رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انطلقت بمدينة أبو ظبي وقائع القمة الخليجية الواحدة والثلاثين معلنة قدرة منظومة مجلس التعاون - التي انطلقت قبل تسعة وعشرين عاما بالمدينة ذاتها في عهد الراحل الوحدوي العظيم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -على امتلاك ناصية الاستمرار والفعالية ضمن سياق من التدرج والتأني والحركة المحسوبة لتجنب ما يمكن وصفه بالآثار الجانبية لأي قرار وهو ما يعكس بعد الحكمة الذي تتسم به ذهنية النخب الخليجية السياسية التي تتصدر صناعة القرار بعيدا عن الشطط رغم أن ذلك أوقع المنظومة - وفق رؤية البعض - في فخ التباعد عن التماس مع الواقع الذي يعيشه مواطنو دول المجلس وإن كان العقد الأخير قد شهد حراكا نوعيا باتجاه التغلب على هذه المعضلة خاصة مع تبوء عبدالرحمن بن حمد العطية موقع الأمين العام لمجلس التعاون في شهر أبريل من العام 2002 والذي أضفى على أداء الأمانة العامة خلال هذا العقد قدرا غير مسبوق من الحيوية ينهض على منهج علمي في التخطيط ووضع الآليات للتنفيذ مع استيعاب المتغيرات الإقليمية والدولية وحاجات كل دول عضو فضلا عن الحاجات الجماعية للدول الست.
ولاشك أن هذه القمة الدورية باتت تشكل ملمحا إيجابيا على صعيد العمل الخليجي المشترك فهي تمثل إطارا مؤسسيا يجمع قادة دول المنطقة مرة كل عام وإن كانت السنوات الخمس الأخيرة قد أضيفت إليها قمة تشاورية في مايو من كل عام يغيب عنها الطابع الرسمي والبرتوكولي الذي تتسم به القمم السنوية وهو ما يوفر دون شك مجالا حيويا لطرح كل قضايا إقليم الخليج بصراحة وشفافية وفق التقاليد الموروثة فضلا عن المهددات التي يمكن أن تؤثر على استقراره ووضع التصورات التي تحمي المنجز التنموي الذي تحقق على مدى العقود الأربعة أو الخمسة الأخيرة منذ حصول دول المجلس على استقلالها.
وأظن أن منظومة مجلس التعاون - رغم كل ما يوجه إليها من ملاحظات أو تحفظات من هنا أو هناك - شكلت جدارا قويا لحماية الدول الأعضاء الست فيها من كثير من السقطات الأمنية والسياسية بل والاقتصادية بحكم حالة الالتفاف الشديد من هذه الدول حول جملة من القواعد والمحددات التي تقوم بالأساس على الاحترام المتبادل والندية والحوار والعقلانية في أدارة ما ينشب من أزمات إقليمية حادة والتي كانت في مقدمتها الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت في العام 1981 وتأسس مجلس التعاون من أجل حشد الجهد الخليجي لاحتواء تداعياتها الأمنية والتي شكلت آنذاك مصدر خطر واضح وقد نحج في ذلك أيما نجاح ثم خلال الغزو العراقي للكويت في العام 1990 والذي وقفت فيه دول المجلس موقفا بناء أسهم في إجهاض نتائج هذا الغزو بالتعاون مع ما سمى بالتحالف الدولي في تلك الفترة وأخيرا جاء الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003 والذي تمكنت منظومة مجلس التعاون من التعامل مع آثاره الإقليمية بقدر كبير من الحرفية حالت دون تمددها إلى داخل دولها الأعضاء على نحو أو آخر وإن كانت بعض هذه الآثار قد تجلت في بعض الاختراقات التي حاول تنظيم القاعدة القيام بها في بعض دول المجلس وهو ما تنبهت إليه وكثفت معه جهودها المشتركة للقضاء عليها
ولن تخرج قمة أبوظبي عن المحددات السابقة فهي ستمثل - كما يقول الأمين العام عبدالرحمن بن حمد العطية لكاتب هذه السطور - نقطة تحول في التعامل مع مختلف الملفات التي ستطرح على القادة في ضوء ما تم أعداده من تقارير وتوصيات المجلس الوزاري واللجان الوزارية المتخصصة تتناول كل مفردات العمل الخليجي المشترك وما يتعلق بالمحيط الإقليمي والقومي وبل والعالمي والذي يلقي بظلاله على المنطقة بدون شك ومن ثم فإن المرء يتطلع إلى أن يقر القادة سلسلة من المقترحات التي تقدمت بها الأمانة العامة لمجلس التعاون والتي من شأنها أن تفعل المواطنة الخليجية لتعميق الترابط بين مواطني دول المجلس وإقامة ما يمكن تسميته بالمصالح والمنافع المشتركة والمتبادلة والتي تشكل جوهر نجاح أي صيغة وحدوية أو تكاملية بعيدا عن لغة العواطف والمشاعر والتي هي قائمة بالأساس نظرا لما يربط هؤلاء المواطنين من أواصر حضارية أصيلة في منطقة كانت إلى وقت قصير - ربما لا يتجاوز القرن - خالية من تعقيدات الدولة الحديثة خاصة فيما يتعلق بالجنسية والتنقل والعمل والإقامة وهو ما تهدف التوصيات التي تقدمت بها الأمانة العامة لقمة أبوظبي إلى تجاوزه فالنجاح على هذا الصعيد من شأنه أن يدفع اتجاهات الرأي العام في المنطقة إلى المزيد من الإيمان بهذه المنظومة والانتماء إليها بل والدفاع عنها إن تطلب الأمر ذلك
ولاشك أن مجلس التعاون لم يقم لمجرد أن يستمر، بل لكي يتطور ويحقق أهدافه في الاندماج الاقتصادي والأمني والسياسي وهو أمر يستوجب ضرورة تقديم المصلحة الجماعية على المصالح الوطنية حسب ما يؤكده عدد من النخب الفكرية المنطقة الذين يتطلعون إلى مرحلة مغايرة تفضي إليها قمة أبو ظبي لمسار المنظومة الخليجية التي يتعين عليها أن تحقق نقلة نوعية وبالذات على صعيد إنهاء ملف معوقات الاتحاد الجمركي الذي بدأ تطبيقه منذ أربع سنوات صحيح والذي رغم أنه مازال في مرحلته الانتقالية فقد نجح في زيادة التبادل التجاري بين دول المجلس بنسبة نمو تعدت 20% سنويا وأهمية هذا الاتحاد تكمن في أنه بمقدوره أن يعظم من فوائد السوق الخليجية المشتركة فضلا عن المساعدة في تسهيل التبادل التجاري مع العالم الخارجي من خلال تخفيض التعريفة الجمركية وتبسيط وتوحيد إجراءات الاستيراد والتصدير بالإضافة إلى التوصل إلى تهيئة برامج سياسية واقتصادية ومالية مشتركة والإسراع بإعلان مشروع العملة الموحدة الذي يواجه بالفعل تحفظات بعض دول المجلس وهما سلطنة عمان ودولة الإمارات وإن كان المأمول أن تتخلى الأخيرة عن تحفظاتها وتقدم على مفاجأة الانضمام إلى المجلس النقدي الذي يعد لهذا المشروع الذي سيدفع منطقة الخليج إلى آفاق حقيقية من التعاون الصلب يتناسب مع طموحات مواطنيها.
وثمة ما أود الحديث عنه وأنا بصدد قمة أبو ظبي والتي ستكون آخر قمة يحضرها سعادة السيد عبدالرحمن بن حمد العطية باعتباره أمينا عاما لمجلس التعاون فقد ارتبطت به شخصيا ليس على مدى السنوات التسع المنصرمة التي تولى فيها هذا الموقع الرفيع المستوى ولكن منذ أن كان سفيرا في باريس مرورا بعودته إلى الدوحة وصعوده في وزارة الخارجية حتى عينه سمو الأمير وزيرا للدولة وهو ما قد يدفع البعض إلى التجريح في شهادتي بشأن أدائه خلال العقد الأخير غير أن ذلك لن يجعلني أتجاوز الحقيقية عندما أقول إن العطية تمكن من وضع بصمته على أداء منظومة مجلس التعاون الخليجي وكسب احترام القادة والوزراء ومختلف شرائح النخب السياسية والفكرية والتي كان يستعين بها لتقييم حركية وفعالية الأمانة العامة والدفع بها إلى فضاءات أرحب خاصة على الصعيد العملي لذلك فانه نجح في الإعداد الجيد لعشر من القمم الدورية الرسمية بعواصم الخليج المختلفة فضلا عن خمس تشاورية بالرياض تميزت جميعا بالنتائج التي تناغمت مع أحلام الناس في المنطقة وحققت مقاربة كانت ضرورية لهبوط مجلس التعاون من سقف الملفات الأمنية والسياسية إلى أرض الواقع الإنساني والتي شكلت محور حركته على مدى عقدين منذ إنشائه وبوسعي التأكيد أن زمن العطية في الأمانة العامة لمجلس التعاون كان زاخرا بالتحولات النوعية فهو من أدخل المرأة في إدارات الأمانة العامة كما أنه انحاز إلى العاملين فيها على نحو رفع من أوضاعهم المادية والمعنوية وهو ما رصدته في غير زيارة لمقر الأمانة بالعاصمة السعودية - الرياض -بعيدا عن أجواء النفاق التي تسود في العادة العلاقة بين المسؤول ومرؤوسيه كما أدخل لأول مرة ملفات على جدول أعمال القمم من نوعية التعليم والإصلاح السياسي وقضايا المرأة والبيئة والاستفادة من الطاقة النووية السلمية وغيرها من ملفات ذات طابع إنساني
السطر الأخير: تهدمت صوامعي سكنت ريح القصيدة
أسرجت خيولي مهاجرا للشمال أبكتني الفصول التي سافرت عنها الشمس تدثرت بالصمت خانني للوهلة الأولى فجئت إليك عابرا جسور الهمس أوقفني حراس المسافات امتطيت صهوة الرجوع باركني الترقب أديت صلاة الغائب عدت من مقاربة حضوري في وجدي يسكن بهاؤك تتوهج حقولك التي غادرها العسس.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
2682
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
1905
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1191
| 13 مايو 2026