحلة هي دفاع وليست هي البادئة كما يحاول أن يصوره البعض ممن هم مرضى شعارات الستينات التي أضاعت القدس وسيناء والجولان، وهؤلاء هم سبب ما تعانيه الأمة من دمار اقتصادي وإرهاب وفساد وبسبب ظلمهم وكبتهم للشعب، وأوصلوا البلدان إلى ما وصلت إليه من اتباعهم للاتحاد السوفييتي ودول حلف وارسو ونظامها الاشتراكي، ولم تخلف وتورث إلا الجوع والخوف والفقر.
ولذا فإن هؤلاء الذين ذهبوا إلى بلاد الغرب وأصبحت لهم دور نشر أن يعيدوا النظر في سياساتهم في هذه الحقبة من أعمارهم ويراجعوا حساباتهم التي تجاوزها الزمن، ونقول لهؤلاء وغيرهم إن زمن اللعب بأوراق اليسار ودور إيران وشعاراتها قد انفضح في بغداد ودمشق وصنعاء وأفلست هذه الشعارات وأصبحت إيران عدوا مثل إسرائيل بل أشد، وعلى هؤلاء أن يكونوا في صف الشعوب.
وأما تعز وعدن وشبوه ومأرب والبيضاء والضالع فهي ستناضل وستقدم الدماء لحريتها وستطرد المحتلين والاستعمار القادم من طهران، ولن يقبل العرب بعد اليوم بأي احتلال واستعمار. وأما جرائم الحوثي وصالح فإنهم لن يفلتوا من عقاب الله. لقـد انخدعوا بفرعونيتهم وبشداد بن عـاد وقـارون وغيرهما. فالله لا يضيع عنده دم وصرخة طفل وأنين جريح أو دعوة مظلوم. نسوا الله ونسوا الآخرة ونسوا الموت والقبور والحساب.
عبد الملك الحوثي والعماد والبخيتي ومحمد عبد السلام وعمار صالح وأحمد علي وغيرهم ومن وراءهم كظريف وروحاني وخامئني وشمخالي ولاريجاني سيقفون أمام الميزان ولهم خصوم الملايين من الضحايا من سوريا والعراق واليمن إضافة إلى زوجات رسول الله وأبوبكر وعمر وسائر الصحابة والسلف الذين طعنوا فيهم وسيجدون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدافع عن زوجته وأصحابه والمسلمين في ذلك اليوم من هؤلاء ناهيك عن تعجيل عقوبة الدنيا. الله عدل الله عدل.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
853
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
717
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1096
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12138
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
9858
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3468
| 22 أكتوبر 2026