رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دستور السودان الدائم الذي ظللنا نبحث عنه منذ الاستقلال تجري هذه الأيام الاتصالات لصياغته من قبل جميع القوى السياسية الحية.. ولا بد لكل سوداني يهمه استقرار البلد ووحدته وتضامن كافة فصائل الشعب السوداني لصون تلك الوحدة وتحقيق الاستقرار العمل على الإسهام في ما نقبل إليه بدافع وطني صرف، لأن الدستور في أي بلد لا يجوز أن يخضع للأجندة الحزبية ولا للتطلعات الذاتية لأن ذواتنا فانية وأن وطننا هو الباقي.. فلابد لنا من التجرد من كل ما من شأنه أن يعيق الاستقرار والوحدة والسلام لأجيالنا القادمة.. ولوطننا العزيز.. وصياغة دستور دائم يعبر عن الهوية ويحقق الانتماء ويعالج القضايا الأساسية وفي مقدمتها المواطنة، والحريات الأساسية وحقوق جميع مواطنيه في العيش على أرضها في حرية وممارسة الحياة بكل جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في إطار القوانين التي تحقق كل ذلك وأيضاً مبدأ التداول السلمي للسلطة وتحدي آماد تولي القيادة وأعمال مبادئ الحرية والديموقراطية دون إفراط أو تفريط في حقوق الوطن والمواطن.
فإذا كانت الشريعة هي الثابت الأوحد لأي دستور قادم، فإن كل شيء ما عدا ذلك قابل لأخذ الرأي والتداول حوله والتصويت عليه، إذن الأمر ليس عسيراً خاصة وقد ذهب الذين كانوا يعارضون الشريعة ويساومون عليها ويجلبون لبلادنا المشكلات، الشعب السوداني شعب مسلم والمسلم دستوره القرآن، ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ....)) إذن هي أوامر ربانية للمسلمين باتخاذ القرآن دستوراً ودليلاً وهادياً للحياة وهناك مسألة الحريات العامة، حرية التنظيم، حرية التعبير، حقوق الإنسان، التعاقد على دستور نتفق عليه ولا نقبل الخروج عليه تحت أي ظرف من الظروف وحكومة السودان الحالية مسؤولة عن الحفاظ على الشريعة والتفاوض على كل أمر، ولا بد من النظر في كيف تحكم البلاد، هل نعيد الحكم الإقليمي لجميع ولايات البلاد، وإذا قبلت الحكومة لدواعي مشكلة دارفور على مبدأ الاستفتاء على وضع دارفور، إقليما واحداً بثلاث ولايات أم ولايات كما هو بإضافة ولايتين جديدتين يمكن النظر في وضع النظام الإداري كله ما أمكن إذا لا يمكن ولا يجوز أن يكون هناك نظامون في بلد واحد، إقليمي وولائي، إذ يمكن أن يكون هناك إقليم شمالي يضم الولاية الشمالية ونهر النيل، وإقليم شرقي يضم البحر الأحمر وكسلا والقضارف، وإقليم أوسط يضم الجزيرة والنيلين الأبيض والأزرق وكردفان ويضم شمال وجنوب وغرب كردفان والغربي ويضم ولايات دارفور. وتكون الخرطوم عاصمة الدولة وهي ثلاث ولايات أمدرمان وبحري والخرطوم.
ولا أتفق إزاء ذلك تسمية مناصب رئاسية وسيادية باسم هذه الأقاليم وإلا فسوف يفسد الحكم بوضع أناس في قيادة البلاد على أسس عرقية وجهوية دون النظر إلى القدرات والكفاءات، فيكفي المجالس المنتخبة مركزياً مثل المجلس الوطني، ومجلس الولايات أو الشيوخ ويكفي نائب واحد للرئيس يتم انتخابه من بطاقة واحدة مع الرئيس بعد أن تجري تصفية داخل الحزب المعين الذي سوف يتم انتخاب الرئيس بواسطته، وهكذا يمكن أن يعالج الدستور الدائم الذي نتطلع إليه جميع المشكلات الدائمة والمزمنة المتصلة بالحكم في بلادنا والصراع حول السلطة الذي عطل مسيرة بلادنا لعقود من الزمان بالانتقالات في نظم الحكم ما بين المدنية الحزبية والعسكرية الشمولية حتى كادت تصير قاعدة محسوبة الخطى.. وينبغي أن تكون القاعدة الأساسية وعنوان المرحلة التي نقبل عليها هو ((كيف يدار الحكم في السودان)) وننسى حكاية من يحكم السودان.. فمن هذه سؤال يقود إلى الشيطان.. شيطان الأنانية وتعظيم الذات والتعالي والظن والاعتقاد بأن شخصاً ما إنما خلق ليحكم ويتحكم ويدوس على مقدرات البلاد والعباد.. هذا إن كانت هناك جدية لإصلاح الحال والمسؤولية التاريخية تجاه بلادنا..
إننا نمضي بسرعة شديدة تجاه إعلاء قيم الجهة والعنصر والفئة ناسين قواعد اللعبة التي تعلمناها من ديننا الحنيف بأن ننكر ذواتنا وأن نعلي من قدر الشأن العام، فبلادنا اليوم بأمس الحاجة إلى الإخلاص والنقاء ونظافة اليد واللسان.. وبلادنا بحاجة إلى العمل والعمل والاجتهاد.. بلادنا تلومنا لأن بعضاً منا وفي سبيل أن يجد موطئ قدم لدى بلاد الغرب أساء إليها وحط من قدرها وصورها للآخرين وكأنها بلاد ليس بها إلا وحوش كاسرة.. غابات يأكل فيها القوي الضعيف بلاد إذا سرق فيها القوي تركوه وإذا سرق فيها الضعيف أقاموا عليه الحد.. بلاد فاسدة لا يحكمها إلا قانون الغاب.. والحقيقة ليست هكذا، فليعد كل طالب وظيفة أو وضع مادي رخيص حساباته وليراجع ضميره حول التقارير الكاذبة التي دونها لدى سلطات غربية ضد بلادهم لأجل قبوله كلاجئ سياسي يلاقي الاضطهاد في بلاده، ولتراجع كل امرأة – دونت اعترافات كاذب ضد بلادها من سوء المعاملة والاغتصاب والتعذيب كذباً وزوراً وبهتاناً لإلحاق الأذى والضرر ببلادها وأهل بلدها.. وليعيد كل من ارتكب خطيئة ضد بلدها وأهل بلدها المساكين من زراع ورعاة ومنتجين حساباته إذن فالمرحلة القادمة هي مرحلة مراجعة ومرحلة جدية لإعادة بناء صورة بلدنا داخلياً وخارجياً.. فالإنسان السوداني عظيم ومتحضر ومن أفضل سكان هذه الأرض بتصميمه وسلوكه وإيمانه وتواضعه وجديته وقلبه الكبير ورسالته على هذه الأرض، فلا نريد دستوراً عاجزاً عن التعبير عن هذه القيم وتلك المضامين.. ولا نريد دستوراً يكرس للجهوية ويعزز الإثنية، دستوراً يعزز المواطنة والمساواة الحريات والعدالة.. نريد دستوراً يعزز قيم الوحدة وحب الوطن والسلام المستدام.
التمويل العقاري.. متى يكون قراراً ذكياً ومتى يصبح عبئاً؟
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها... اقرأ المزيد
1320
| 27 يونيو 2026
الوفاء للعنابي
شاركت دولة قطر ممثلة بمنتخبها الوطني (العنابي) في بطولة كأس العالم 2026، حاملة معها طموحات الجماهير وآمال مواصلة... اقرأ المزيد
132
| 27 يونيو 2026
قطر.. صمام أمان المفاوضات
وصلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى هذه المرحلة بعد اللقاءات التي استضافتها سويسرا بوساطة وتسهيل من قطر... اقرأ المزيد
75
| 27 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
4737
| 23 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4575
| 21 يونيو 2026
قِيل لي كثيرًا إن: "غالبية الناس لا تفرق بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية". ويقولون إن الضرر عندما ينتج من مضاعفات طبية محتملة الوقوع ومتعارف عليها لا يسأل الطبيب عن خطأ طبي. ويحق لنا أن نتساءل قليلًا هنا، ألا يمكن أن تنشأ مضاعفات طبية بسبب تقصير أو إهمال من الطبيب؟ هل هذا التقسيم يخدم نظام المسؤولية الطبية ويعززها؟ أم أنه سيكون مهربًا وطريقًا يسلكه الأطباء للإفلات من المسؤولية؟ برأيي أنه لا فائدة تُذكر من تقسيم مثل هذا! بل إن هذا التقسيم بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية سيؤدي إلى إفلات المقصرين والمتسببين بالضرر الطبي من المسؤولية الطبية، ويحرم المريض المتضرر من الحصول على تعويض يجبر ضرره بحجة أن الضرر الواقع كان ناجمًا عن مضاعفات طبية، إذ إن الطبيب يسأل عن تقصيره بغض النظر عما إذا كان الضرر ناجمًا عن مضاعفات طبية من عدمه، كما أن الطبيب يسأل حتى لو كان الضرر ناتجًا عن نشوء مضاعفات طبية متعارف عليها في حالة عدم تبصير المريض بها قبل التدخل الطبي. فالعبرة إذن بثبوت التقصير على وجه اليقين وليس بالنظر إلى التقسيم بين المضاعفات والأخطاء الطبية. غير أن الطبيب لا يسأل عند تعرض المريض لمضاعفات طبية متعارف عليها بين الأطباء بشرط بذل العناية الصادقة واللازمة لشفاء المريض. وقد وُفِّقت محكمة التمييز القطرية في حكمها رقم 241/2013 الصادر بتاريخ 7 يناير 2014 عندما قضت بأنه "ولا ينفي الخطأ عن الطبيب المعالج ما تضمنه تقرير الخبير المؤرخ 11/11/2012 المقدم أمام محكمة الاستئناف من أن المضاعفات التي طرأت على العين عقب إجراء العملية هي من قبيل المضاعفات الطبية المتعارف عليها، ذلك أن هذه المضاعفات قد تنجم عن خطأ وقع أثناء إجراء العملية ويمكن للطبيب المعالج تداركها أثناء فترة المتابعة"، وذلك في واقعة تتلخص في أن مريضا أجرى عملية جراحية بعينه اليمنى لإزالة المياه البيضاء وزرع عدسة، وبعد عودته إلى منزله شعر بآلام شديدة بالعين حيث تبين بعد مراجعته للطبيب المعالج وجود نزيف داخلي بالعين نتيجة سقوط أجزاء من العدسة الطبية داخل تجويف العين، وهو ما أدى إلى تدمير خلايا القرنية ويهدده بفقدان البصر بها، وقد قضت محكمة الاستئناف برفض الدعوى باعتبار الضرر من قبيل المضاعفات المتعارف عليها، غير أن محكمة التمييز أرست مبدأً يتمثل في أن المضاعفات قد تنجم عن خطأ، واعتبرت بأن المضاعفات التي وقعت للمريض المتضرر من قبيل المضاعفات الناتجة عن خطأ الطبيب. وخلاصة القول إن العبرة ليست في التقسيم بين المضاعفات الطبية والخطأ الطبي، بل بثبوت تقصير الطبيب على وجه اليقين، ذلك أن المضاعفات قد تنجم من خطأ طبي وقد تنشأ دون تقصير من جانب الطبيب. والله من وراء القصد..
1701
| 21 يونيو 2026