رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تفضَّل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة افتتاح مؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية، صباح الثلاثاء، بمركز قطر الوطني للمؤتمرات.
ويدرك المتابعون لمسيرة قطر الأهمية القصوى التي يوليها صاحب السمو للتنمية الاجتماعية التي تعني في أبعادها وغاياتها تمتيع المجتمع الوطني بثمار الثروة دون نسيان مجتمعات الدول الفقيرة والمهمشة وتلك كانت وما زالت رؤية قطر بقيادة أميرها للتكامل العالمي واعتبار أن دولة قطر وكل دولة على وجه الأرض ليست أقمارا صناعية في الفضاء كل منها يدور في فلك بل إن الإنسانية بأسرها شبكة من العلاقات والمصالح المشتركة ولهذا السبب سُمي المؤتمر بالعالمي وهو الثاني بعد ثلاثين سنة من انعقاد الأول في كوبنهاغن. وندرك كل هذه الرؤى القطرية وتجسيدها في الواقع من خلال النقاط التي حللها حضرة صاحب السمو في خطابه الافتتاحي للمؤتمر، حيث بدأ بتذكير الحاضرين بتاريخ فكرة المؤتمر الأول ثم شرح اهتمام قطر بالعمل الاجتماعي فقال: «تنطلق استضافتنا لهذه القمة من إيماننا الراسخ بأهمية العمل الجماعي في قضايا يفترض ألا تكون خلافية لمواجهة التحديات العالمية المشتركة، وحرصنا على تعزيز التنمية الاجتماعية، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على الفقر، وزيادة فرص العمل، وتعزيز كل ما يضمن كرامة الإنسان، وتحقيق الإدماج الاجتماعي، وصولًا إلى مستقبل أكثر ازدهارًا وعدلًا للجميع. وتوجَّه سموه بالشكر والتقدير إلى معالي الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد (أنطونيوغوتيريتش) للدور الذي تقوم به المنظمة في هذا الباب. ثم تطرق صاحب السمو إلى الجهود الوطنية والعالمية فقال: «على الصعيد الوطني أولت دولة قطر أهميةً خاصةً للتنمية الاجتماعية، وحققت تقدمًا واضحًا وفقًا للمؤشرات الصادرة من المؤسسات الدولية المعنية، وتواصل الدولة العمل الدؤوب في هذا الشأن عبر تعزيز التنمية البشرية وتحسين جودة الحياة، والرفاه والازدهار، وتطوير جودة التعليم والتمكين الاقتصادي والرعاية الصحية والأسرية والحماية الاجتماعية، وقد أطلقت الدولة عبر وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة مؤخرًا إستراتيجيتها (2025– 2030)، تحت شعار «من الرعاية إلى التمكين»، ومن أهم ركائزها بناء مجتمع متماسك قائم على العدالة وتكافؤ الفرص والتمكين الإنساني وبما يتوافق مع إستراتيجيات الدولة ورؤيتها الوطنية 2030. أما على الصعيد الدولي، فنحن ندرك أن التحديات التي تواجه تحقيق التنمية الاجتماعية كالفقر، والبطالة، والتفاوت الاجتماعي، تتطلب منا جميعًا تعاونًا وتضامنًا فعالًا، وتعتز دولة قطر بالشراكة الإستراتيجية الوثيقة مع منظمة الأمم المتحدة، حيث لم تتوانَ يومًا عن تنفيذ تعهداتها وتعد قطر في مقدمة الدول الداعمة لها في مجالات مختلفة وستظل دولة قطر، شريكًا فاعلًا في المجتمع الدولي وداعمًا لجهود التنمية الاجتماعية من خلال ما تقدمه من مساعدات ومساهمات للعديد من الدول والمجتمعات من خلال صندوق قطر للتنمية وقطر الخيرية وغيرهما.
وأشار سموه إلى التحديات المشتركة التي تواجهها البشرية مجتمعة مثل قضايا البيئة والمناخ والفقر واللجوء وحقوق الإنسان هو أول الواجبات هو الالتزام بالتعهدات. وفي حالة التنمية الاجتماعية، يتطلب الأمر ترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الدول في إعلان كوبنهاغن إلى واقع ملموس، وذلك من خلال معالجة الثغرات في تنفيذ تلك الالتزامات، ومنح الأولوية للحلول المبتكرة والشراكات الفعالة والمثابرة في تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030. ونوه سموه ببيان الدوحة المنبثق عن المؤتمر، حيث لا يمكن تحقيق التنمية الاجتماعية في المجتمعات من دون السلام والاستقرار. ونحن نؤمن بأن السلام الدائم خلافًا للتسويات المؤقتة هو السلام العادل. ولا يخفى عليكم أن الشعب الفلسطيني الشقيق يحتاج إلى كل دعم ممكن من أجل معالجة الآثار الكارثية التي خلفها العدوان الإسرائيلي الغاشم، والتصدي لعملية بناء نظام فصل عنصري في فلسطين. نحن ندعو المجتمع الدولي إلى مضاعفة الجهود وتقديم الدعم للشعب الفلسطيني لإعادة الإعمار وتأمين الاحتياجات الأساسية لهذا الشعب الصامد حتى تحقيق العدالة وممارسة حقوقه المشروعة على أرضه ووطنه. وختم سموه خطابه بلهجة صادقة جريئة، حيث تحدث عن الصدمة من هول الفظائع في السودان وقال: لا يسعني أن أختتم هذه الكلمة دون الإشارة إلى صدمتنا جميعًا من هول الفظائع التي ارتكبت في مدينة الفاشر في إقليم دارفور في السودان وإدانتنا القاطعة لها. وهل كنا بحاجة إلى دليل آخر لندرك أن تجاهل العبث بأمن الدول وسيادتها واستقرارها، وسهولة إدارة الظهر للحروب الأهلية وفظائعها لا بد أن يقود إلى مثل هذه الصدمات؟ لقد عاش السودان أهوال هذه الحرب منذ عامين ونصف، وقد آن الأوان لوقفها، والتوصل إلى حل سياسي يضمن وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه. وجاء البيان الختامي الصادر عن القمة والذي وافقت عليه منظمة الأمم المتحدة في نيويورك أول أمس ليقرر التزام دول العالم المشاركة في القمة بتنفيذ قرارات القمة وعددها عشرون لخصها معالي الأمين العام للأمم المتحدة في تصريحه إثر المؤتمر حيث قال: ستكون قمة الدوحة فرصة لتحقيق العقد الاجتماعي وإقرار الثقة اللازمة مما يجعل البيان تحديثا وتنفيذا عمليا لقرارات مؤتمر كوبنهاجن التي منها ضمان الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة للجميع مما يحقق حلم البشرية في ربط التنمية الاجتماعية بالأمن والسلام العالميين. وتوجه معالي السيد (غوتيريتش) بالشكر والتقدير لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المستضيفة للقمة الثانية وقال إن التحالف المثالي بين دولة قطر ومؤسسات الأمم المتحدة يؤكد حكمة سمو الأمير وانشغاله المستمر بغايات المؤتمر بالتنفيذ والمبادرة. ولا بد أن نورد الفقرة الأخيرة من خطاب سموه حين قال: «سوف يقاس نجاحنا بقدرتنا على ترجمة التزاماتنا إلى إجراءات ملموسة لتحقيق التنمية الاجتماعية للجميع وخصوصًا في الدول النامية ويمكننا سويةً أن نحول هذا المؤتمر إلى منعطف هام بحيث تسفر مداولاتنا عن خطوات عملية وفعالة تسهم في تحويل شعارات السلام والتنمية الاجتماعية والرفاه إلى واقع ملموس للجميع بلا تمييز».
اعترافات
وحدها قطر من تلتفت لأوضاعنا العربية الغارقة في الأزمات والعواصف السياسية التي لا يبدو لها مخرج قريب للأسف،... اقرأ المزيد
102
| 21 يناير 2026
دعائم البيت الخليجي
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من... اقرأ المزيد
234
| 21 يناير 2026
راحة المسافرين.. نحو تجربة سفر أكثر سهولة
يُعد مطار حمد الدولي أحد أبرز المعالم الحضارية لدولة قطر، نموذجًا متقدمًا للمطارات المدنية الحديثة على مستوى المنطقة... اقرأ المزيد
126
| 21 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
2187
| 20 يناير 2026
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1758
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1449
| 16 يناير 2026