رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل صحيح مازالت مقولة بيت الشعر الشهير "الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق سارية؟ قد يكون الجواب: بلى، ومن غيرها يمكن أن يُعد شعبا بهذه السمة؟ طيب أين هي الأم الآن من المدرسة التي تعد، وتربي، وتوجه؟ أين الأم التي عينها على زرعها.. أولادها؟ بكل وضوح ذابت وظيفتها بكل المفترض أن يكون من رعايتها، وتوجيهها، وأيضا حمايتها فقد خرجت للعمل، وأصبحت تنوء بأحمال إضافية تسحب من رصيد العناية بالأطفال حتى أنها تعود أحياناً من عملها لتلقي في وجوه أولادها كلمتين (مش عايزة أسمع صوت) وترزع الباب خلفها لتنام تاركة مهمة الحفاظ على الهدوء المستحيل للمربية التي لا تجد أمامها إلا فتح التليفزيون بحجرة الأولاد ليتفرجوا وينكتمو، وهي بهذا الفعل تسلم الطفل إلى مُعلمه (التليفزيون) ليتلقى منه ما يريد أن يقوله لا المفروض أن يقول، ويلتحق الطفل بالكائن الحديدي الملون يأكل أمامه، يدرس أمامه، ينام أمامه، وكثيراً ما تكون المعلومة الواصلة للطفل في غياب (المدرسة التي تعد شعباً طيب الأعراق) النائمة في حجرتها البعيدة غريبة ومؤذية، الطفل يتعلم من معلمه الواصل إليه بالموسيقى والألوان والذي يحفر عميقا في وجدانه ويثبت بالصورة المبهرة ما يود تمريره، على سبيل المثال لا الحصر جلس حفيدي يتابع على قناة "MBC 3" مدرسة المضروبين! ماذا في هذه المدرسة، يقول الطفل الكرتون بالفيلم مُعلماً المستمعين الأطفال مبدأ يقول (في الحياة ضارب ومضروب، المضروب لا يمكن أن يَضرب، الضاربُ دائما هو الذي يضرب) ثم بعد موعظة طويلة يدخل المدرسة طفل من المضروبين ليقفز فرحاً وهو يقول أحب أحب الضرب.. أحب أحب الضرب، يكرر ذلك أثناء تمرينات يتلقى فيها ضربات عنيفة، وينتهي التمرين بالطفل المضروب وقد وقف مبتسماً ليقول (أنا أريد أن أُضرب) بضم الهمزة!
ثم يأتي صوت آخر ليقول (تذكر شعارنا الضارب وحده يضرب والمضروب لا يَضرب) بفتح الياء، ولم أفهم شيئاً، فقط سؤال مهم ما الذي تريد أن تثبته (نيو للإنتاج الفني) وهو اسم الشركة المنتجة في وجدان الصغار؟ لم أجد جوابا ملائما لما رأيت سوى دعوة إلى الخنوع، والرضى بالإهانة بل استعذابها، واستمراء الخضوع، وعدم استنهاض السعي لتغيير الذات إلى الأفضل، والتسليم للأقوى دون أي مقاومة! يتم تمرير كثير من مثل هذا الغثاء إلى عقول الأطفال (وماما) نايمة مش عايزة تسمع صوت هذا غير (بلاوي) ليس من اللائق أن تبث لأطفال، ونطمع في جيل طيب الأعراق؟ ترى هل نجرؤ والجيل العربي ينمو على الخنوع، والهيافة، وسموم لا تعد أقول هل نجرؤ على أن نفخر بما تفاخر به الشاعر زمان ونقول:
إذا بلغ الرضيعُ لنا فطاما
تخرُ له الجبابر ساجدينا؟
مكنش يتعز، فالأطفال يتعلموا كيف يكونوا منبطحينا!!
* لاحظت أنه كلما غضب رمى على الأرض أياً ما كان أمامه كوب لبن، لعبة، طبق، عصير، نظارة أبيه، جوال أمه، أي شيء يطاله يلقيه على الأرض مع وصلة صراخ تزعج بلد، قد يضرب أمه إذا لم تجبه لطلبه! قد يضرب أخته إذا ما حاولت اللعب بلعبته، عندما يتناول طعامه يجهد الخادمة ركضا خلفه، وعندما تصمم على إلزامه بالجلوس ليأكل يلسعها على يدها أو يعضها، المدرسة تقول إنه عنيف يضرب الأطفال في الصف والباص! الغريب أن أمه لم تلفت نظره مرة للاعتذار، لم تعاقبه، (مكبرة دماغها) أصله طفل! ولم تنتبه إلى أنها تربي رجل الغد الذي يسيء إلى أي أحد دون أن يعتذر، وتربي موظفا مكروها من زملائه لفظاظة سلوكه، ومديراً إذا غاب يوماً عن المكتب رقص موظفوه فرحا لغيابه والراحة من طلعته، وتربي زوجا فاشلا ستطفش منه زوجته بعد أسبوع لدفاشته وفجاجته، وأباً سيكرر نفس مسلسل الإهمال التربوي ليكون أولاده صورة طبق الأصل منه (إساءة دون اعتذار) بل جلافة، وعدم احترام للكبير أو الصغير، وعنف إن احتاج الأمر وقد مر بأي مشكلة في شارع الحياة المتلاطم، وأيضا قلة أدب لا حدود لها وأيضا دون اعتذار! متى تستفيق الأم على تقصيرها؟ أكيد عندما تتوجع بإهانة منه وقد كبر دون أن يفكر في الاعتذار لها ليتأكد لها أن ما نزرعه اليوم غدا نحصده.
* * * طبقات فوق الهمس
* نحن أمام جيل ليس محاصراً فقط بالوجبات السريعة التي حولت الأطفال إلى براميل تنذر بقائمة أمراض، وإنما بتغيب وعيه، وزرع الهيافة في مفاصله!
* انظروا كم كاتباً في عالمنا العربي يكتب للأطفال لتتأكدوا من فقر المضمون!
* أب يهدي طفله بالمرحلة الابتدائية آي باد! ماذا سيهديه في الثانوية؟ صاروخ؟
* تقول لطفلها عندما يخطئ أنت قليل الأدب.. يرد عليها انتي قليلة الأدب! بدل أن تعاقبه تداري وجهها وتغرق في الضحك! خوش تربية.
* الأب فرحان.. طفله بدأ يتكلم.. أول عبارة علمه إياها.. قول لخالو يا حمار.. وها .. ها.. ها.. خوش تربية.
* * * في رمضان
* ما أجمل رمضان رسولاً يجمع القلوب، ويعيد الود، ويرد الغياب لمحبيهم، ويصل ما انقطع من صلات قلوب تهادت المحبة عمراً، ما أجمل رمضان رسولاً للحنان، والعطف، والإيثار، والتكافل، والتسامح، والتصافح، والحب، والعطاء، كل عام وأنتم بخير.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31377
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4149
| 21 يونيو 2026
خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت حدود الخسارة وأشعلت حالة من الذهول والقلق، لكن الأكثر إيلاماً من النتيجة نفسها هو السؤال الذي يفرض نفسه بقوة بعد صافرة النهاية: هل هذا هو المنتخب ذاته الذي أنهى التصفيات دون خسارة واحدة؟ وهل هذه هي المجموعة التي عبرت الطريق إلى المونديال من دون أن تهتز شباكها ولو بهدف واحد؟ إذا كان الجواب نعم، فكيف انهار كل شيء بهذه الصورة منذ المباراة الأولى؟ أين اختفت الصلابة التي صنعت نجاح المنتخب طوال مشوار التصفيات؟ وأين ذهب الانضباط الذي منح الجماهير الثقة في قدرة هذا الفريق على الذهاب بعيداً؟ الجواب كان واضحاً على أرضية الملعب: كل ما بُني في التصفيات بدا وكأنه تبخر في ليلة واحدة، وكأن المنتخب الذي أرهق منافسيه طوال مشوار التأهل ترك مكانه لفريق عاجز عن مجاراة إيقاع مباراة مونديالية. وأين شخصية اللاعبين؟ أين الروح التي انتظرها الجمهور التونسي في أكبر محفل كروي على وجه الأرض؟ هل كانت رهبة المونديال أكبر من طموحات المنتخب؟ أم أن بعض اللاعبين اكتفوا بمجرد الوصول إلى البطولة ونسوا أن المنافسة الحقيقية تبدأ بعد التأهل؟ وماذا عن الجهاز الفني؟ ألم يكن يعلم أن كأس العالم لا ترحم؟ ألم يقرأ قوة المنتخب السويدي جيداً؟ وأين كانت الحلول عندما بدأت المباراة تخرج عن السيطرة؟ وأين كانت ردة الفعل بعد الهدف الثاني والثالث والرابع؟ أسئلة مشروعة تنتظر إجابات أكثر من انتظارها للتبريرات. هل كانت التصفيات تخفي عيوباً لم تظهر إلا أمام منافس من العيار الثقيل؟ أم أن المنتخب وقع ضحية الثقة الزائدة؟ وكيف يتحول فريق لم يتلقَّ هدفاً طوال التصفيات إلى منتخب يستقبل خمسة أهداف في تسعين دقيقة فقط؟ الجمهور التونسي لا يطالب بالمستحيل، ولا يطلب رفع الكأس، لكنه يطالب بالقتال والشخصية. أما ما حدث أمام السويد فلم يكن مجرد خسارة في النتيجة، بل سقوطاً مؤلماً في الحضور والهيبة والصورة التي رسمها المنتخب عن نفسه قبل المونديال. ويبقى السؤال الأكبر الذي يجب أن يؤرق اللاعبين والجهاز الفني طوال الأيام المقبلة: هل كانت خماسية السويد مجرد كبوة عابرة يمكن تصحيحها؟ أم أنها كشفت حقيقة منتخب ظن الجميع أنه أقوى مما هو عليه في الواقع؟ الإجابة لن تكون في التصريحات والمؤتمرات الصحفية، بل على أرضية الملعب قبل أن يتحول حلم المونديال إلى كابوس مبكر لا يُنسى.
2868
| 17 يونيو 2026