رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

612

د. جاسم الجزاع

لماذا تتجاهل أمريكا قوانين سقوط الأمم؟

09 أبريل 2025 , 02:00ص

من يرى تحولات المشهد الأمريكي الحاصلة الآن ويتأمل في ذلك بنظرة تاريخية، يدرك عمق الأزمة التي تعصف اليوم بأمريكا التي طالما تغنّى بأمجادها أجيال مع الأسف من العرب والمسلمين الذين هاجروا اليها عبر عقود طويلة ومكثوا بها، ويبدو أن تلك الدولة العظيمة والتي كانت تُقدَّم نموذجًا للديمقراطية والحرية، أصبحت بعد وصول ترامب تنزلق إلى هاوية القمع، والانقسام، وتصفية الحسابات، وذلك في ظل قيادة تعبث بالمؤسسات وتتنكر لمبادئ الآباء المؤسسين.

فالملاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية تشهد في السنوات الأخيرة تحولات خطيرة تُنذر بانهيار داخلي قيمـي وسياسي، وأصبحت تتخلى تدريجيًا عن المبادئ التي تأسست عليها، مثل الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحرية التعبير، و لعل ما حصل مؤخرا في غزة قد كشف قبح الادارة الامريكية وازدواجية المعايير لديها، فغدت هذه المبادئ التي طالما تغنت بها أمريكا دوما، تُفرغ من محتواها في ظل تصاعد النزاعات والتطرف السياسي، وتكميم الأفواه، وقمع الحريات، مثل ما رأينا في مواقع التواصل الاجتماعي من ملاحقة للطلاب، وترحيل الأجانب، والتضييق على حرية التعبير خاصة تجاه القضية الفلسطينية، يكشف عن واقع جديد لدولة تسير في طريق التخلي عن إرثها الأخلاقي والدستوري.

ومن قرأ التاريخ وتحولاته يجد أنه من قواعد التاريخ التي لا تتغير أن كل أمة تخلت عن مبادئها المؤسسة سقطت، مهما بلغت من القوة والاتساع، فالمبدأ الأول في سقوط الدول هو تفكك العقد الأخلاقي والالتزام السلوكي بين الحاكم والمحكوم حين تصبح السلطة أداة انتقام بدل أن تكون وسيلة إصلاح، وأما القاعدة الثانية فهي تآكل المؤسسات، وذلك عندما تنهار المهنية ويُعيَّن غير المؤهلين في المواقع الحساسة والحيوية، فضرب الكفاءة وهدمها داخل المؤسسات هو مسمار قاتل في نعش أي دولة، وأما القاعدة الثالثة هي فقدان العدالة وازدواجية المعايير، فحين يُقمع الطلاب لمجرد التعبير عن رأيهم في مظاهرة سلمية، وتُصنف الاحتجاجات الأخلاقية كجرائم أمنية، فإن النظام يكون قد اختار طريق السقوط الاخلاقي والمؤسسي، فالعدل هو أساس الملك، وإذا غاب، غابت معه شرعية الدولة، مهما ادّعت القوة أو السيادة.

ولمن يقرأ في التاريخ السياسي الاسلامي يجد ذلك جلياً وواضحاً، فالدولة الأموية فقدت توازنها عندما غلب التعصب القبلي والترف على مبادئ العدل، والدولة العباسية انهارت عندما ضعفت القيادة واستبدت الرؤوس الفرعية وظهرت الثورات من الهامش غير المتوقع، وأما الدولة العثمانية، فقد بدأ تدهورها حين انشغلت بالحروب الخارجية وأهملت الإصلاح الداخلي، وفسدت إدارتها، وابتعدت عن مبادئ الشورى والعدل.

* لذلك نجد أن القاسم المشترك في سقوط هذه الدول جميعًا كان الابتعاد عن المبادئ التأسيسية التي قامت عليها، واليوم نجد الولايات المتحدة تُعيد هذا السيناريو، على مرأى العالم بلا حياء، وبنفس المؤشرات كالقمع، والمحاباة، وغياب العدالة، وتغليب المصالح على المبادئ، والتاريخ لا يرحم أمة تنسى لماذا قامت، ولا تعرف إلى أين تتجه.

اقرأ المزيد

alsharq لن ندخل إلى الكهف

يمكن أن تجد كثيرا من الحكايات والأساطير تلخص حالة البشرية الآن. لم تكن الأساطير علامة على عصرها فقط.... اقرأ المزيد

66

| 24 يونيو 2026

alsharq ويبقى تدبير الله..

•يظن بعض البشر أنهم أحاطوا بكل شيء علمًا، وأنهم الأقدر على قراءة الأحداث وتفسير المواقف وفهم النفوس. يظنون... اقرأ المزيد

48

| 24 يونيو 2026

alsharq أمنيات عام 1448 هـ

قالوا لي اعرضي أمنياتك في العام الهجري الجديد. ولأن الأمنيات كثيرة وكبيرة يدخل معظمها في الخصوص وينطلق قليلها... اقرأ المزيد

63

| 24 يونيو 2026

مساحة إعلانية