رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحقيقة هي أن العالم بأسره يسير نحو المجهول وبخاصة منطقة الشرق الأوسط حيث عادت لشعوب الخليج منذ أمس الخميس صفارات الإنذار بعد اعتقاد الجميع أن الحرب انتهت. ولا يغيب عنا الانزلاق الخطير في الحرب الروسية الأوكرانية مما يجعل الانسان أينما كان يشعر بدوار أمام مشاهد وسرديات لم يألفها من قبل وطبعا يشعر بعدم الأمان وبالإحباط النفسي إزاء قطار الأحداث المتسارع على السكة بدون فرامل ولا سائق ! هي الحقائق بكل مرارتها. لكن الفرق بين المؤمن بالله تعالى وغير المؤمن هو في القنوط من عدمه في رحمة الله سبحانه والتوكل من عدمه على المولى عز وجل. وإذا استعرضنا فقط وساطات السلام والأمن من قبل دولة قطر ودولة باكستان فإننا نطمئن الى وجود خلاص قريب من الواقع المعقد المخيف فنرى النور في آخر النفق يلوح للعيون كأنه الأمل القريب القادم. ونحن لو حللنا بموضوعية ودون انحياز لأي طرف من أطراف النزاع المهدد للسلام لأدركنا أن السبب الأول لتفاقم الأزمة هو رجل واحد يخشى السلام لأن السلام يعني بالنسبة له وحده نهاية حكمه المتطرف ثم مثوله أمام قضاء بلاده للمحاسبة. وهنا يمكننا قراءة التفسير الرصين الذي قدمه وزير الخارجية التركي السيد (هاكان فيدان) لجوهر الاشكال حيث قال: "ان إسرائيل تترقب الفرصة لتعطيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران". جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الوزير التركي لوكالة الأناضول يوم الأحد الماضي خلال زيارته إلى العاصمة المصرية القاهرة للمشاركة في الاجتماع الرابع لوزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان والسعودية. مضيفا " إن إسرائيل تترقب الفرصة لتعطيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران". وأكد الوزير (فيدان) أن إرادة سياسية واضحة أُبديت من الجانبين الأمريكي والإيراني حيال القضايا الرئيسية معربا عن اعتقاده بأن العمل المكثف خلال الفترة المقبلة سيسهم في تجاوز العقبات القائمة وأضاف: "هناك دائما إسرائيل تترقب وتنتظر أول فرصة سانحة لتعطيل القضايا وإفساد مسار المفاوضات" مشيرا إلى أن وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان عقدوا جلسة عمل مطولة وأن الدول الأربعة تسعى أيضا إلى صياغة رؤية إقليمية لمرحلة ما بعد الحروب والأزمات دون فرض تصورات من الخارج وبالتعاون مع المجتمع الدولي. وتابع: "نحن كدول في المنطقة نبذل جهودا لبلورة رؤية مشتركة في إطار التعاون الدولي وسنطرح هذه الرؤية في الوقت المناسب". ويتعمق جرح لبنان حيث قصفت إسرائيل جنوب لبنان وحتى المقابر لم تسلم من القصف وفي حديث لمواطن لبناني جنوبي اسمه (حسن حلال) يبحث عن قبر ابنته في مقبرة بلدة (ميفدون) لم تعد الأرض كما كانت: زجاج مكسّر يتناثر بين القبور وحجارة اقتُلعت من مواقعها جراء الغارات الإسرائيلية. شواهد انحنت تحت وقع الانفجارات وأخرى تشققت كأنها تشارك الأحياء هشاشتهم في حين غطت طبقة غبار خفيفة أسماءً كان يُعتقد أن الموت منحها أخيرا سلاما لا تعكّره الحروب...! ولبنان باختصار تواصل تحمل أوزار وتداعيات حروب الدول الأخرى من جارات وبعيدات كأنما اختارتها الأقدار لتكون "ضحية" دول أخرى تتصارع فوق أرض لبنان وتطحنها طحنا بينما اللبنانيون لا حول لهم ولا قوة كتب عليهم التشرد على الطريقة الغزاوية مع تهجيرهم من ديارهم وتعويض بيوتهم بخيام هشة في مهب الرياح صيفا كحالهم اليوم وشتاء لو استمر العدوان الغاشم شهورا قادمة لا قدر الله.
وللقارئ أن يسأل وهو على حق: نعلم جميعا أن مفاوضات تجري في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية فأين وصلت وهل نجحت في وضع حد للعدوان؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة نورد ما تكشف عنه المعطيات المتداولة في الإعلام الأمريكي والقائلة بأن واشنطن تدفع باتجاه خطوات تدريجية تبدأ بانسحابات إسرائيلية محدودة ومراقبة انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها في حين لا يزال الموقف الإسرائيلي يربط أي تقدم في مسار الانسحاب من لبنان بتحقيق تقدم ملموس في ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية ومن جهته، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد (خليل الجميل) إن نمط العمليات الإسرائيلية يوحي بأن ما يجري يتجاوز مجرد قصف اعتيادي، موضحا أن الجيش الإسرائيلي يعتمد عنصر المفاجأة ويبدأ عادة بتمهيد ناري واسع يهدف إلى عزل منطقة العمليات ومنع وصول مقاتلي حزب الله أو الإمدادات إليها. وأضاف (الجميل): أن القصف الذي يطال القرى والبلدات المحاذية لمرتفعات (علي الطاهر) يندرج ضمن هذا التمهيد، مرجحا أن يستمر لأيام قبل انتقال القوات الإسرائيلية إلى مرحلة جديدة، وهو التوقيت الذي اعتادت تل أبيب تنفيذه خلال عملياتها البرية. ويرى الخبير العسكري أن حجم الغارات الجوية لا يتناسب مع عملية استهداف محدودة، إذ كان بالإمكان تنفيذ مثل هذه المهام عبر الطائرات المسيّرة، الأمر الذي يعزز فرضية أن إسرائيل تستعد لعملية برية تستهدف التعامل مع جنوب لبنان على طريقة قطاع غزة...! اللافت للنظر فور كشف بنود الاتّفاق الإطاري الذي وُقّع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، طُرحت قضيّة تخلّي المفاوض اللبناني عن الحقّ بمقاضاة إسرائيل والبحث عن العدالة، حيث نصّ البند الثالث عشر من الاتّفاق على “وقف جميع الإجراءات العدائية أو الضارّة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية”، وهو ما أثار مخاوف سياسيين لبنانيين من تكريس عدم مقاضاة إسرائيل أمام المحاكم الدولية، أو على الأقلّ تعليق هذا المسار وربطه بمجريات التفاوض. وهو نهج بدأ أصلاً منذ عهد الحكومة السابقة التي ترأسها نجيب ميقاتي، حينما كان “حزب الله” يهيمن على قراراتها، والدليل على ذلك أن الحكومة اللبنانية تراجعت في عام 2024 عن منح المحكمة الجنائية الدولية صلاحية التحقيق في جرائم حرب ارتُكبت على الأراضي اللبنانية. وهذا البند بالذات أثار انتقادات واسعة في لبنان بسبب ما سماه المنتقدون "تفريط رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في مقوم أساسي من مقومات السيادة". ومع الأسف لا تزال قطر وبقية دول مجلس التعاون مستهدفة من دول لا نتردد في نعتها بالغادرة حيث تعرضت أول أمس ناقلة نفط قطرية الى عدوان إيراني في مضيق هرمز. وطبعا تصرفت الخارجية القطرية كما يجب وبحزم.
ما نزرعه اليوم... نحصده في شخصية الغد
في ظل انشغال الوالدين بتوفير أفضل سبل الحياة لأبنائنا، قد نغفل عن أمرٍ بالغ الأهمية، وهو أن بناء... اقرأ المزيد
36
| 09 يوليو 2026
الابتسامة تصنع وطناً جميلاً
يوم الأحد الموافق الثامن والعشرين من يونيو، وفي تمام الساعة العاشرة وست دقائق صباحاً، كنتُ جالساً خلف مكتبي... اقرأ المزيد
27
| 09 يوليو 2026
المراكز القرآنية في قطر .. تنمية نفسية وروحية للطفل
تُشكِّل المراكز الصيفية القرآنية في دولة قطر إحدى الركائز التربوية المهمة في تنشئة الأطفال تنشئةً متكاملة، لاسيما خلال... اقرأ المزيد
30
| 09 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
3906
| 07 يوليو 2026
لم يكن إغلاق مضيق هرمز مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على حماية اقتصاداتها، وقدرة الشركات على مواصلة أعمالها في واحدة من أكثر البيئات التجارية حساسية في العالم. فهذا الممر البحري لا يمثل فقط شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز، وإنما يعد أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ تعتمد عليه حركة جزء كبير من الواردات والصادرات التي تغذي اقتصادات دول الخليج وتؤمن احتياجاتها من المواد الخام والسلع ومستلزمات الإنتاج. نجاح الدولة... وتحديات القطاع الخاص خلال تلك المرحلة أثبتت دولة قطر جاهزية عالية في إدارة الموقف، فلم تشهد الأسواق المحلية نقصًا في السلع الأساسية، واستمرت حركة التجارة بصورة مطمئنة، ونجحت الجهات المعنية في الحد من أي آثار مباشرة على المستهلك. ويعكس ذلك نجاح الاستثمارات في الأمن الغذائي، وتطوير الموانئ، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع مصادر الاستيراد، وبناء منظومة متقدمة لإدارة الأزمات. ومع ذلك، فإن نجاح الاقتصاد الكلي لا يعني بالضرورة أن جميع الشركات خرجت دون خسائر. فالاقتصاد قد يحافظ على استقراره العام، بينما تتحمل بعض الشركات تكاليف إضافية وضغوطًا تشغيلية نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها. من تضرر فعلاً؟ هل قامت جهة رسمية بحصر الشركات القطرية التي تأثرت بصورة مباشرة من إغلاق مضيق هرمز؟ وهل نملك اليوم صورة واضحة لحجم تلك الأضرار وطبيعتها؟ لقد واجهت بعض شركات الاستيراد ارتفاعًا في تكاليف الشحن، كما ارتفعت أقساط التأمين البحري، واضطرت بعض الشركات إلى تغيير مسارات النقل أو الاعتماد على وسائل أكثر كلفة. كما تأثرت بعض المنشآت الصناعية التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو المكونات التشغيلية. أما قطاع المقاولات، فمن أكثر القطاعات حساسية لأي اضطراب في سلاسل الإمداد. فكثير من المشاريع تعتمد على استيراد الرخام، والسيراميك، والأدوات الصحية، وأنظمة التكييف، والمصاعد، والواجهات الزجاجية، والألومنيوم، ومواد العزل، ومواد التشطيبات المختلفة، وأي تأخير في وصولها قد ينعكس مباشرة على الجدول الزمني للمشروعات ويرفع تكلفة التنفيذ ويؤثر في التدفقات النقدية. كما امتد التأثير إلى شركات الخدمات اللوجستية والنقل، بينما واجه قطاع الضيافة ضغوطًا إضافية، خصوصًا المنشآت التي تتحمل رسومًا خدمية ثابتة كما هو الحال في عدد من المشروعات بمدينة لوسيل. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة فهي غالبًا الأقل قدرة على امتصاص الصدمات. الحصر قبل الدعم إن الخطوة الأولى ليست تقديم الدعم، وإنما حصر الأضرار بصورة دقيقة وبناء قاعدة بيانات وطنية توثق حجم الضرر ونوعه ومدى ارتباطه المباشر بالظروف الاستثنائية. ولا تقتصر أهمية هذا الحصر على تقدير حجم الضرر، بل تمتد إلى بناء قاعدة بيانات تساعد في سرعة اتخاذ القرار إذا واجه الاقتصاد ظروفًا مشابهة مستقبلاً. ما شكل المساندة؟ إذا اتفقنا على أن الحصر هو البداية، فإن الخطوة التالية هي إنشاء آلية مؤسسية تضم الجهات الاقتصادية والمالية ذات العلاقة، تتولى تقييم الطلبات وفق معايير واضحة وشفافة. ويمكن إطلاق منصة إلكترونية تستقبل طلبات الشركات المتضررة مدعومة بالمستندات التي تثبت طبيعة الضرر. وبعد دراسة الطلبات، يمكن تصنيف الشركات وفق حجم الضرر بما يضمن توجيه أي مساندة إلى مستحقيها. ولا يشترط أن تكون المساندة في صورة تعويضات مالية مباشرة، فقد تشمل تأجيل بعض الرسوم الحكومية، أو إعادة جدولة الالتزامات المالية، أو منح تسهيلات ائتمانية، أو توفير ضمانات حكومية للقروض التشغيلية، أو منح مرونة في تنفيذ العقود الحكومية عندما تثبت الظروف القاهرة. كما قد يكون من المناسب دراسة منح بعض المنشآت الفندقية التي يثبت تضررها مرونة في بعض الالتزامات الثابتة، بما في ذلك الرسوم الخدمية أو مواعيد استحقاقها. الاستعداد للأزمة القادمة المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، فالقطاع الخاص أيضًا مطالب بتعزيز جاهزيته من خلال تنويع الموردين، وزيادة المخزون الاستراتيجي، ووضع خطط لاستمرارية الأعمال، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية لتسريع معالجة التحديات عند وقوعها. ولا يهدف هذا الطرح إلى معالجة أزمة انتهت فحسب، بل إلى الاستفادة من دروسها لبناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية. فكل أزمة تحمل معها فرصة لمراجعة السياسات، وتطوير الأدوات، وتعزيز جاهزية الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص. إن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بقدرته على تجاوز الأزمات، بل بقدرته على التعلم منها والاستعداد لما بعدها. وإذا كانت قطر قد نجحت في إدارة أزمة مضيق هرمز بكفاءة عالية، فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون فرصة لترسيخ نموذج اقتصادي أكثر مرونة، يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وعلى التخطيط الاستباقي، وعلى بناء منظومة مؤسسية قادرة على رصد آثار الأزمات واحتوائها. فحماية الشركات المتضررة ليست حماية لأصحابها وحدهم، بل هي حماية للاستثمار، وللاقتصاد، ولسوق العمل، ولمسيرة التنمية. وعندما ننجح في تحويل تجربة صعبة إلى فرصة لتطوير السياسات ورفع الجاهزية، فإننا لا نكون قد تجاوزنا مرحلة استثنائية فحسب، بل نكون قد وضعنا أساسًا أكثر قوة وصلابة لمواجهة الأزمات المستقبلية بثقة أكبر، واقتصاد أكثر مرونة، وقطاع خاص أكثر قدرة على الاستمرار والنمو.
3816
| 04 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1443
| 05 يوليو 2026