رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المدرسون القطريون المحالون أمضوا سنين طويلة ما بين 10ـ 23 سنة، يبذلون ويضحون بأوقاتهم وجهودهم في تعليم الأجيال، فتخرج على أيديهم مسؤولون كبار وقيادات وطنية في مجالات شتى، ومع بدء التحول في نظام التعليم عرض عليهم العمل في المدارس المستقلة فأبدوا عدم رغبتهم في ذلك؛ خاصة أن أكثرهم تركز في المرحلة الابتدائية التي سحبت منعهم، ومنحت للمعلمات فيما عرف بالمدارس النموذجية، وقد نص قرار إنشاء المجلس الأعلى للتعليم، على إحالة من لم ينقل للمجلس إلى أمانة الوزراء لتسوية أوضاعهم، فأحيلوا بذلك إلى (الأمانة العامة): (صيغة معدلة عن البند المركزي) فتم إقصاؤهم من محيطهم الوظيفي، وتعرضوا للتهميش والتجاهل ورفض مقترحاتهم حول الأوضاع التعليمية، ثم ركنوا على الرف، وحكم عليهم بالجمود والتعطيل ونكران الجميل على مدى أربع سنوات، تعرضوا خلالها لتأخير الترقيات والحرمان من بعض المزايا الوظيفية، وعرقلة انتقالهم إلى وظائف أخرى، وصولا إلى إيقاف العلاوة التشجيعية، رغم أنهم لم يختاروا هذا الوضع ولم يتنصلوا من أداء الواجب، والمؤسف أن هذه الممارسات تحدث في ميدان التعليم، أهم وأخطر ركائز البناء والتنمية بالدولة.
وبعد سنين التجاهل والنسيان واعتبارهم (عمالة فائضة) ـ وهذا وصف يسيء إلى كوادرنا الوطنية المنتجة ـ عادوا لاستدعائهم مجددا للتدريس، واستخدموا معهم أسلوب (اشربي ولا العصا) بثلاثة خيارات: التدريس للمرحلتين الإعدادية والثانوية، أو الاستقالة التقاعدية، أو قطع الراتب، وهذا التعامل (الغريب المريب) انطوى على مغالطات وتناقضات صريحة أهمها:
- أن هؤلاء المعلمين لم يحيلوا أنفسهم عن العمل، بل تمت إحالتهم من جهة المجلس.
- لم يسبق لهم التدريس لطلبة الإعدادي والثانوي.
- لم يتلقوا تدريبا تأهيليا يواجهون به تحديات مستجدات التعليم في مرحلته الجديدة.
- فقدان الدافعية والرغبة الذاتية لديهم في التدريس داخل المدارس المستقلة.
- استنفاد طاقاتهم خلال سنوات التدريس الماضية.
- كانوا مصنفين ضمن العمالة الفائضة.
- سمح لهم بتقديم الاستقالة وقبولها، رغم إظهار الحاجة الماسة لجهودهم.
فماذا ننتظر من موظف مقهور أو مهدد في رزقه وقوت عياله، وناقم على الوضع القائم، بعد سنين من الانقطاع (الجبري) عن العمل وما لقيه خلالها من تهميش وانتقاص، حتى أصابه الإحباط وفقد الرغبة في التدريس؟! وكيف له أن يتأقلم مع مستحدثات التعليم، التي لم يعد قادرا على استيعابها أو التعامل معها؟! ؛ فنحن نتحدث عن مدرسين بلغوا سن الخمسين أو كادوا، ومنهم من تجاوز ذلك؟! ومنهم من التحق بالتعليم دون رغبة، وآخرون ليسوا خريجي كلية التربية، والمعلم يتعامل مع عقول ونفوس وإذا فقد الدافعية والرغبة فلن ينتج أو ينجز، بل ستحدث نتائج عكسية سيئة.
ومن واقع خبرة ميدانية، أرى أن يتم تشجيع طلبة الثانوية على الالتحاق بكليات التربية، وتعيين خريجي التربية القطريين كمدرسين ومنحهم امتيازات ومكافآت مجزية وإعادة المرحلة الابتدائية للمعلمين، وتهيئة بيئة مشجعة يسودها الأمن الوظيفي، لأن هؤلاء شباب، ولديهم القدرة والمهارات اللازمة للعطاء واستخدام الوسائل الحديثة، فهذا أفضل وأسلم من معالجة مشكلة بمشكلة أكبر والفاعل واحد في الحالتين!! واستقطاب المدرسين المحالين في وظائف إدارية بالمجلس، أو نقلهم إلى وزارة التنمية الإدارية، لتوزيعهم على وزارات ومؤسسات الدولة باعتبارها الجهة المسؤولة عن هذه الإجراءات، وإعادة صرف الرواتب الموقوفة بأثر رجعي، من باب الوفاء والتكريم لهم على جهودهم في تربية وتعليم الأبناء، وانصح بتطبيق النموذج الياباني في هذا المجال، مادمنا مغرمين بتقليد نماذج مستوردة.
إن تقطير التدريس ليس معناه إرغام المدرسين المحالين على العودة للمدارس، دون النظر إلى العواقب المترتبة على ذلك، فالخاسر الأكبر في هذ القضية هم أبناؤنا الذين نعلق عليهم آمالنا وطموحاتنا الكبرى.
مقارنة
أتقدم بالشكر والتقدير إلى المسؤولين في وزارة التنمية الإدارية وفي مقدمتهم سعادة الوزير الدكتور عيسى بن سعد النعيمي، على ما لقيته منهم من تجاوب بناء، فيما طرحته عبر مقالي (رسالة تنموية وطنية إلى وزارة التنمية الإدارية)، ورغم حداثة إنشاء هذه الوزارة إلا أنها فاقت غيرها في سرعة التجاوب وتقدير دور وسائل الإعلام، فأين مجلس التعليم من هذا التواصل وكيف يعين مستشارا إعلاميا يستقبل بدايته بإعلان حجب التعاون مع وسائل الإعلام؟.
«ومن طلب العلا رقد الليالي.. !»
مثل كثيرين غيري، كنت أعتقد أن تقليل ساعات النوم قدر الإمكان علامة على الإنتاجية والطموح، وطريق مختصر للتميّز... اقرأ المزيد
117
| 06 فبراير 2026
تبسّم ...!
التبسم بلسم للهموم والأحزان، وله طاقة مذهلة في بثّ الفرح في القلوب والأفئدة، كان الرسول صلى الله عليه... اقرأ المزيد
51
| 06 فبراير 2026
دور الشرطة المجتمعية في المدارس
دور الشرطة المجتمعية هام في تحقيق الأمان لأولياء أمور الطلاب والمراهقين بالأخص، نظراً إلى بعض الحالات الاجتماعية المتعددة،... اقرأ المزيد
60
| 06 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2028
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
846
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
690
| 04 فبراير 2026