رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لأنه أهم وأخطر ركيزة نعتمد عليها في تحقيق كافة انجازات البناء والتنمية الشاملة، فان التعليم يستحوذ على قدر كبير مما نكتب او نناقش، سعيا الى المستوى المرضي (تسكين الراء) الذي مازلنا نتطلع اليه في هذا الميدان الحيوي الحساس، لكن الشواهد والتجارب الماضية والراهنة تثبت عكس ذلك إذ أن التعليم بلغ المستوى المرضي (بفتح الراء).
وقد استشعرت قيادتنا الرشيدة هذه المسؤوليات الجسام عندما تم اسناد رئاسة مجلس التعليم إلى معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني، ومنذ توليه هذه المهام الجسام ونحن نستبشر خيرا ونتفاءل بمستقبل تعليمي أفضل نظرا لما عهد عن معاليه من متابعة دقيقة وقدرة عالية على اتخاذ القرارات والاجراءات العملية البناءة لاسيما أن وزير التعليم تطرق إلى عدد من العوامل والخطوات المزمع اتخاذها، وهو يخاطب الرأي العام في المؤتمر الصحفي الخاص ببدء العام الدراسي. ونحن نواكب توافد الطلبة على مدارسهم إيذانا بحلول عام دراسي جديد فاني أتوجه الى معالي رئيس المجلس وقيادات التعليم، بعدد من الملاحظات والمقترحات ذات الصلة ومن ذلك ما يلي:
* تدني مستوى الطلبة في اللغة العربية بدرجة مثيرة للقلق مما يستدعي معالجة فعالة يتصدى لها معلمون ومعلمات على درجة عالية من المهارة وحسن الاداء.
* التركيز الفائق على تعلم اللغة الانجليزية بدرجة اصبح معها بعض طلابنا يبدؤون من يسار الصفحات وهم يكتبون الحروف العربية!! مع خطورة ما تحتويه الكتب والقصص الأجنبية من أفكار وصور هدامة منحرفة!
* تراجع الاهتمام بعناصر الهوية الوطنية في مدارسنا، مقابل تكريس بعض المفاهيم المستوردة الدخيلة، أثناء الاحتفالات والفعاليات واختيار أسماء الفرق والجماعات المدرسية.
* إلغاء او تعطيل ادوار مهمة كان يؤديها الموجهون ورؤساء التعليم وإدارة المناهج نتيجة للتحول التعليمي المتسارع، مما فتح الباب على مصراعيه لجلب أشخاص ليسوا أهلا للقيام بأداء الرسالة التعليمية المقدسة.
* التراخي في تطبيق اللوائح السلوكية مما أفرز ظواهر وسلوكيات تتعارض مع قيمنا وشريعتنا بل تروج لأفعال الشواذ -والعياذ بالله- فرأينا وسمعنا عن "البويات"، وما يسمى بـ "الجنس الثالث"، حتى وان قيل ان اعدادهن محدودة فهن كالداء الخبيث ينتشر في الجسد.
* تفريغ التعليم من قيمه التربوية الاصيلة ليتحول الى مجرد معارف ومعلومات يمكن للطالب ان يحصل عليها من اي مصدر آخر مع انتشار أجهزة التقنية المتطورة، اضافة الى حالة التخبط وتعارض المصالح الخاصة.
* تقديم الشكليات والتسميات على الأمور الجوهرية المهمة، فما جدوى الجمال الهندسي للمدارس أو المكاتب والوسائل التعليمية وهندام المعلمين وتغيير المسميات، اذا كان الأداء ومستوى التعليم والانجاز في أدنى الدرجات.
* غياب التوازن المطلوب في توزيع المناصب القيادية بين النساء والرجال، أضر كثيرا بالعملية التعليمية، رغم توافر زملاء رجال على مستوى عال في إدارات وأقسام الهيئات، وإذا كنا نريد إنصاف المرأة وتقديرها فليس معنى هذا أن نقصي الرجال المؤهلين، لإفساح المجال للنساء!!.
* طول ساعات اليوم المدرسي وإرهاق الطلبة وأولياء الأمور رغم تواصل المناشدات الداعية الى تقليص زمن الحصص والدوام المدرسي!! فكم عانينا من تداعيات هذا التعنت الذي انعكس سلبا على امن واستقرار الأسرة والمجتمع.
* كثرة الورقيات والاسئلة المنهكة للطالب ذهنيا وجسديا كما نلاحظ أثناء اجراء ما يسمى بالاختبارات الوطنية أو التقويم الشامل في الوقت الذي ينادون فيه بتقديم الكيف على الكم!.
* استبعاد عناصر وطنية ذات خبرة ومهارة عالية في الميدان وتسلط فئات وشلل منحازة استغلت فرصة التخبط وتضارب القرارات لتوزع المناصب والوظائف حسب مصالحها الذاتية وليس حسب ما تقتضيه المصلحة العامة.
تلك النقاط المذكورة آنفا ليست كل ما نريد طرحه عن التعليم وما يتعرض له من انتكاسات خطيرة، فان الحديث عن قضايا وهموم التعليم طويل متشعب، وانما أردنا إبراء ذمتنا وإيصال رسالتنا استشعارا للواجب والمسؤولية ونحن على ثقة ان من جعله الله مؤتمنا وراعيا في هذا الشأن الحيوي الحساس، سوف يجند كافة الإمكانات البشرية والمادية لانقاذ سفينة التعليم التي تتقاذفها الأمواج وتحيط بها المخاطر من كل اتجاه.. والله ولي التوفيق.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2139
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
1107
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
708
| 25 يناير 2026