رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سمعت الرئيس التونسي السيد الباجي قايد السبسي يقول في كلمة التهاني بالسنة الجديدة أن سنة 2016 ستكون سنة الجرأة في تحقيق الإصلاحات الكبرى فأسعدني هذا الحرص من أعلى هرم السلطة في وطني على مواجهة الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي المعقد بالجرأة الضرورية وهذه الجرأة هي الأداة التي يمكن أن ننقذ بها البلاد من التردي على إثر ثورة شعبية مشروعة طالب خلالها الشباب بالتشغيل والكرامة والحرية. نحن نعيش في بلادنا حملة تشكيك في منطلقات تلك الثورة البيضاء وحملة تبييض الاستبداد بدعوى أنه الضامن للأمن بينما أدركت الشعوب اليوم أن الإرهاب هو الابن الشرعي للاستبداد وأن ما كان يحسبه المواطن أمنا ما هو إلا صمت القبور وخوف المواطن من أجهزة القمع ومن الموت تحت التعذيب فالحرية (وهي المكسب الأول للثورة على الظلم) هي الضامنة للأمن الحقيقي القائم على حق الإنسان في الكرامة والتعبير والمشاركة في سن الخيارات وقدرته على المبادرة والرقي في مجتمع عادل متوازن سليم. أسعدني أن يتحدث الرئيس عن الجرأة لأن الجرأة هي التي افتقدناها منذ 14 يناير 2011 فتقلد المسؤوليات من هم في الأغلب غير مؤهلين لها لا لنقص في وطنيتهم بل أساسا لافتقادهم ثقافة الدولة. وأنا عندما تحملت بعض المسؤوليات الحزبية ما بعد الثورة كنت حريصا على الدعوة إلى استعادة ثقافة الدولة لمجتمعنا وترسيخ مؤسساتها وهذا هو الإصلاح الأول والأكبر لكني لاحظت أن انتخاب رئيس جمهورية واختيار حكومة ائتلاف حزبي منذ سنة لم يبلغ بنا درجة إعادة تأسيس الدولة التونسية العريقة الراسخة فقام جدل طويل مثلا حول تعيين الولاة (المحافظين) بتقاسم الأحزاب المشاركة في الحكم لهذه المناصب وهو ما يتناقض أولا مع دستور البلاد وثانيا مع منطق الدولة لأن الوالي ممثل لرئيس الدولة وهو الحامي لمصالح المجموعة فلا يعقل أن تكون غدا ولاية القيروان مثلا ندائية وولاية القصرين نهضوية وولاية سليانة أفاقية وهكذا دواليك! إن الوالي يختار في كل الدول المتقدمة في الديمقراطية على أساس عدم الانتماء لأي حزب وبمعيار الكفاءة الإدارية والترفع الأخلاقي لا غير. أما الأحزاب فلها دور ريادي في الولايات (المحافظات) من خلال المجالس الجهوية التي تقرر ما تراه صالحا لولاياتها عملا بمبدأ الانتخاب الشعبي الجهوي لهذه المجالس فيبقى الوالي هو الحكم والمرجع وهو رمز الدولة وعنوان حيادها. أما الخلل الثاني الذي أساء لثقافة الدولة فهو الجدل الذي أثير في بلادنا حول تركيبة المحكمة الدستورية أو مجلس الدولة وعوضا عن أن يتشكل من شخصيات محترمة تحملت في الماضي مسؤوليات عليا وأصبحت بالفعل شخصيات حكيمة نائية بنفسها عن الفضاء السياسي الراهن والمتحول (أمثال أحمد بن صالح وأحمد المستيري ومصطفى الفيلالي وغيرهم) و كذلك من أساتذة في القانون الدستوري يتمتعون بالخبرة في دستورية القوانين والبعد عن الانتماءات والحساسيات (أمثال قيس سعيد والصادق بلعيد وغيرهما) عوضا الدستورية عن قرارات جريئة من هذا الصنف سمعنا جدلا سلبيا بين الأحزاب حول تقاسم عضوية هذا الجهاز الدستوري الأساس مما سيفقده محتواه ويلتف على مهامه السامية. إن أول الإصلاحات التي تستدعي الجرأة هي هذه سيدي الرئيس لأنك المتحمل لأمانة الدولة فوق الأحزاب وفوق تنافسها وحساباتها الانتخابية الظرفية خاصة بعد ما شهده الوطن من شقاق طال حزب الأغلبية الذي أسسته أنت. أما الإصلاحات الكبرى الأخرى فهي تستدعي تشكيل لجان وطنية لمواجهتها واقتراح أقوم المسالك لتنفيذها وهي معروفة مثل إعادة الاعتبار للقطاع العام لمنع تغول رأس المال إذا ما توحش وإعادة الاعتبار للتوازن الأسري لمنع تفكك العائلة وإقرار العدل الضريبي والجبائي وترتيب أوضاع الجهات الحدودية بتصور إمكانية تنظيم فضاءات للتجارة الحرة الدافعة للضرائب وإعادة النظر كليا في قضية توريد السيارات بتحرير هذه القطاع وإثراء خزينة الدولة بضرائب عادلة تفرض على كل من يورد سيارة من الخارج لأن قانون (الإف سي إر) تجاوزه الزمن بعد نصف قرن وهو يرهن ثلث أعوان الديوانة لإدارته من دون أي مردود وأمامكم أيضا ضرورة ابتكار قانون الاستثمارات على أسس جديدة تجلب التنمية كما أن أهم إجراء هو تحويل وزارة أملاك الدولة إلى وزارة توزيع أملاك الدولة على الشباب المستعد لخدمة الأرض بكراسة شروط تضمن تخصيب الملايين من الهكتارات المهملة باسم الدولة فالدولة ليست إقطاعية. وأنا أقترح أن تشكل لجنة برئاسة السيد منصور معلي لإنجاز مشروعه الحكيم لحل معضلة التشغيل وتشكيل لجنة برئاسة الأستاذ قيس سعيد لتنفيذ برنامجه حول تفعيل المصالحة مع رجال الأعمال لتحميلهم أمانة التنمية في جهاتنا المهمشة. لنجرب سيدي الرئيس أن نغير (لوجيسيال) التنمية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية في تونس لا الاكتفاء بتغيير الشاشة أو لوحة الحروف أو الفأرة لأن كمبيوتر البلاد تعطل حسب نتائج سبر الآراء وحسب تحليل ورد أخيرا في مجلة (فوريني أفارز) الأمريكية وهي من أكثر المجلات السياسية عمقا وموضوعية. إنك مؤهل لهذا المصير المنتظر لإنقاذ بلادك وهي أمانة في رقبتك. وسبق أن قلت لك عندما شرفتني باستقبالك لي في مارس 2011 في قصر الحكومة بالقصبة أن هذه الأمانة الثقيلة لا يحملها إلا من توافرت فيه الجرأة وذكرتك بالآية الكريمة ونزهتك عن أن تكون ظلوما جهولا لأنك من المعدن القوي الأصيل. (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا).
ثلاث سنوات على طوفان الأقصى... وقطر في قلب الوساطة
من السابع من أكتوبر 2023 إلى السابع من أكتوبر 2026، لم تتغير غزة وحدها، بل تغيَّر الشرق الأوسط،... اقرأ المزيد
288
| 09 أكتوبر 2026
ثوابت الدبلوماسية القطرية.. جهود متواصلة من أجل السلام
تصدرت رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الموقف القطري خلال أعمال... اقرأ المزيد
177
| 02 أكتوبر 2026
أمير البلاد المفدى يرسم رؤية قطر للمستقبل
في خطاب حمل رؤية قطر لأمن المنطقة ومستقبل النظام الدولي، أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد... اقرأ المزيد
195
| 25 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3474
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2946
| 30 أكتوبر 2026