رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا



 

[email protected]

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

267

د. سلوى حامد الملا

ويبقى تدبير الله..

24 يونيو 2026 , 11:45م

•    يظن بعض البشر أنهم أحاطوا بكل شيء علمًا، وأنهم الأقدر على قراءة الأحداث وتفسير المواقف وفهم النفوس. يظنون أن قراراتهم لا تخطئ، وأن خططهم تسير كما رسموا لها، وأن ما يخفونه عن الناس لن يطلع عليه أحد. لكنهم يغفلون عن حقيقة كبرى؛ أن فوق كل ذي علم عليم، وأن في هذا الكون خبيرًا لا تخفى عليه خافية، يعلم السر وأخفى، ويرى ما لا يراه البشر، ويعلم ما يضمرونه وما يعلنونه.

•    فهو سبحانه الخبير الذي أحاط علمه بكل شيء، لا تتحرك ذرة في الأرض ولا في السماء إلا بعلمه، ولا يهدأ قلب أو يضطرب، ولا تُفتح أبواب أو تُغلق، إلا وهو سبحانه يعلم أسبابها ومآلاتها. يعلم عدد النجوم في السماء، وحبات الرمال في الأرض، ويعلم ما تخفيه الصدور من خواطر وأمنيات وآلام وأحلام.

•    ومن الناس من يظن أن الخلوات تستره، وأن الجدران تحجبه، وأن الأبواب المغلقة والحراس وأجهزة المراقبة كفيلة بإخفاء أفعاله عن الأنظار. لكنه ينسى أن الله سبحانه هو السميع البصير، العليم الخبير، الذي لا يغيب عنه شيء، ولا يخفى عليه عمل أو نية أو تدبير.

•    ومنهم من يحمل في قلبه ظنونًا أو نوايا أو مكرًا، ويعتقد أن أحدًا لا يعلم بها. وينسى أن الله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأنه سبحانه مطلع على السرائر قبل الظواهر، وعلى المقاصد قبل الأفعال.

•    وهو سبحانه الخبير الحكيم الذي يدبر الأمور بعلمه وحكمته، فيغلق أبوابًا رحمةً، ويفتح أخرى لطفًا، ويصرف عن عباده ما لا يعلمون شره، ويهيئ لهم من الخير ما لم يكن في حسبانهم. فإذا ضاقت السبل، وتعطلت الأسباب، وظن الإنسان أن الأمر انتهى، جاء لطف الله من حيث لا يحتسب.

•    وهو اللطيف الخبير الذي يجبر القلوب إذا انكسرت، ويواسي النفوس إذا أثقلتها الهموم، ويمنح عباده السكينة وسط العواصف، والأمل وسط الحيرة، والنور وسط الظلمات. فما لجأ إليه عبد صادقًا إلا كفاه، وما تعلق به قلب مؤمن إلا أراحه وطمأنه.

•    آخر جرة قلم:

حين نتأمل أسماء الله الحسنى، ونعيش مع معانيها، ندرك أن الطمأنينة ليست في كثرة الأسباب، بل في الثقة برب الأسباب. وندرك أن ما غاب عنا لم يغب عن الله، وأن ما خفي علينا فهو عنده معلوم، وأن تدبيره سبحانه أرحم بنا من تدبيرنا لأنفسنا.

فمهما تأخر الفرج، أو غابت الإجابات، أو استعصى الفهم، يكفينا يقينًا أن الله اللطيف الخبير يعلم ما لا نعلم، ويدبر ما لا ندرك، ويختار لعباده ما فيه الخير والصلاح.

﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.

اللهم اجعل كل غائبٍ عن أعيننا خيرًا، وكل مجهولٍ في مستقبلنا بشرى، وكل أمرٍ أقلق قلوبنا بابًا إلى رحمتك ولطفك، فأنت اللطيف الخبير.

مساحة إعلانية